النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أحقًا كان الحادث بسيطًا؟!!

رابط مختصر
العدد 9789 الأربعاء 27 يناير 2016 الموافق 17 ربيع الثاني 1438

مثيرة للاستغراب ومستفزة صفة «العمل البسيط» التي أطلقها نائب وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي على العمل العدائي والإجرامي ضد سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وعلى قنصليتها في مشهد في بداية عام جديد أبى الملالي المذهبيون إلا أن يكون مستفتحا يعمق الكراهية ويؤجج الشحناء بين المذاهب. لكن كيفما بدا لكم ما صرح به هذا المسؤول في مؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد قبل أيام في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية أو ما سوف يقوله من يمثل بلاد نائب الوزير هذا من القياديين في أعلى هرم السلطة أو في أسفله، فإن ما يتفوه به في كل الحالات لن يصطبغ بغير صفة الوقاحة وقلة الأدب. هذا ما علمتنا إياه السياسة الفجة التي تتعامل بها هذه الدولة المارقة تجاه دول مجلس التعاون العربية منذ قبض الملالي على السلطة السياسية في هذا لبلد.
 في اعتقادي أن هذه الخلاصة تقود إلى الاستنتاج الآتي: إذا كان نائب رئيس الدبلوماسية قليل الأدب فما الذي يمكن أن نتوقعه من أفراد الباسيج الذين ينسب إليهم البعض الأفعال الغوغائية التي طالت السفارة والقنصلية السعوديتين وأدت إلى بلوغ العلاقة بين البلدين إلى ما وصلت إليه من أردأ المستويات؟ ولا يهم هنا التصريحات التي أطلقت بعد الاعتداءات على السفارة والقنصلية أو تلك التي أُطلقت قبل تصريح نائب وزير الخارجية وهي في جملتها تصريحات متناقضة مع بعضها البعض وإن دلت على شيء فإنما تدل على عظم ما ارتكب وهول ما اقترف من جريمة نالت ما تستحق من الإدانة الدولية الشاملة، وقد تعاملت معها المملكة العربية السعودية بحكمة تنم عن مسؤولية عالية ووعي بمكانتها العربية والإقليمية والدولية.
لكن، ورغم قلة الأدب التي اصطبغ به قول نائب وزير الخارجية الإيراني فإنني وجدت نفسي متفقا جزئيا مع ما قاله بخصوص الاعتدائين اللذين أقدمت عليهما بلاده تجاه سفارة المملكة العربية السعودية وعلى قنصليتها العامة في مدينة مشهد، بأن هذين الاعتدائين في نظره مجرد «حادث بسيط» ولا يحتمل كل ردة الفعل هذه، وبالتالي لا يستوجب الأمر قطع العلاقات بين البلدين. من حق نائب وزير الخارجية أن يقيم الحادث ويصفه بالبسيط، ولكن ليس من حقه أن يقدر الرد الذي جاء فعلا على قدر العمل الأهوج مضافا إليه جميع المواقف والأقوال السابقة التي تستهدفنا جميعا كعرب عموما، ودول مجلس التعاون العربية خصوصا. ثم ان في سياق الغطرسة الفارسية يحق لنا تفسير هذا الوصف بأنه توعد بالمزيد من هذه الاعتداءات. بمعنى أنكم مازلتم لم تروا شيئا بعد، والقادم أشد وأمر!!
لكن مهلا قارئي الكريم، وحتى لا يشطح بك الخيال بعيدا وتظن أنني أتنكر لعروبتي لأكون واحدا من الجاحدين بنكران المواقف السعودية العظيمة تجاه العرب أجمعين، دعني أوضح لك موقفي، ولمَ وجدت نفسي رغم أنفي متفقا مع ما قاله نائب وزير الخارجية الإيراني، لأقول إن هذه الفعلة الخارجة عن حدود اللياقة الدبلوماسية لا تشكل في طريقة التعامل الإيرانية مع الآخرين سوى هفوة بسيطة في خضم عظيم انتهاكاتها حرمات الجوار الجغرافي وعبثها المستدام بمقومات استقرار جيرانها شرقا وغربا، وفي ظل ضربها بالمشترك الديني عرض الحائط. أفعال إيران الإجرامية ضد دول مجلس التعاون لها تاريخ مديد لا يغتفر من مؤلم الخيانات وعجيب المراهنات البائسة على فئة جحودة طلبت بكل الوسائل إرضاء سادة قم؛ لذلك لا نستغرب وصف نائب وزير خارجيتها فعل الاعتداء على السفارة السعودية في إيران بـ «العمل البسيط»وهو في نظره أمر معقول في حكم معايير مقياس السوء المتحكم في علاقة إيران بجوارها العربي.
ما يُثير العجب والسخرية في آن أن سبب الاعتداء «البسيط» الذي أتى على الأخضر واليابس وهتك أعراف التعامل الديبلوماسي، هو حكم سيادي سعودي صادر ضد إرهابي سعودي الجنسية عانت من جنونه المملكة العربية السعودية، ولم تسلم من شطحاته المجنونة وتحريضاته المستمرة مملكة البحرين، بعد أن نذر نفسه للعمل على توسيع فكرة «الولي الفقيه» بين المواطنين السعوديين والخليجيين والدعوة إلى إسقاط الأنظمة السياسية فيها بتمويلات إيرانية أو بما يسميها حسن نصر الله «الأموال الحلال».
إيران اليوم، وبعد انكشاف مساعيها من خلال طابورها الخامس في بلدان مجلس التعاون، وهو جزء من الـ 200 ألف مجند موزعين في الدول العربية تحدث عنهم القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري قبل أيام باتت تشهر على الملأ عداء واضحا لدول مجلس التعاون، ولا تدخر فرصة إلا وتتدخل في شؤون هذه الدول بدواع واهية متجردة من الحياء. فمن يتجرأ على التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى ذات سيادة والمس بهذا الشكل السافر من الأعراف المتفق عليها دوليا يكون ما يأتيه من اعتداءات على سفارة أو قنصلية ما مجرد فعل عادي لا يكتسي أي خطورة ويصبح مجرد مزحة لا تستوجب البرتوكولات الدبلوماسية محاسبة صاحب هذه المزحة عليها. وقيل قديما إذا لم تستح فافعل ما شئت!
الاعتداء على السفارة والقنصلية يا نائب وزير الخارجية الإيراني لم يكن بسيطا كما تصورت. غير إنه سيكون بسيطا جدا، إذا أحببت، عندما تتم مقارنة هذا الفعل مع ما تأتي به الأخبار من سوريا التي تشيع يوميا عشرات الشهداء وتودع آلاف المشردين واللاجئين. وسيكون بسيطا أيضا عندما تستعرض تاريخ التآمر على استقرار لبنان وأمن قادة أحزابه ورجالات دولته.
منذ 37 عاما وبؤر التآمر المذهبي الإيراني تعج بها المنطقة العربية، وكل مؤامرة مقارنة باختها تكون أسوأ من سابقتها. والمعول الإيراني بشهادة ما يحدث في كل من اليمن وسوريا لا يخلف أحداثا بسيطة أبدا، وسفك الدماء وزهق الأرواح هما العنوانان البارزان لكل هذه الأحداث. التبسيط من الارتكابات الجرمية في حق الشعوب العربية يأتي على خلفية الغضبة السعودية من السلوك الإيراني الخارج على الأعراف والقيم الإنسانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها