النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

حليف الجود والفضل والوفا

رابط مختصر
العدد 9791 الجمعة 29 يناير 2016 الموافق 19 ربيع الثاني 1438

وصفه الشاعر محمد بن فضل بـ «حليف الجود والفضل والوفا» في بيت من الشعر نصه:
(محمد) حليف الجود والفضل والوفا
سلالة (علي) من أعز القبائل
وذلك طبقا لما ورد في الجزء الثالث من كتاب «أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري» للمؤرخ والباحث بشار يوسف الحادي، وهو المرجع الذي سوف نستند إليه في جل ما سنتناوله عن سيرة تاجر من أشهر تجار اللؤلؤ في البحرين وعموم الخليج ممن قضى هو وبعض أبنائه وطرا من حياتهم في الهند، يتاجرون ويغرفون من كنوز المعارف والعلوم في تلك الديار ويحتكون بثقافات أهلها ويوطدون صلاتهم بغيرهم من تجار الخليج والجزيرة العربية المقيمين هناك.
الإشارة هنا هي إلى تاجر اللؤلؤ المشهور والمحسن الكبير الحاج محمد بن علي بن إبراهيم بن حسن بن إبراهيم الزياني المولود في فريج الزياينة بالمحرق في عام 1883، والمتوفى في الهند في عام 1936، والمدفون بها. وعشيرة الزياينة هي واحدة من كبريات عشائر الخليج والجزيرة العربية بدليل إنتشارهم في البحرين وقطر وشرق السعودية والكويت، بل إنتشارهم أيضا في الأردن وسوريا. وهم ينتمون إلى قبيلة عدوان العدنانية التي يقال ان اسمها مستمد من «أخوين عدوين» حارب كل منهما الآخر بضراوة، طبقا لموقع «النسابون العرب». والزياني نسبة إلى «زيانة» وهو مكان في الطائف قريب من مكة المكرمة. وفي قول آخر هو نسبة إلى «زيان»، الأسرة الحسينية التي أقامت بالمدينة المنورة منذ أوائل القرن العاشر للهجرة، وقد تولى بعض أفرادها إمارة المدينة قديما.
يقول المستشرق الانجليزي المعروف ج.ج. لوريمر في القسم الجغرافي من كتابه المشهور «دليل الخليج» أنه من المعتقد أن الزياينة، وهم من أهل السنة ومن أتباع المذهب المالكي، قدموا إلى البحرين من قطر مع العتوب قبل أكثر من مائتي عام، فسكنوا مدينة المحرق وأقاموا فيها منازلهم الكثيرة، مزاولين مهن التجارة والملاحة وصيد اللؤلؤ والإتجار به، الأمر الذي جعلهم ضمن الأسر الميسورة في البحرين، والمتقبلة لمظاهر التمدن والتحضر، والمهتمة بالعلم منذ مطلع القرن العشرين. ولعل الدليل على الشق الأخير أن الحاج علي بن إبراهيم الزياني (والد التاجر محمد) كانت له مدرسة أهلية مكونة من ثمانية صفوف في المحرق بالقرب من بيته ومن مسجد بناه على نفقته وسماه بإسمه. وهذه المدرسة هي ذاتها التي قدمها لتكون مقرا مؤقتا لمدرسة الهداية الخليفية وقت إفتتاحها في عام 1919.
لكن أحد الزياينة من كبار السن في المملكة العربية السعودية أكد لي في حوار معه أن الزياينة نزحوا من الحجاز قبل 300 ـ 400 عام إلى المنطقة الشرقية ومنها انتقلوا إلى البحرين، أي دون المرور بقطر.
أما الوجيه المرحوم أحمد بن عبدالرحمن الزياني فقد قال في مقابلة اجرته معه سبيكة الزايد في مجلة «البحرين اليوم» (30/‏‏‏6/‏‏‏1976) أن الزياينة قبيلة عربية كبيرة تضم 27 قبيلة، وأنهم ينقسمون إلى أربعة أقسام: «آل عبدالوهاب الزياني، وهو رئيسهم وشيخ قبيلتهم، عندما قدموا إلى البحرين، ثم الحمد، ورئيسهم مساعد بن خليفة الزياني، ثم الجاسم، ولهم رئيس، ثم الحسن».
وأيا كان الأمر فمما لا جدال فيه أن الزياينة أنجبوا عددا من الأعلام والنجباء الذين تفتخر بهم البحرين والسعودية. من هؤلاء «حجي عبدالوهاب الزياني»، زعيم الحركة الإصلاحية الأولى في البحرين في ثلاثينات القرن العشرين، وقد نفاه المعتمد البريطاني الميجور ديلي إلى الهند في عام 1923 مع زميله أحمد بن لاحج البوفلاسة. و«عبدالرحمن بن حجي عبدالوهاب الزياني»، وهو إسم عريق في المنطقتين الخليجية والعربية، ومارس تجارة اللؤلؤ ثم استحوذ على وكالة أشهر السيارات الإنجليزية. والمرحوم «أحمد بن عبدالرحمن الزياني» الذي توفي في 16/‏‏‏6/‏‏‏2004 من بعد 32 سنة قضاها في الهند، وهو أول من فكر في الصناعة الفندقية الحديثة في البحرين، كما أنشأ ومول مركز تدريب المعلمين في المنامة، واستحوز على وكالات العديد من السيارات الأمريكية. و«راشد بن عبدالرحمن الزياني»، أحد كبار رواد العمل التجاري والخيري في البحرين، وكان عضوا في المجلس التأسيسي الذي صاغ دستور البحرين في 1973. و«خالد بن راشد الزياني»، رجل الأعمال المعروف وأشهر من عملوا في تجارة السيارات وتأسيس المصارف، وهو حائز على وسام الإمبراطورية البريطانية. و«زايد راشد الزياني» وزير التجارة والصناعة البحريني الحالي. و«جاسم بن عبدالرحمن الزياني» رجل الأعمال التجارية والخيرية، وهو الإبن الثالث للمرحوم عبدالرحمن بن حجي عبدالوهاب الزياني. و«فاطمة بنت علي بن إبراهيم الزياني» وهي أول ممرضة بحرينية. و«عائشة بنت يوسف الزياني» وهي ثاني ممرضة أكاديمية بحرينية، وأول من سافرن من البحرينيات للدراسة في الخارج، وقد مارست التمريض في العراق والرياض والأحساء والبحرين قبل وفاتها في 2010. والدكتور فريق ركن «عبداللطيف بن راشد الزياني»، الأمين العام الحالي لمجلس التعاون منذ عام 2011، ورئيس الأمن العام السابق في وزارة الداخلية البحرينية. والشاعر المعروف «عبدالرحمن بن راشد بن خميس الزياني». و«خليل إبراهيم الزياني»، عميد مدربي كرة القدم الوطنيين في السعودية. وغيرهم كثير.
وبالعودة إلى سيرة تاجر اللؤلؤ محمد بن علي بن إبراهيم الزياني، نجد أنه درس، مثل كل أقرانه، في الكتاب (المطوع)، حيث تعلم القراءة والكتابة والحساب وأتم ختم القرآن الكريم. غير أن مدرسته الحقيقية التي نورت عقله وأكسبته الفطنة والخبرة وعرفته على ما يدور في الكون تجسدت أولا في مجالس أبيه التي كان يحرص على حضورها والاستماع لما يدور فيها من حوارات عن التجارة وصيد اللؤلؤ ورحلات الغوص وبناء المراكب والأحوال العامة، وتجسدت ثانيا في ملازمته لأبيه في أسفاره إلى الهند، حيث تفتحت في الأخيرة مداركه، وأطلع على منجزات العصر واختراعاته، وتعلم اللغة الانجليزية وغيرها من المعارف الحديثة.
يقول الحادي في الصفحة 457 من كتابه المشار إليه آنفا ما معناه أن الحاج علي بن إبراهيم اعتنى كثيرا بولده محمد لجهة تعليمه أصول البيع والشراء، وتدريبه على أنواع اللؤلؤ وأحجامه وأوزانه وكيفية التمييز بين الجيد منه والرديء، وأنه حينما اطمأن أن ولده قد أتقن المهنة أدخله معه إلى السوق، ففتح الله عليه برزق كبير وأموال وفيرة، لدرجة أن الناس كانوا يطلقون عليه اسم «الدولة» كناية عن غناه وثرائه ونفوذه. ومن آيات ثرائه طبقا لما نشرته جريدة الوسط (10/‏‏‏3/‏‏‏2011) على لسان حفيدته الدكتورة أمل بنت محمد بن إبراهيم الزياني) إنه كان يوظف شخصا لبنانيا اسمه جميل قرنفل كسكرتير خاص له، وإنه كان يمتلك ثلاث سفن كبيرة للسفر والطواشة، منها سفينة أطلق عليها إسم «الزياني» وكان يستخدمها للسفر إلى الهند من أجل بيع اللؤلؤ وشراء مستلزمات الحياة الأساسية والكمالية، وقد غرقت هذه السفينة أثناء الحرب العالمية الأولى، إضافة إلى أملاك وعقارات كثيرة في البحرين والهند وتاروت. وفي سياق الحديث عن ثراء الرجل نستشهد ايضا بما ذكره المؤرخ الكويتي «سيف مرزوق الشملان» في الصفحة 314 من الجزء الأول من كتابه الموسوم بـ «تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي» من أن الغاص الكويتي «عمر بن ياقوت» حصل على محارة بطريق الصدفة، فلما فتحها وجد بداخلها دانة فريدة تزن نحو 170 جوا، ففرح بها وذهب لبيعها في سوق اللؤلؤ الشهيرة بجزيرة دارين، وكان محمد بن علي الزياني متواجدا هناك فاشتراها منه بمبلغ 110 آلاف روبية، ثم قام الزياني ببيع تلك الدانة، التي سميت ب «دانة بن ياقوت»، في الهند في عام 1918 بمبلغ 170 ألف روبية.
وبسبب حسن معاملاته التجارية، وسمعته الطيبة، وخدماته الجليلة، معطوفة على نفوذه المتأتي من ثرائه والذي بسببه منحته الدولة العثمانية وساما ولقب «بك»، كان تجار السوق من الهنود البانيان لا يترددون في إقراضه وإقراض والده ما يطلبان من أموال. كما انهم لم يترددوا قط في البيع لهما بالأجل، متى ما قلت السيولة النقدية لديهما لسبب من الأسباب. وقد أثبت الحادي ذلك في الصفحات (458 459) من كتابه، حينما أورد نص وثيقتين: الأولى حول قيام الحاج علي بن إبراهيم الزياني وإبنه الحاج محمد في عام 1909 بإقتراض مبلغ عشرة آلاف روبية من البانيان «سيت تالسي دارسين» وكيل البانيان «كشنداس مجرداس»، وذلك في حضور وشهادة التاجرين البحرينيين أحمد بن علي يتيم، وعبدالرحمن بن أحمد الوزان. أما الوثيقة الثانية والمؤرخة في العام نفسه فتدور حول إقرار الزياني الأب والزياني الإبن باستلامهما ألف جونية عيش بلم من البانيان «سيت كشنداس هيرداس» بقيمة إجمالية قدرها 15 ألف روبية، على أن يسددا المبلغ المذكور لاحقا. وهذه الوثيقة مذيلة أيضا بإسمي تاجرين بحرينيين هما أحمد بن سلمان بن محمد كمال، ويوسف بن أحمد كانو كشاهدين على عملية البيع بالأجل.
ونستنتج من ورود اسم الزياني ملازما لإسم والده الحاج علي بن إبراهيم في الوثيقتين السابقتين أنهما كانا يمارسان التجارة والأعمال ويقودان المشاريع شراكة. وهذا ما أكدته الدكتورة «أمل بنت إبراهيم بن محمد الزياني» نقلا عن والدتها «شيخة بنت محمد بن علي بن إبراهيم الزياني»، في مقابلة أجرتها معها صحيفة «غلف ميرور» البحرينية بمناسبة زيارة خالها «جاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم الزياني» للبحرين في عام 1980 قادما من «بمبي» من بعد غياب طويل.
ويورد الحادي في الصفحة 460 من كتابه قائمة طويلة تضمنت أسماء التجار البحرينيين والخليجيين والفرنسيين والهنود الذين كان الزياني يتعامل معهم. فمن ضمن البحرينيين وردت أسماء: سلمان بن حسين بن مطر، محمد بن عبدالعزيز العجاجي وإخوانه، يوسف بن أحمد كانو، احمد بن محمد أحمدي، أحمد بن سلمان بن أحمد، عبدالله وعبدالعزيز البسام، محمد بن احمد بن هجرس، جمعة محمد الدوي، عبدالعزيز لطف علي الخنجي، محمد بن عبدالوهاب المشاري، جاسم بن محمد قلداري، حسن بن عبدالرحيم العوضي، علي كاظم بوشهري وغيرهم. ومن الأسماء الخليجية (جلها ممن تعامل معهم الزياني في الهند التي كان يتردد عليها باستمرار): محمد بن سالم السديراوي وكيل الشيخ مبارك الصباح في بمبي، عبدالله علي رضا زينل، عبدالعزيز بن حمود، حسين بن علي بن سيف الرومي، جاسم بن عبدالعزيز الإبراهيم، جاسم بن محمد الإبراهيم، وغيرهم. ومن بين أسماء التجار الهنود البانيان الذين إرتبطوا بالزياني بمعاملات تجارية: سيت تالسي دارسين، كشنداس هيرداس، لكميداس تاورداس، كنكرم تيكمداس، مولغين همراج، جكومل اسنمل، اسنمل مكنمل. واشتملت قائمة الفرنسيين الذين تعاملوا مع الزياني في تجارة اللؤلؤ على: فكتور أدولف روزنتال، موريس كارتيير، ألبرت حبيب، ومسيو باك.
ويبدو أن الدكتورة أمل الزياني كتبت مخطوطة عن سيرة جدها لأمها «محمد بن علي» فاستعان بها الباحث الحادي لتسليط الضوء على الجانب العائلي للزياني، والذي نجد فيه أن الرجل تزوج خمس مرات وأنجب 11 من الأولاد والبنات.
فقد تزوج للمرة الأولى من «شيخة بنت عبدالله بن عيسى الزياني» التي أنجبت له ابنته الكبرى فاطمة. وهذه تزوجت من ابن عمها «إبراهيم بن عبدالرحمن الزياني»، وعملت في التدريس من بعد حصولها على الابتدائية في خمسينات القرن العشرين، وتوفيت في عام 2000.
ثم تزوج للمرة الثانية من سيدة يمنية أنجبت له أكبر أولاده الذكور وهو «جاسم بن محمد الزياني» الذي عاش في بمبي نحو أربعين سنة متواصلة قبل أن يعود إلى البحرين ويتوفى بها. وقد عرف هذا بحبه الشديد للهند، ومهارته في تقييم اللالئ وتصنيفها، وقيامه بمساعدة كل من يتردد على الهند من أبناء الخليج لأي غرض كان.
وتزوج الزياني للمرة الثالثة من السيدة «مريم بنت عيسى بن أحمد بن هجرس» فرزق منها بولد سماه إبراهيم، وإبنة سماها شيخة قبل أن يتوفاها الله بسبب حادث عرضي وقع لها داخل منزلها. أما إبراهيم فقد أجاد الإنجليزية بطلاقة بسبب دراسته في الهند، ولهذا عمل في مستشفى النعيم ثم إلتحق بشركة أرامكو في الظهران في بدايات عملها هناك في عام 1935، ثم امتهن العمل التجاري من خلال افتتاح محل لبيع قطع غيار السيارات، ثم استأجر أرضا من بلدية المنامة لمدة 99 عاما وأقام فوقها واحدة من أوائل دور العرض السينمائية (سينما الأهلي المعروفة أيضا بسينما الزياني، وكان موقعها في شارع القصر القديم مقابل بناية الكويتي)، وبعد أن تأسست شركة البحرين للسينما في عام 1967، وأصبحت تملك الحقوق الحصرية لعرض الأفلام المصرية التي تخصصت فيها سينما الزياني، قام إبراهيم ببيع السينما على الشركة المذكورة واتجه للعمل في العقارات حتى وفاته في عام 1994. ولإبراهيم محمد الزياني عدد من الأبناء مثل فائق الذي توفي مؤخرا، وفؤاد ومحمد وخليل، ومعظمهم يعمل في التجارة باستثناء المهندس خليل الذي يدير مكتبا استشاريا للهندسة والتصميم. وله أيضا عدد من البنات أشهرهن «فائزة إبراهيم الزياني» وهي سيدة أعمال ومن الناشطات في مجال العمل التطوعي الاجتماعي، وتولت مناصب عدة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، كما ترشحت في انتخابات مجلس النواب لعام 2002 دون أن يحالفها الحظ.
وأما شقيقة إبراهيم وهي «شيخة محمد الزياني» فقد كانت من أوائل الدارسات والمتفوقات في مدارس المحرق في ثلاثينات القرن العشرين، لكنها لم تواصل تعليمها بسبب زواجها من ابن عمها «إبراهيم بن حسن الزياني». ومن أبنائها: «أمل إبراهيم الزياني» التي حصلت على الدكتوراه في العلوم السياسية والتحقت بالخارجية البحرينية كمستشارة ووزيرة مفوضة، و«فيصل إبراهيم الزياني» الذي التحق بالخارجية البحرينية أيضا كسفير، وهو يحمل درجة الدكتوراه في علمي الاجتماع السياسي والدبلوماسية.
وتزوج الزياني للمرة الرابعة من «منيرة البوهلال الزياني» التي أهدته إبنة وحيدة سماها رقية. وهذه، التي عرفت بذكائها وحبها الشديد لأعمال التطريز، تزوجت من «خليفة بن عبدالرحمن الزياني» وتوفيت في سن الشباب أثناء الوضع في مستشفى الإرسالية الأمريكية، من بعد أن أنجبت لزوجها ثلاث بنات.
وتزوج الزياني للمرة الخامسة من فتاة حسناء من آل هجرس هي «حصة بنت محمد بن أحمد بن هجرس» التي عاشت معه حتى وفاته. وهذه الزوجة تميزت عن بقية زوجاته بولادتها وترعرها وتعلمها في الهند حيث كانت أسرتها تقيم إقامة دائمة هناك. كما تتميز بأنها أنجبت للزياني أكبر عدد من الذرية وهم: لولوة محمد الزياني (عاشت في الهند تحت رعاية جدتها هيا بنت جمعان قبل أن تعود مع شقيقتها شريفة إلى البحرين حيث أكملتا دراستهما في وطنهما الأم ثم إلتحقتا بأول بعثة دراسية لبنات البحرين إلى الخارج، وكانت وجهتها بيروت، وهي أول مذيعة بحرينية تعمل في إذاعة البحرين، وقد تزوجت من الإماراتي يوسف الشريف وساعدته في إدارة أعماله في البحرين ودبي). وشريفة محمد الزياني (أكملت دراستها حتى مرحلة الدكتوراه، وتزوجت من القطري «سلطان سيف العيسى»، ومنحت في عام 2010 جائزة الأم المثالية في قطر، ولها من زوجها محمد الذي يعمل في التجارة، وإبن آخر هو ماجد الذي يعمل مهندسا للبترول). وتاج محمد الزياني (تزوجت من إبن عمتها عبدالرحمن الفائز، وأنجبت له صبيا هو المهندس سمير، وأسست روضة أطفال ناجحة في المحرق في مطلع سبعينات القرن العشرين). ومنيرة محمد الزياني (توفيت إلى رحمة الله بعدما تزوجت من الضابط «عبدالله يوسف الزياني» وأنجبت له إبنين وإبنتين يعملون جميعهم في وظائف حكومية). وأحمد محمد الزياني (له شقيق إسمه حمد توفي صغيرا. اكمل دراسته حتى صار مهندسا، فشارك في تصميم العديد من المشاريع والمباني التي من بينها منزل أخيه غير الشقيق إبراهيم في منطقة القضيبية. وقد توفي شابا في منتصف الستينات مخلفا وراءه زوجة هي كريمة «أحمد بن راشد الزياني»، وإبنة هي ضياء التي تزوجت لاحقا من مواطن من دولة الإمارات).
أورد الحادي في الصفحة 463 من كتابه آنف الذكر وثيقة تثبت أن للزياني منزلا في فريج اللنكية في بندر لنجة بجنوب فارس. وهذا المنزل، طبقا للوثيقة، بيت فسيح به مجلس ومطبخ ومخازن وعدة غرف وبئر لشرب الماء، وقد اشتراه الحاج علي بن إبراهيم بمبلغ 1360 روبية في عام 1913 من الحاج حسن بن علي بن سمية وكيل ورثة مالك العقار المرحوم حمد بن خليفة العيوني، ثم وهبه بموجب عقد آخر محرر في عام 1919 إلى إبنه محمد بن علي الزياني، ومع المنزل وهبه أيضا «البوم الصغير مال الطواشة المسمى (ميسر) المعلوم لدى العموم».
كما أورد الباحث في الصفحات من 469 إلى 472 عددا من القصائد التي قيلت في مدح الزياني وخصاله وحسناته، منها هذه الأبيات التي أنشدها الشاعر إبراهيم بن السيد صالح:
(محمد) السامي ذرى المجد والنهى
جزيل العطا مستوجب المدح عاقل
عشيرته أنعم به من عشيرة
مناقبهم تنبيك عنها المحافل
سلامي عليهم كلما عسعس الدجى
وما سطرت للغائبين الرسائل
أما المحزن حقا فهو أن علما كهذا من أعلام تجارة اللؤلؤ في الخليج، ومحسنا كبيرا محبا للعلم ونشر المعرفة وبذل الخير ينتهي به المطاف إلى حالة قريبة من الإفلاس لم تكن له يد فيها على الإطلاق. فتحولات العصر، مثل ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني واكتشاف النفط وما صاحبهما من تغير الأولويات والأنشطة عصفت بتجارة الزياني ومكانته المالية مثلما فعلت بكل أقرانه من تجار اللؤلؤ في المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها