النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

النكتة سلاح من لا سلاح له (2)

رابط مختصر
العدد 9792 السبت 30 يناير 2016 الموافق 20 ربيع الثاني 1438

ونواصل القراءة في كتاب النكتة لا لنضحك ونبتسم ولكن لنفهم أبعاد هذه الوسيلة بوصفها «سياسة» قديمة وبوصفها سلاحاً ذا حدين. قالوا حديثاً أول من حذر النكتة وتحذر منها غلوبلز وزير اعلام النازي. ففي الحرب العالمية الثانية حرص على رصد النكتة السياسية في كل الشوارع بما فيها الشارع العربي، وقالوا ان غوبلز كان مفتوناً ومأخوذاً بالحرب النفسية باعتبارها من أهم الأسلحة.
من هنا كانت الراقصة المصرية حكمت فهمي التي عملت مع الانجليز كانت مدهوشة تماماً وهي ترى رجال المخابرات الألمان يلحون على سماع آخر نكتة لا ليضحكوا ولكن ليدونوها في دفاترهم الصغيرة.
واختفى النازي واختفى معه غوبلز لكن ظل الاهتمام بمتابعة النكتة السياسية ورصدها. الرئيس عبدالناصر قالوا ضحك للنكتة أولاً ثم طلبها كل اسبوع لا ليضحك هذه المرة ولكن لقياس درجة اتجاه الريح الاجتماعية.
رصد صلاح نصر مدير المخابرات المصرية النكت المتداولة وقدمها للزعيم بيد وباليد الأخرى كان يقدمها لخصوم الزعيم في صراع حرب الكراسي وما أدراك ما حرب الكراسي.
كان الصحفيون الكبار الذين يزودون الرئاسة بنكات الشارع المصري يدفعون للمحررين والعاملين في صحفهم مكافآت سخية مقابل كل نكتة لم يسمع بها الرئيس من قبل وهو الذي اعتبرها مقالة يومية يكتبها المواطن المصري بحبر سري.
حرص الصحفيون على ان يقدموا «للريس» كل صباح قائمة النكت يكتبها المواطن خارج مقص الرقيب.
ويقولون ما فعلته أجهزة الزعيم فعلته ومازالت مختلف دوائر صنع القرار ومختلف دوائر المخابرات العالمية وبحسب صلاح نصر وكما أوردها في كتابه «الحرب النفسية»، ان كل سفارة امريكية بها قسم خاص وقائم بذاته مهمته ان يتابع ويرصد النكت المتداولة في الشارع وفي المجتمع وبين الناس هنا أو هناك.
ويقول نصر ان هذا القسم يسجل كل ما يتردد من نكات ويزود بها الجهات المعنية التي تستفيد منها في قراءة المزاج المجتمعي/‏ الشعبي العام في هذا البلد أو ذاك من البلدان التي تحرص واشنطن على معرفة مناخاتها السياسية والاجتماعية السائدة وعلى معرفة مواقف القوى والاحزاب والتيارات المجتمعية فيها.
وهكذا يتضح لنا ان النكتة التي نضحك لها ونقهقه منها تدخل في مختبرات الكبار للتحليل وتخضع للتفسير السياسي الحريص على قراءة «جيناتها وتحليل فصيلة دمها»، واستخراج ايحاءاتها الصغيرة المندسة بين الضحكات العابرة في حفل استقبال أو جلسات خاصة وحميمة، يتم ترتيبها لتكون جلسات لا تخلو من نكت تُضفي على «الجو» شيئاً من المرح، فيما مهمة البعض حفظها أو تسجيلها وتوثيقها.
قال عادل حمودة النكتة رسالة وكثيراً ما قرأتها القيادات على نحوٍ لم يفهم المعنى وبعض القيادات لم يقرأ المؤشرات في النكتة وظل يضحك ولم يحذر فكان ما كان!!.
فهل حملنا النكتة أكثر مما تحتمل وهل حملتها المخابرات الدولية فوق طاقتها تلك النكتة التي مازال البعض يعتبرها مجرد «تنفيس» لابد منه ولن يترك أثراً.
نحتاج لان نبحث وليت أقسام الدراسات والبحوث في جامعاتنا العربية خصصت وأفردت لها أبحاثاً سوسيولوجية وأكاديمية تستخرج نتائج النكتة، فلا نحملها أكثر مما تحتمل ولا نهملها حتى تكتمل دوائر السلب فيها، فنتحول من شعب يعمل وينتج ويقدم حلولاً لمشاكله العويصة إلى شعب ينكت على مشاكله فقط ولا يبحث عن حلول.
سوف نعود اذن إلى موضوعة التفكير السلبي والتفكير الايجابي، وهو العنوان الكبير هذه الأيام والذي يهتم بتفاصيله الجيل الجديد في مجتمعاتنا العربية، وهو عنوان بلاشك مهم وخطوة باتجاه الفعل وعدم الاكتفاء برد الفعل.
وهل إذا اعتبرنا النكتة «فعلاً» هل هو فعل ايجابي أم سلبي من ناحية المجتمع والافراد؟؟ سؤال أتركه هنا مفتوحاً لحوار جاد وسجال يحتاج لان نغنيه ونثريه بعلامات استفهام تفتح على النتائج الايجابية لا بردة فعل «نكتة».
وغداً نكمل معكم الحديث في النكتة بوصفها سلاح من لا سلاح له.. شريطة ان لا تتحول إلى سلاح سلبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها