النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الانسحاب والاستجواب ليسا حلاً

رابط مختصر
العدد 9790 الخميس 28 يناير 2016 الموافق 18 ربيع الثاني 1438

تابع الجميع عبر الصحافة ووسائل الاعلام المرئية انفعالات السادة النواب إثر رفع أسعار البنزين المفاجئ، وتأثر الكثير من ردود أفعالهم التي بلغت درجة التهديد بالاستقالة الجماعية أو الاستجواب أو الانسحاب من المجلس، وإن كان الأخف فيها الانسحاب الذي يجيده السادة النواب مع بعض الدموع والتباكي أمام عدسات الصحفيين ووكالات الأنباء!!، الجميع يعلم أن ما قام به السادة النواب في جلسة الثلاثاء من مقاطعة الجلسة هي مسرحية سمجة سقطت فيها الكثير من الكتل النيابية في الفصول التشريعية السابقة، الوفاق والأصالة والمنبر الوطني، ولم تحقق شيئًا يذكر سوى حرق المراحل وبرأت ساحة بعض الوزراء الذين تحيط بهم شبهة الفساد، بل خرج البعض منها وهو يحمل شهادة النزاهة وصك الأمانة.
لذا نبشر السادة النواب سلفًا أن الاستجواب سيفشل كما فشلت خمس محاولات سابقة آخرها في مايو العام الماضي (2015م)، لقد اعتاد الناس على مسرحية الهروب من المواجهة بدل تقديم الحلول لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الجانب المالي والمعيشي للمواطن، الغريب أن السادة النواب لا يستوعبون الدرس جيدًا، فلقد فشل الكثير من النواب حينما أعدوا خطابهم العرمرمي لمواجهة الحكومة التي تحملت أعباء الأزمة المالية التي تعصف بالمنطقة، وكذلك الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، وهذا النوع من الخطب من السهولة أن يبطلها وزير المالية ووزير الطاقة، وهما أصحاب خبرة طويلة في العمل الحكومي ومتابعين جيدين لأوضاع المنطقة، ولم يأت رفع أسعار البنزين اعتباطًا ولكنه ضمن رزمة من الإجراءات لضمان الاستقرار بالمنطقة.
إن المسألة ليست مرحلة كرامة وعدم تشاور، ولكنها مرحلة تقديم الحلول والبرامج البديلة، فالحكومة قد تحدثت في إبريل عام 2015م عن الزيادة المتوقعة في أسعار البنزين، بحيث تكون الزيادة بنسبة 20% من نفس العام، و45% مع بداية العام الحالي 2016م، وهذا ما تحقق حيث تم رفع السعر 60% ليتساوى مع دول الخليج الأخرى.
لذا الهروب إلى الأمام وهي سياسة فاشلة انتهجتها جمعية الوفاق سابقًا وتبعتها بعض الجمعيات، وهو ما يشاهد اليوم في مجلس النواب، إن مواجهة المسألة ليس بالهروب ولكن بالحضور وطرحها بأبعادها الاقتصادية والسياسية والمالية، مطلوب من السادة النواب تقديم البدائل مثل أن يتم الاستغناء عن مكافأة المكتب والتي تبلغ 500 دينار، وبحسبة بسيطة سيتم توفير (500×40 نائب×12 شهر) 240000 دينار سنوياً، ومثلها عن مجلس الشورى، ومثلها عن مجلس الوزراء بمجموع يبلغ 720000 دينار سنوياً، وهذا جانب واحد، وهناك الكثير من الجوانب التي يمكن من خلالها إغلاق التسريبات التي تبتلعها الأرض!!.
السؤال المطروح، إذا كان المجلس في قوته لم يستطع أن يحجب ثقة وزير الصحة السابق الذي يعتبر (الحلقة الأضعف)، هل بإمكان المجلس أن يحجب ثقة وزير المالية ووزير الطاقة، علماً بأنهما من أفضل الوزراء الموجودين، الغريب أن السادة النواب حسب ما جاء على لسانهم أنهم ليس لديهم ملاحظات على الوزيرين، إذًا لماذا تضييع الوقت في مسرحية هي أقرب من مسرحية (شاهد ما شافش حاجة)، المتابع لهذه المسرحية يرى أن من طالبوا بالاستجواب كان عددهم 30 نائبا، ومن غاب عن جلسة الثلاثاء كان عددهم 17 نائبا، ونعتقد ان من سيصمد حتى طرح الموضوع على جلسة النواب القادمة لن يتجاوز 10 نواب، خاصة وأن المادة 145 من اللائحة الداخلية تطالب بعدد 27 نائبا بعد أن قيد السادة النواب في يونيو عام 2014م صلاحياتهم بموافقة ثلثي أعضاء المجلس بدلاً من الأغلبية.
إن طلب الاستجواب الأخير هو امتحان ذو وجهين، الأول لوقف الزيادة الأخيرة على البنزين وهذا الأمر حق دستوري للسلطة التنفيذية، والأمر الآخر هو اختبار نجاح التعديل على المادة 145 من اللائحة الداخلية والتي بررها السادة النواب حينها بقولهم ان (التعديل يضمن عدم تلاعب أي حزب أو تكتل سياسي بهذه الأداة المهمة والتي تعتبر من أشد الأدوات التي يمتلكها النائب)، من هنا فإن الانسحاب والاستجواب ليسا حلاً، وهذا الميدان يا حميدان!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها