النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (31)

رابط مختصر
العدد 9790 الخميس 28 يناير 2016 الموافق 18 ربيع الثاني 1438

الانتفاضة في الأسبوع الثاني من 18 ـ 24 مارس.
ظل مارس ساخنا بتلك الاحتجاجات والتظاهرات والكر والفر في القرى والمدن الرئيسية كالمنامة والمحرق، فيما الليل كان يتسم ببعض من المناوشات العنيفة، التي تناولتها الادبيات الكثيرة عن الانتفاضة أما بنوع من المبالغة او بنقصان التوثيق، حيث لم نعثر على صور حية لتلك الاعمال المروية حكائيا، بل ووجدنا احيانا حتى التقارير البريطانية تفتقد الدقة كما وردت في كتاب سعيد الشهابي «البحرين 1920ـ1970 قراءة في الوثائق البريطانية» حين ذكر: «فقد قتل ما بين 10ـ15 شخصا من ابناء الشعب حسب التقارير البريطانية» ص277.
لهذا ينبغي تفحص كل المصادر وتطابقها قدر الامكان للتحقق من الحدث لتبيان مصداقيته وحقيقته «فهناك مصادر وتقارير الدول خاصة بريطانيا يومها تستهدف غايات سياسية. لهذا التدقيق في كل ما ورد عن الانتفاضة، تحاشيا للفبركة والتضليل للمعلومة». في هذا الاسبوع ظلت العناصر الوطنية المنظمة تساهم في الانتفاضة من بعثيين وقوميين وشيوعيين تشاركها ذلك الزخم الجموع بحسها الوطني والناصري، وسوف نستعرض حجم وطبيعة تلك المساهمات والمشاركة في سياق عرضنا لتلك القوى المنخرطة في الانتفاضة.
كان أمام بوب وجهازه مواصلة القمع والملاحقة والاعتقالات، واستمرار الشرطة باطلاق قنابل مسيلات الدموع وتحليق الهيلوكوبتر المستمر والتراجع عن الرصاص والقتل، فيما بدت المنامة ليلا ونهارا اكثر هدوءا، فالمحلات التجارية مغلقة في موقف محايد إما تعاطفا أو خوفا من أصحابها على مصالحهم، فيما المدارس تم إغلاقها بالكامل بصورة تلقائية نتيجة العزوف، ثم أغلقت رسميا لكي لا تجد المعارضة حاضنة تحريضية كتجمع الطلبة، فكان الشعور العام هو الترقب والحيطة في ظل مواصلة العمال إضرابهم في أغلب الاقسام خاصة بابكو مصدر المشكلة. لذا وجدنا في هذا الاسبوع يتم اعتقال عبدالله القصاب (20 مارس) ثم علي الشيراوي وعيسى الذاودي في (21 مارس) وبعدهم بأيام تم اعتقال محمد جبارة (28 مارس).
تلك الوجوه المكشوفة سابقا والمعروفة أنشطتها وحركتها في الانتفاضة «دفعت الجهاز الامني بالاستعجال لانتشالهم» وملاحقة ثلاثة رؤوس اكثر اهمية في المشهد السياسي كاحمد الشملان ومحمد بونفور ومحمد السيد، حيث ستوزع صورهم في المخافر وعلى دوريات الشرطة، لشعور بوب بمدى الخطورة العملية التي يمارسونها من اعمال عنف وخطابة وتعليم ونقل اسلحة وشرح كيفية استخدامها (انظر يوميات المحامي محمد السيد) لمعرفة دوره الفعلي في تزويد القوى الاخرى بالصواعق والقنابل رغم انها كانت محدودة جدا، لهذا ما عادت تلك الاسماء قادرة على النوم في مكان واحد لانكشاف مكانتها ودورها السياسي، فيما ظل الامن يتابع اعمالها نتيجة وصول معلومات عن دورها الميداني. ورغم نقاط التفتيش، وبالتحديد الجسر مداخله ومخارجه، وزيادة حجم الدوريات والاستعانة بشرطة كشافة عمان والساحل المتصالح، واستعداد وترقب الجيش البريطاني في نقاط ارتكاز حيوية كالمطار وبابكو والمنافذ البحرية، فإن المناخ العام في البلاد بدا فعلا في حالة طوارئ قصوى تزداد وتيرته بدلا من التراجع رغم اعتقال رموز قيادية مؤثرة، فكيف استمرت الانتفاضة دون أن تشعر بهزات كبيرة في بنيتها او معنوياتها حتى ذلك الاسبوع.
دون شك نراها في ثلاثة اسباب الاول بقاء جزء من العناصر والقيادات الوطنية قادرة على التحرك والتحريك، ثانيا ديناميكية الجسم التنظيمي للحركة الذي تشكل بعد ضربة عام 1962، وتطويره ببناء تنظيم طلابي كان له دوره الفعال لمدى زمني قصير من الانتفاضة، والذي ظل تنظيما سريا لم يصل اليه بوب بعد.
السبب الثالث التضامن العام والاضراب العمالي المستمر والروح المعنوية للجماهير في مواصلة مطالبها، فهي لم تبلغ درجة الوهن والانكفاء رغم مواصلة الامن في التصعيد والقسوة، حيث سيسقط يوم الاربعاء 24 مارس الشهيد الرابع في الانتفاضة، وهذه المرة سيكون من نصيب مدينة المحرق، الطالب عبدالله بونودة قربانا جديدا للانتفاضة. وكلما تصاعد الصدام والدم، اهتز المجتمع غضبا وغليانا وعاد ترمومتر الحماس والانفعال للمواجهة، ولكن ايضا بات هناك رعب وتساؤل حول ذلك الطريق المسدود.
لنرى لماذا قررت اجهزة الامن والضابط غرين (المتهم بقتل بونودة) الاجهاز على شخص جريح، وبدلا من اعتقاله تم قتله بدم بارد. في الرابع والعشرين من مارس شهدت المحرق في هذا اليوم إطلاقا كثيفا ورصاصا حيا وليس مسيلات دموع ولا شوزن، لأن تظاهرات هذا اليوم خرجت من نطاقها اليومي والطرقات الداخلية للمحرق، لتندفع نحو شارع المطار الحيوي والاستراتيجي، وكان ذلك اليوم متوترا للجهات الرسمية والانجليز (تدخلت القوات البريطانية لاجتياح المحرق ومحور مسجد الشيخ عيسى)، فقد كان يوم الاربعاء وهناك انتظار الامير فيليب في زيارة رسمية للبحرين، ووفق جريدة الديلي تلغراف عدد يوم 25 مارس 1965 ذكرت: «أقام المتظاهرون سبعة حواجز من الحجارة واعجاز النخيل على الشارع المؤدي الى المطار، والذي كان من المقرر أن يمر عليه موكب استقبال الامير فيليب» ص276، لمزيد من التفاصيل انظر سعيد الشهابي. وكأن ذلك الوضع يعيد لذاكرة الانجليز زمن سلون لويد، وهجوم اهل المحرق على موكبه في عام 1956، لم يدر في خلد المندفعين من حواجز أزقة المدينة الداخلية وطرقاتها، ان طريق المطار شريان استراتيجي لا يمكن تركه للمعارضة، والعبث به اكثر مما ينبغي كلعبة تفجيرات الليل بالمولوتوف والحواجز والصواعق وقنابل محلية الصنع. بعدها ستشهد البحرين أعمالا أكثر عنفا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها