النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

دعوا وزارة التربية تعمل

رابط مختصر
العدد 9791 الجمعة 29 يناير 2016 الموافق 19 ربيع الثاني 1438

تفحصت روزنامة جمعية «الوفاق» ومواقيتها السنوية باحثا عن معنى لاختيار هذه الجمعية وعصابتها شهر يناير هذا الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة لشن هجومهم المبكر في هذا العام على وزارة التربية والتعليم، لعلي أجد علاقة ما بين هذا الهجوم المكثف على واحدة من الوزارات الخدمية المهمة وبين هذا الشهر في هذه السنة بالذات. الحقيقة أني لم أجد ثمة علاقة إلا تلك التي ارتهن بها الوطن منذ فبراير عام 2011 عندما أرادت «جمعية المعلمين» المنحلة والتابعة لجمعية «الوفاق» تجيير العملية التربوية برمتها خدمة لمصالحها المذهبية ضاربة عرض الحائط بكل القيم التي نشأ عليها المجتمع البحريني. التقطت الهاتف حاملا حيرتي لأطرحها سؤالا على صديق متابع. قلت في سؤالي له: «شسالفة»؟ ألا تلاحظ معي هذه الاستهلالة المبكرة من العام لهجوم جمعية «الوفاق» وكتابها على وزارة التربية والتعليم؟
أجابني الصديق ببرود كمن يريد أن يهدئ من روعي ليقول لي «ما من شيء ذي قيمة تذكر، ولعلي لا أخطئ إن فهمت من كلامك أنك تقصد ما كتبه مؤخرا «بونكتاي»، إذ أنني اطلعت عليه ولم يثر عندي أي علامة تعجب أو استفهام!!»، قلت: أي بونكتاي يا صديقي؟! كثيرون هم الكتاب الذين يلبسون «النكتاي» اليوم وأنا واحد منهم. قهقه، وأفصح لي عن اسم «بونكتاي» الذي قصد بالوصف. قلت له: ليس ما كتبه أو يكتبه «بونكتاي» فحسب وإنما شهر يناير هذا كان حافلا بتناول جهات عدة معروفة بتركيز سهام مذهبيتها لتنال من وزارة التربية والتعليم من زاوية واحدة، وهي زاوية التمييز، ولكن من مداخل متعددة تتركز حول التوظيف، البعثات والامتحانات، ولفرط حديثهم عنها بمناسبة ومن غير مناسبة تكاد الأمور تلتبس على المواطن الذي يقرأ خطابهم. سألني: «ما الجهات التي تعني؟» قلت له مثل: جمعية «الوفاق» من خلال «فريقها التربوي» في الموقع الالكتروني للجمعية، ومثل سلمان سالم، رئيس «فريق التعليم» بالجمعية من خلال كتاباته في صحيفة «الوسط»، بالإضافة إلى من تصفه بـ «أبونكتاي».
الصديق وهو يرمي إلى وضعي في «مود» فهم سبب الحديث المستجد حول وزارة التربية والتعليم اليوم، أتى لي بالقصة من بدايتها قائلا: «باختصار كل ما في الأمر هو أن هيئة ضمان الجودة، وهي هيئة رسمية، أصدرت قبل أيام تقريرها الحيادي الموضوعي لتقول من خلاله إن هناك إيجابيات كما أن هناك سلبيات في مجمل عمل مدارس وزارة التربية والتعليم، ظانة أن تقريرها هذا لن تتلقفه أياد معادية لكل عمل تقوم به الوزارة، واتخاذه شماعة تعلق عليها عناوينها التي تختلف تماما عن مقاصد التقرير النبيلة».
التقرير لم يكن يخالف التقارير التربوية التي تصدر في جميع دول العالم لجهة رصده الموضوعية في مسار التربية والتعليم. المترصدون من ذوي الأجندات السياسية المذهبية، ومنهم أبو «نكتاي» رفعوا هذا التقرير على رؤوس الرماح ليخدموا به أجنداتهم المذهبية التي انطلقت في الحادي عشر من فبراير قبل خمس سنوات، وراحوا على غير استحياء يعقرون بمناظير مذهبية تلك السلبيات التي يمكن أن تحدث في أي مسيرة تربية وتعليم في العالم لتبدو على غير حقيقتها إثارة للبلبلة، ولبلوغ مقاصد عجزوا عن بلوغها في عز ظهيرة الأزمة وعنفوانها قبل خمس سنوات.
قرأت تقرير الهيئة فوجدته شيئا، وحين قرأت تعقيب ما يسمى فريق التعليم في «حكومة ظل الوفاق» وجدته شيئا آخر. لقد كان تعقيب «فريق تعليم» الجمعية مصداقا لصورة حاطب الليل يأتي بفأسه على الأخضر واليابس، إذ ربط ما ورد في تقرير هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب بحق وزارة التربية في مساءلة المقصرين والمذنبين من عملتها وموظفيها ممن تركوا الحبل على الغارب ليشاركوا في مسيرات «الوفاق» وشركائها أوقات الدوام لإسقاط النظام، ولا غرابة في ربط كهذا إذ أنه مصداق لعقلية ترى في ازدحام الشوارع عملا مدبرا من النظام لممارسة الطائفية وإيذاء طائفة على حساب أخرى. وبصرف النظر عما تضمنه التقرير سواء اتفقنا أو الاختلاف معه، فإن التقرير قد تكلم في الشؤون التربوية والتعليمية أما تعقيب «فريق التعليم» كعادته فقد شرق بنا وغرب في محاولة منه لربط ما جاء في التقرير بأجندة الفريق السياسية المذهبية المستمدة من أجندة الجمعية الأم.
قبل أن يسألني الصديق هذا السؤال: «يا صديقي برأبك هل سمعت قط أحدا منهم ينتقد ما أتته أيادي الإرهاب بمدارس التربية والتعليم التي أنشأتها الدولة تجسيدا لمبدأ الحق في التعليم؟» الجواب حتما سيكون نفيا قاطعا، إذ حين يتعلق الأمر بالاعتداء على المدارس لن تدرك من القوم إلا صمت القبور أو الصمت المريب المنبئ بحقيقة هوية الفاعل، أضاف صديقي قائلا: مدارس وزارة التربية والتعليم المعتدى عليها فاق عددها الخمسمائة مدرسة، وما زالت آذان كتابهم جميعا مسدودة بوغر المذهبية وألسنة خطبائهم خرساء عن أن تشير إلى أي شيء من ذلك، وتقارير دكاكينهم الحقوقية بكماء إلا من التدليسات والأكاذيب.
التربية والتعليم تكون في مأمن عندما تبعد من حسابات المذهبيين والطائفيين، وستكون مخرجات العملية التربوية في مستوى طموح الوطن عندما تكف النوايا عن ترجمة الإجراءات الوزارية التي لا تميز بين المواطنين على أنها تستهدف فئة من الناس. الشأن التربوي ينبغي أن يبقى بعيدا عن كافة الحسابات السياسية والطائفية والمذهبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها