النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11199 السبت 7 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

هيبة الدولة.. السعودية نموذجاً

رابط مختصر
العدد 9788 الثلاثاء 26 يناير 2016 الموافق 16 ربيع الثاني 1438

استطاعت المملكة العربية السعودية اثر الاعتداء المشين على سفارتها وقنصليتها في إيران ان تقدم للعالم نموذجاً مشرفاً للمعنى الحقيقي لهيبة الدولة، واتخذت من المواقف ومن التحركات الدبلوماسية الضاغطة والسريعة ما جعل جهات واطرافاً وربما دولاً عديدة تفكر ألف مرة قبل المساس بهيبة السعودية وسيادتها.
وهي رسالة شديدة اللهجة واضحة فصيحة التعبير والبيان وجهتها المملكة العربية السعودية للجميع حتى يفهم الحقيقة ولا يُقدم على عمل طائش مستغلاً اجواء الفوضى والخلل والاضطراب الذي يسود المنطقة على نحوٍ غير مسبوق، فالسيادة السعودية خط أحمر، هذا هو فحوى الموقف السعودي تجاه الاعتداء على سفارتها وقنصليتها.
فالرياض لم تصعد في تداعيات الاعتداء الايراني ولكنها سجلت موقفاً حازماً في مسألة السيادة «سيادة الدولة» ما تورطت معه إيران وارتبكت ردة فعل نظامها وتخلبطت فتناقضت بشكل مريع تصريحات وتعليقات كبار مسئوليها ما بين معتذر بشكل مباشرٍ أو غير مباشر وما بين من حاول «تبسيط» الحادث على طريقته. وهو تناقض وان كان معتاداً في السياسة الايرانية لكنه جاء بنتائج عكسية على النظام الايراني الذي اعتمد منذ نشأته اسلوب تناقض التصريحات كنوع من «التقية السياسية» التي يجيد النظام الإيراني اللعب بها واللعب عليها.
لكن التقية أو التناقض /سمه ما شئت/ لم يكن هذه المرة لصالح إيران ولكنه هدف سجلته ايران في مرماها، ولم تخرج من المباراة الدبلوماسية الساخنة بالتعادل السلبي كما أرادت بل خرجت مهزومة بفارق واضح.
والسعودية التي لم تمارس يوماً «التقية السياسية» في مواقفها وفي اساليب ادارتها تحركت بقوة وبصرامة للدفاع عن سيادتها ومن لم تتردد في اتخاذ القرارات وبناء المواقف وفق ما تمليه عليها واجبات الدفاع عن السيادة.
وقد نجحت الرياض في امساك زمام التحرك حتى اثبتت للعالم انها نموذج راقٍ ومحنك في العمل الدبلوماسي والسياسي وقدمت مثالاً في «هيبة الدولة».
والدولة «أي دولة» مهما اتسعت اراضيها ومهما بلغت ثروتها وقوتها فإنها بلا «هيبة» تظل رقماً غير فاعل بين ارقام الدول، والعكس هو الصحيح، فهيبة الدولة «اي دولة» شرط اساس لمكانتها ويعطي دورها حجمه الحقيقي والفاعل والمؤثر، وكذلك هي المملكة العربية السعودية «دولة مهابة» لا يجوز التهور والمساس بهيبتها فالعواقب وخيمة.
وبدا واضحاً ان طهران تورطت في الاعتداء ولم تكن لتتوقع مثل هذه النتائج السلبية التي جنتها من فعلتها الطائشة التي تسببت في عزلتها حتى عن محيطها الاسلامي العام.
فصدور بيان شديد اللهجة من منظمة التعاون الاسلامي بإدانة الاعتداء الايراني على السفارة والقنصلية السعودية هناك احرج النظام الايراني وفقد معه نقاطاً مهمة في هذه المنظمة الاسلامية الكبرى التي حرصت طهران على ان تكون مرتكزاً من ركائزها فخسرت ذلك حين تجاوز الخطوط الحمراء فمست السيادة السعودية ودفعت الثمن في هذه العزلة ومن كل هذه الادانات التي انهالت عليها من حيث لم تحتسب.
إيران الآن تلملم تداعيات الاعتداء بشتى الطرق والاساليب فمن تصريح خامني «الاعتداء اضر بإيران» إلى خبر اعتقال من اسمته الداخلية الايرانية بـ«الرأس المدبر للاعتداء» وصولاً إلى الاعتذارات الايرانية التي وصلت الرياض بشكل مباشر أو عبر الوسائط، جميعها تشي وتشير إلى استعداد طهران لطي صفحة وفتح صفحة اخرى مع الرياض.
لكن في اي اتجاه ستكون الصفحة الجديدة؟؟ هذا ما لا تستطيع التنبؤ به وسط اضطراب المشهد في المنطقة وتلاحق الاحداث وتداخلها بشكل معقد ومرتبك وغامض، فاللاعبون هنا في منطقتنا كثر وبلا عدد وقد ازدحم الملعب باللاعبين فتداخلت ألوان وارقام وبات من الصعب الفرز والتدقيق حتى الآن على الأقل، لكن ثمة شيء يلوح في الأفق يحتاج عين زرقاء اليمامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا