النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

تحيا الثقافة... من أجل التنوير والتحديث والتفتح والحوار

رابط مختصر
العدد 9794 الإثنين 1 فبراير 2016 الموافق 22 ربيع الثاني 1438

إذا ما اعتبرنا الثقافة سندا للمشروع السياسي للدولة، وأداة حاسمة في دفع التنمية وتعزيز تماسك الشخصية الوطنية، فمن البديهي تعهدها بمزيد من التطوير والاصلاح والدعم بإنشاء المزيد من الفضاءات الثقافية التي تعني بالإبداع ورعايته، وتوفير المزيد من الآليات والانشطة التي تسهل إدراج الثقافة ضمن المنظومة التنموية،- ومنها الجهد الذي يبذله قطاع الثقافة والتراث عبر اليات ووسائل متعددة- والذي يمكن تطويره ودعمه من مختلف الشركاء والمعنيين من القطاعين الحكومي والخاص، الى دعم اللامركزية في هذا القطاع من خلال إنشاء مركز ثقافي في كل محافظة، وإعادة هيكلة الإنتاج والاستثمار، وتطوير التشريعات الثقافية، وإحاطة المبدعين بالمزيد من التشجيع، ورفع الميزانية المخصصة للثقافة، وذلك لأن بحرين الغد تحتاج الى المزيد من القرارات والاجراءات التي ترتقي بالثقافة الوطنية إلى المستوى المنشود، تعزيزا لمجتمع المعرفة، وحفزا على الانخراط في الأشكال الجديدة للإنتاج الثقافي. فالثقافة في النهاية سبيلنا إلى التقدم والرقي، لأنها أداة حاسمة للتعبير عن وعي الشعب، وإبراز خصوصياته والتعريف بإبداعاته وتراثه، وترسيخ تواصله مع سائر الحضارات والثقافات، والاعتماد والمعول هنا على المبدعين لتكريس هذا التوجه، والمثابرة على إنجاز أعمال أصيلة وهادفة في مختلف المجالات، لمواكبة تطورات العصر المتسارعة وملاءمتهم بين القيم الثابتة والواقع المتغير، وتوجيههم الى ضرورة العمل ضمن ميثاق ثقافي يعنى بالشخصية الوطنية وبطابعها الموسوم بالاعتدال والوفاق والتسامح والتضامن، والانفتاح على العالم ضمن فرص الحوار المتكافئ والوفاق المتبادل بين مختلف الثقافات لاستيعاب مقومات الحداثة والابتكار والامتياز. والسعي إلى تشكيل أو تعزيز هويّة الوطنية وخصوصيّتها الثقافية في التّميّز، ويظهر حرص الدولة على تشكيل ثقافاتها الوطنية من خلال جملة البرامج والمشاريع واستراتيجيات التنمية الثقافية، وفي هذا السياق يأتي سعيها إلى «رعاية الثقافة».
إن انتشار الثقافة ونموها في المجتمع الديمقراطي يرتبط بالضرورة بتوفّر مناخ الحريات، والدعم المباشر للثقافة، والإنتاج الثقافي الكبير، ورعاية الإنتاج ودعمه، فذلك أمر لا يرغب فيه المبدعون الذين يعتبرون أن الأعمال الإبداعيّة الكبرى لا يقدر عليها الأفراد أو الجمعيات الثقافية، ولذلك فمن الضروري تدخّل الدولة من خلال توفير الدّعم فقط بل أيضا بالمتابعة والرعاية وإقامة المهرجانات الكبرى، مثل مهرجان الشعر ومهرجان التراث ومهرجان الموسيقى ومهرجان الكتاب ومهرجان المسرح إلخ.... كما على الدولة أن تشجع قيام دور النّشر والمؤسّسات السّينمائيّة والجمعيّات والشركات الغنيّة الخاصّة في كلّ المجالات الإبداعيّة وذلك بدعم إنتاجاتها وبرامجها وعروضها، وبذلك يتقلص دور الدولة وإشرافها المباشر وسيطرتها الكليّة على الإنتاج الثقافي، مع تدعيم دورها في الرعاية والمتابعة والتمويل والتشريع، فتتحول الفرق المسرحيّة إلى مراكز للتّكوين الفنّي بما يشبه المدارس المختصّة في المسرح، وكذلك الشأن بالنسبة للتشكيل والموسيقى والأدب، وغير ذلك من أبواب الثقافة، ويظل قطاع التراث الوطني الذي يشمل الآثار أيضا من مسؤوليات الدولة، لصعوبة أن يتولاه أفراد أو جمعيات أهلية أو حتى القطاع الخاص.
وإذا كان للثقافة مثل هذه الأهمية الحيوية في حياة البحرين، فمن الطبيعي أن يكون الاستثمار فيها أولية لا تقل عن الاستثمار في السكن والتعليم والصحة، لان الإنسان لا يحيا بالخبز وحده. بل إن الثقافة جزء حيوي من مكونات الإنسان وحاجاته الأساسية كانسان له تاريخ ووعي ووجدان، ومن هنا يجب أن يحتل قطاع الثقافة والاثار والتراث مكانا بارزا في حياة المجتمع، والبحث عن مزيد من مصادر التمويل، ضمن خطّة طموحة تكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بعد أن تبيّن أن المتطلبات متزايدة وان المجهود الحكومي-رغم أهميته-لم يعد يكفي لوحده لتجسيد تلك الطموحات، لأنه غير قادر على تحمّل كافة الأعباء بمفرده. لذلك لا بد من فتح الباب أمام المبادرة الخاصة عن طريق الرعاية والتبنّي والشراكة، والاستفادة من دعم المنظمات الدولية المختصة، خاصة وأن الدراسات المستقبلية تؤكد أن المستقبل سيكون للثقافة دور حاسم فيه، فالتحوّلات العميقة التي يشهدها العالم اليوم تؤكد أنه لا بديل عن التميّز الثقافي لدخول ساحة المنافسة، مما يستدعي صياغة سياسة ثقافية تهدف إلى إبراز الطاقات الإبداعية المحلية وتنويع حقول وفضاءات العمل الثقافي والاستفادة من المثقفين الكثيرين الموجودين في كل مكان وموقع.
علينا إذن أن نضع كل الإمكانيات الفعلية لاستعادة الوعي الثقافي وامتلاك ثقافة شاملة بأدواتها الحضارية ووسائلها الضرورية، من متاحف ومراكز ثقافية ومحاضرات جادة ووسائل التواصل الحديثة لعل هذه الادوات تبعث روح التجديد فينا من اجل انتاج فكر جماعي متجدد، من اجل وضع الثقافة على طريق التغير محاولة جعل التيارات القائمة تيارات مبدعه ومؤثره، وان ننتقد ذاتنا ونستعد للمواجهة لكي يكون رهان الثقافة مجالاً للابتكار والتجديد وان تفعل الدور الأهلي بعيداً عن الدوائر التقليدية وان نعمل على أن يكون توجه المؤسسة الرسمية ناتجا عن تأثير الثقافة فيها.
إن الثقافة في النهاية ليست شكلا من أشكال الترف، بل إنها سند للمشروع الإصلاحي، ونقصد هنا الثقافة التي تدعم الإيمان بالذات كمدخل أساسي لربط قنوات التواصل مع الآخر، لتسهم في الحضارة الإنسانية وتحتلّ فيها مكانة مهمة، خصوصا وأن البحرين على امتداد تاريخها الطويل قد حافظت -مع تعلّقها بأصالتها وهويّتها -على صلاتها بالعالم، كما تؤكد ذلك الروابط الاقتصادية والثقافية والحضارية التي نسجتها عبر القرون، حيث كانت ولا تزال مهدا للتنوير والتحديث والابتكار، ومنبتا للتفتح والحوار.
همس
عندما يأتي الشتاء وزَّعنا ذكرتنا بالتساوي بين أجراس الشوق وموسيقى (قلبي يذهب مع الريح).
قادتني ثلوج الحيرة إلى بحيرة الضمإ كالطيور، وازدحمنا على شرفات العيون.
انا وانت نبحث عن البرودة الدافئة ننتظر انتهاء اللحن، وأن تفارق البرودةُ أطراف أيامنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها