النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

السعودية وإيران والشيطان الأكبر

رابط مختصر
العدد 9796 الأربعاء 3 فبراير 2016 الموافق 24 ربيع الثاني 1437

وزير الخارجية الأمريكية- ذو الشعر الأبيض- جون كيري يعلم علم اليقين بأن إيران هي دولة مارقة، ويعلم بأنها من دول محور الشر، وهذا ليس تحليلاً سياسياً بقدر ما هي تصريحات رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ووزراء خارجيتها المتعاقبين، فقد اعترف وزير الخارجية الأمريكية (كيري) مع بدء تنفيذ إتفاق مجموعة(5+1) مع إيران حول البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات على اقتصادها في (16 يناير2016م) بأن إيران ستدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية، فقد جاء في رده على سؤال من قناة(CNBC) الأمريكية على هامش المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا بأن قسمًا من الأموال التي ستستعيدها ايران بعد رفع العقوبات الامريكية (55 مليار دولار) سيذهب لتمويل المنظمات العسكرية التي تعتبرها واشنطن (ارهابية).
لقد أكد وزير الخارجية الأمريكية(كيري) بأن تلك الأموال ستقع في أيدي الجماعات الإرهابية مثل الحرس الثوري الإيراني، وهي الجهة المسئولة عن الإرهاب بالمنطقة، فمع أن وزارة المالية الأمريكية تعتبر حزب الله اللبناني وفيلق القدس المكلف بالعمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني (مليشيات ارهابية) نرى أن وزارة الخارجية لاتزال تماطل في إدراج (الحرس الثوري الإيراني) ضمن قائمة الإرهاب رغم مطالبات الكونغرس بذلك.
لقد وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش إيران بالدولة المارقة (Rogue State) ومن ثم بمحور الشر (Axis of Evil) في خطاب ألقاه بتاريخ 29 يناير 2002م لأنها دولة ترى الإرهاب وتسعى لإمتلاك أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية للإعلان عن حربها ضد الإرهاب بدأً من أفغانستان والعراق وستين دولة، وصرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنها دولة منافقة (Hypocritical state)، وفعلاً ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط هو نفس الحرب ولكن بوسائل مختلف حين تم تنشيط الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة للعبث بأمن وإستقرار المنطقة، وما (55 مليار دولار) إلا جزء من تمويل طويل للجماعات الإرهابية!!.
إن إجابة وزير الخارجية(كيري) حول استثمار إيران لتلك المبالغ لدعم الإرهاب والجماعات الإجرامية تحتاج إلى وقفة تأمل، ومعرفة أسباب هذا الدعم، وفي هذا التوقيت بالذات؟!، إن إجابة وزير الخارحية هي من أحد أركان الإدارة الأمريكية، وهي الدولة الأولى في العالم، والمسئولة عن كل مصائب منطقة الشرق الأوسط بدأً من ضرب أفغانستان(2001م) حتى غزو العراق(2003م) الأمر الذي دعا لتداعي الجماعات الإرهابية والاجرامية إلى تلك الدول(أفغانستان، العراق، سوريا، ولبنان، واليمن).
المؤسف أن الولايات المتحدة وهي تتحدث عن الجماعات الإرهابية نست وتناست أنها هي المسئولة عن ظهورها بهذا الشكل الفج، والغريب أنها تتحدث عن إرهاب سني تقوده السعودية وآخر شيعي تقوده إيران، والحقيقة أن الإرهاب بالمنطقة صناعة أمريكية حين أفسح المجال لتلك الجماعات بالتشكل، وذلك لإطالة عمر الصراع والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد!.
وزير الخارجية الأمريكية(كيري) وهو يتحدث عن إيران وأنها في حال تعاونها مع الجماعات الإرهابية ستكون هناك وقفة معها، كما جاء في تصريحه: (اذا ضبطناهم –الايرانيين- وهم يمولون الارهاب، فستكون لهم مشاكل مع الكونغرس الامريكي ومع آخرين)، وهو العارف بأن النظام الإيراني أكثر خبثاً ودهائاً، فإذا كان من الصعوبة إثبات ذلك وهو في فترة الحصار الاقتصادي فهل من الممكن مطاردتها بعد رفع العقوبات عنها؟!، ما تعيشه المنطقة العربية ودول الشرق الأوسط ما هو إلا بداية لصراع قادم رسمته دوار الإستخبارات العالمية، وهو الصراع الذي بدأته الإدارة الإمريكية بالمنطقة، وما المشهد العراقي والسوري إلا إحدى الفصول التي لا يمكن معرفة نهايتها بعد أن دخلتها القوى الإرهابية وإيران وروسيا وفرنسا وبريطانيا، والضحية هو الشعب السوري الذي يطالب الجميع بالرحيل وعدم التدخل في شئونه!!.
في الوقت الذي تتقرب فيه الإدارة الأمريكية إلى النظام الإيراني الإرهابي نرى أن الكونغرس الأمريكي يشن حرباً شرسة على السعودية بدعوى تبنيها للمذهب الوهابي، ومحاولة لصق الإرهاب بها، والجميع يعلم بأن الشقيقة السعودية قد بدأت بأخذ دورها الريادي بالمنطقة بعد أن تخلت الدول الكبرى عن الدفاع عن مصالحها، ففي الوقت الذي تدعم فيه إيران إرهاب الحرس الثوري والحشد الشعبي وحزب الدعوة وتنظيم داعش وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين نرى السعودية وهي تقيم تحالفاً مضاداً لها يعرف (بالتحالف الإسلامي ضد الإرهاب).
فالدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بعد أن تخلفوا عن مواجهة الإرهاب الذي تقوده إيران قامت السعودية بدورها للدفاع عن تلك المصالح، فالسعودية تقوم بذلك الواجب بعيداً عن الخطابات الطائفية أو المذهبية أو العرقية، وترفض أن تصدر مذهبا معينا، أو تكون مع حزب بعينه، بل إنها تتصدى للجماعات الإرهابية التي تتدثر بدثار الدين والمذهب والطائفة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا