النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

ديالي والمقدودية.. النموذج الأمريكي للديمقراطية

رابط مختصر
العدد 9788 الثلاثاء 26 يناير 2016 الموافق 16 ربيع الثاني 1438

تعتبر المقدودية ثاني أكبر قضاء بمحافظة ديالى المتأخمة مع الحدود الإيرانية، وهي التي تتحدث عنها وكالات الأنباء هذه الأيام لبشاعة الأعمال الإرهابية والعنفية التي تقع فيها، خاصة وأنها تتعرض لحصار وقمع من قبل الحشد الشعبي والمليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني، فجميع وكالات الأنباء والفضائيات والمحليين السياسيين يتحدثون عن تواطؤ قوات الجيش والشرطة والأمن مع تلك المليشيات لارتكاب أبشع صور البطش والقتل!
لقد عمدت تلك المليشيات إلى ممارسة القتل والهدم وحرق المساجد والجوامع والمنازل لتهجير الناس من المحافظة وتغير التركيبة الديمغرافية، إن تلك المليشيات معروفة ومعلومة للأجهزة الأمنية التي وقفت على أطراف المدينة دون أن تحرك ساكناً، وهي ممارسات شبيهة لما تمارسه قوات النظام السوري في (مضايا) من حصار لتجويع الناس، فالنظام العراقي يمارس بأيدي المليشيات نفس الدور في المقدودية بمحافظة ديالى، فأعمال القتل والتجويع لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، بل إن أعمال التمثيل في البشر وهم أحياء، من قطع الأذن والأنف أصبحت من المشاهد البشعة في عراق العروبة، والمؤسف أن الإحصائيات تتحدث عن قتل أكثر 90 ألف والكثير من المهجرين من ديارهم خوفاً على أرواحهم!.
إن محافظة ديالى تدفع ثمن عروبتها التي تفتخر بها، وهي تعلم ان الحشد الشعبي والمليشيات الموالية لإيران إن تمكنت من ديالى فإن ما بعدها سيكون أسهل، فسقوط ديالى في أيدي المليشيات يعني سهولة الوصول إلى العاصمة العراقية (بغداد) والعاصمة السورية (دمشق) عن طريق (البوكمال)، وبهذا يكتمل الحلم الإيراني في الهلال الصفوي!.
إن ما تعرضت له محافظة ديالى هو أسوأ ما تعرض له الشعب العراقي منذ الغزو الأمريكي عام 2003م، فالغزو الأمريكي مهد للمليشيات المدعومة من النظام الإيراني من استباحة الأراضي العراقية وتهجير أهلها، حتى بعد انسحاب القوات الأمريكية في الثامن عشر من ديسمبر عام 2012م لم يتغير الحال كثيراً، بل ازداد سواءً بعد أن دخلت المليشيات المتوحشة إلى العراق، فالشعب العراقي اليوم إما هو مهجر وإما تحت رحمة الجماعات والمليشيات الإرهابية المدعومة من إيران!.
المخدعون من الشعب العراقي يتحدثون عن تطهير الأرض من الإرهابيين، والحقيقة أنه تهجير العرب من العراق وإحلال شعوب فارسية لإكمال الهلال الصفوي، فما يحدث اليوم في العراق جزء من مشروع أمريكي بالمنطقة لتغير هويتها وإعادة رسم خارطتها!.
إن خارطة الشرق الأوسط الجديد التي بشرت له وزير الخارجية الأمريكية السابقة (كوندليزا رايس) تبدأ من العراق، لذا لا زال المشروع قائماً للتمزيق وتقسيم العراق، وهو مشروع سايس بيكو جديد! فما يحدث في العراق اليوم هو اتفاق قائم بين إدارة الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فالجميع اليوم يرى العلاقات القائمة بعد أن كان كل طرف يرمي الأخرى بأقذع الأوصاف (الشيطان الأكبر ومحور الشر)، فإذا العلاقات بينهما تبلغ درجة فتح السفارات بين البلدين، وإنهاء الحصار الاقتصادي!.
الغريب أن أمريكا أثناء غزوها للعراق تحدثت عن الديمقراطية الجديدة، فإذا بها اليوم تتحدث عن جماعات إرهابية وعنفية مثل تنظيم داعش وحزب الله اللبناني وجبهة النصرة وحزب الدعوة العراقي وغيرها، فأين الديمقراطية الموعودة، فما يحدث في ديالى اليوم هي الديمقراطية التي تبحث عنه الإدارة الأمريكية، وصورة لمشروع الشرق الأوسط الجديد هو مشروع قائم على الفوضى الخلاقة التي تدمر كل شيء أمامها!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها