النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مع الناس

مهديـــــــــة!

رابط مختصر
العدد 9790 الخميس 28 يناير 2016 الموافق 18 ربيع الثاني 1438

كل احاديث القرية.. تتضور الوجع والخوف: هذا اخذوه.. وهذا اطلقوه.. وهذا لم يعد الى البيت.
الا تكف الدموع من مآقيها وهي تسيل خيوطا ناعمة دافئة على خدود الامهات التي تعرجت كدًا في اوجاع الحياة؟!
منذ أكثر من خمس سنوات والخوف يمشي على اطراف اصابعه من بيت الى بيت.. يصيخ بأذنيه الى نشيج الامهات والحديث ما برح يتخاطر من بيت الى بيت: هذا أخذوه.. وهذا اطلقوه.. وهذا لم يعد الى البيت.
تلفتت (مهدية) حولها وكأنها تبحث عن شيء اعتادته ولم تجده.. وقالت بينها وبين نفسها متوجعة: حتى البساطة انكمشت وراحت تتجافل بيننا شكوك خشية وكراهية عقيدة.
ويوم ان اختفى ابنها (مهدي) من البيت كانوا يبحثون عنه.. وفي جنح الظلام عاد الى البيت.. ضمته الى صدرها وهي تنتحب بكاء وتتراعش مذبوحة من الالم والخوف!!
هي تدري انهم اخذوه للتحقيق.. فالكثير من الذين يأخذونهم لا يعودون ولكنه عاد.. سألت نفسها لماذا هو عاد والآخرون لم يعودوا؟! أليس هو كالآخرين؟! ما زال السؤال جارحًا يجارح نفسها.. وكلما دفعته عنها عاد جرح السؤال ينزف دمًا غائراً في نفسها!!
لماذا هو عاد.. أليس هو كالآخرين يفتل عضلاته الطائفية جزافاً في حرق اطارات السيارات في الطرقات ويقذف المارة بقوارير الملتوف في الطرقات!!
لماذا هو عاد وحده والآخرون لم يعودوا؟!
كأن عاراً لا تدريه خيّم على منزلها الآيل للسقوط.. وكلما حاولت ان تثني وجعه عنها انتابها الوجع .. فهو منها وهي منه وهو وحيدها وحشاشة فلذة كبدها.. وهو الدنيا كلها عندها!!
لم تكن أمور القرية بسيطة في بساطة ناسها وطيبة في طيبة أهلها.. حتى نظرات الناس فيها اضحت نظرات تتجافل شكوك نظراتها!!
وراح همس الشك يأخذ دوائره في البيوت وبين الناس.. وانفلتت حبال الثقة بين ابناء الوطن الواحد وسادت النعرات الطائفية البغيضة وتكدرت خواطر الناس بسبب وبدون سبب!! كأن ظلاما كثيفا خيم على نفوس الناس وردم نور منافذ شمسها!!
وسألت مهدية نفسها أنعود كما كنا أتعود الطمأنينة بيننا.. أتتعزز ثقة البحرين فينا؟! فخشيت على نفسها من سؤال نفسها ولزمت الصمت!!
حتى الصمت اصبح جريمة في القرية: تصمتين لماذا؟! هكذا أصبح السؤال.. انت معنا ام ضدنا.
انا لست مع احد.. اذن انت ضدنا.. لا نريد لأحد ان يصمت بيننا.. ولا نريد لأحد ان يكون ليس مع احد.. نريد الكل معنا: او لا يكون هذا الذي لا يكون معنا!
هكذا اصبح التهيد علنا عندنا في القرية.. وهكذا اهتزت بساطة وجدانية القرية في ضمير أهلها بكراهية الطائفية البغيضة.
فمن يكن محايدا.. فهو ليس منهم.. ومن لم يكن منهم فهو ضدهم.. وكانت مهدية تصرخ ملء وجدانيتها صراخا كالعواء: ابني مهدي عاد مع الذين عادوا لانه ليس مع احد.. اقترب ابنها منها وضع شفتيه بجانب اذنها.. وقال بلى انا مع احد.. تجافلت مذعورة.. فقال انا مع البحرين.. ابتسمت وقالت وهي تضم ابنها الى صدرها وانا مع البحرين ايضا!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها