النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (30)

رابط مختصر
العدد 9787 الإثنين 25 يناير 2016 الموافق 15 ربيع الثاني 1438

يوم مدينة الحد الدامي.
لم يهتم المحامي محمد السيد ولا غيره بما تكبدته كل المحرق بتفرعاتها، فخبرته كانت محصورة مثل غيره بشوارع وأزقة المحرق العتيقة، دون الالتفات والاهتمام باطراف المحرق، نتيجة ان تلك اليوميات لا تعدو عن كونها استطرادات أغلبها تعتمد الذاكرة لا البحث، وتعتمد على الحكايات الوجدانية لعاطفة الناس المتوترة كل يوم، بمسيلات الدموع والاخبار المتطايرة هنا وهناك من الاذاعات الخارجية (بغداد، دمشق، القاهرة) ومناخ داخلي يعكس القلق المجهول من جهة والتذمر المتذبذب من جهة اخرى، لانتفاضة جماهيرية ما زالت في اسبوعها الاول، رغم صغر مدينة الحد سكانياً قياساً بالمحرق وقياساً بكل سكان البحرين، فإننا ينبغي أن نقول للأمانة التاريخية، ان الحد تعليمياً كانت مدينة تصدر المدرسين لعموم مدارس البحرين وخارجها كالشارقة (1960) وابوظبي (1968) ولكن الاهم سياسياً، ان الحد اختزنت في داخلها رؤوس وقيادات الحركة الوطنية منذ زمن ابراهيم الموسى في حركة الهيئة، ففي الحد كان هناك قيادات من الصف الاول في حركة القوميين العرب، مثل عبدالرحمن السعد والذوادي وخادم عبدالملك، ومحمد جبارة وقدماء الحركة كالعبسي ** وأحمد راشد المالود وعبدالله بوغفر وغيرهم من جيل لاحق كعبدالرحمن النعيمي، هذا الى جانب رموز تاريخية قومية في حزب البعث مثل عراب البعث المحامي المرحوم حمد ابراهيم صباح البنعلي ومحمد قاسم النعيمي، وابراهيم عبدالكريم والاساتذة يعقوب عبدالله وعبدالرحمن العبسي ومحمد مخيمر وغيرهم الكثيرين، الى جانب احد القيادات التاريخية لجبهة التحرير عبدالله علي البنعلي.
مثل هذا التكدس من المنخرطين في الحياة الحزبية والسياسية، لابد وان يجعل من فضاء الحد مدينة حيوية ومتفاعلة مع كل حدث سياسي قومي خارجي او داخلي، فكيف بها مدينة تشعر بنبض الوطن المهتز في كل مناحيه إبان الانتفاضة؟ لهذا ينبع سؤال كيف نامت الحد مساء يوم الاثنين تاريخ 15 مارس 65 وهي تتجرع حزنها؟ ففي هذا اليوم لم يذهب طالب الثانوية العودة جاسم محمد الشروقي للمنامة نتيجة منع الطلبة من الحضور، وانما ذهب ليخطب في طلبة مدرسة الحد الشمالية الابتدائية، ليذكرهم بسقوط الجرحى والشهداء في المحرق والمنامة وقرى البحرين، ليجد طلاب المدرسة انفسهم يندفعون بحماسة الفتية الشباب للشارع، ففي هذا اليوم اصيب صباحا الطالب عبدالعزيز يوسف، البالغ من العمر اربعة عشر عاماً (السادس ابتدائي) في الصدر، وجرح الطالب سلطان المسلم ثلاثة عشر عاماً في الظهر، واصيب عبدالرحيم محمد المحمود في الفخذ واصيب الطالب محمد راشد العبسي في الفخذ، وكل هؤلاء كانوا طلبة اما احمد عسكر موظف بنك البحرين الوطني، فقد كان قدره ذلك اليوم انه اخذ اجازة لمرافقة والده للفرضة في المنامة فقرر المشاركة فكانت إصابته خطيرة في الرأس، كما اصيب البحار عبدالله بوقيس (عمره 50 ـ 54) في كتفه الايمن، فيما اصيب المدرس محمد شاهين (22 ـ 24 من العمر) في قدمه وتم توقيفه لمدة شهر، وذلك قرب دكان مندي شمال الحد، وكان الوقت صباحاً وتم تنويمهم في المستشفى الامريكي عدة أيام، وكانت السلطات تعتقل المتظاهرين المصابين لنقلهم الى عيادة القلعة، فكان من حظ الطالب المسلم، نتيجة وضع عائلته، فحظي بمعاملة أفضل، فنفذ بجلده من البقاء في عيادة القلعة أو التحقيق أو الاعتقال العابر القصير، والذي كان من سمات الوضع السياسي المتوتر عشية الانتفاضة (كما سبقهم جميعاً الطالب ابراهيم بوزيد الذي اصيب في عدة مناطق من جسمه في يوم الجمعة بالمحرق).
كانت لحظتها ازقة العوضية وشبابها كمجموعات تقودها عناصر من جبهة التحرير، تناوش رجال الشرطة المتوغلين داخل الازقة او من عند الشارع الرئيسي، عندها اطلقت الشرطة رصاصها في اتجاه داخل تلك الازقة، فاصابت الطالب سلمان عبدالله حسين حسن، فكانت اصابته تحت العين اليسرى وخرجت من تحت الذقن من جهة اليسار، وكان الحادث قرب منزل أكبرى في حي العوضية.
تسببت الاصابة في عطب في الاذن والانف والعين. ومنذ ذلك الوقت، ستكون الانتفاضة واحداثها سبباً في هجرة الكثير من الشباب للخارج، حيث اختار سلمان بريطانيا له مهجراً ووطناً، فلم يعد حتى الآن، وكأنما الوطن احياناً لعنة على قدر الانسان.
ظل سلمان شقيق ابراهيم (سرخو) زميل اللعب والمدرسة عالقاً في الذاكرة كبقية الحكايات المنسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها