النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

التحريض والتبرير!!

رابط مختصر
العدد 9784 الجمعة 22 يناير 2016 الموافق 12 ربيع الثاني 1437

 على الرغم من الشلل الذي يحكم حركة الجمعيات السياسية المذهبية والمتحالفين معها، وانحدار حضورها الجماهيري اللافت بعد أن تأكد لأغلب المخدوعين بالشعارات الكاذبة التي رفعتها تلك الجمعيات من حقيقتها، فانفضحت سوءات المذهبية المقيتة التي توجه مساعي القوم في السر والعلن، وتجلت أوهام أهداف الخروج الفج عن الشرعية، فإن ذلك لا يعني السكوت عن أي تصريح أو حتى تلميح من هذه الجمعيات بخصوص الوطن في سرائه وضرائه؛ إذ ينبغي أن يُرد عليه وبالسرعة اللازمة؛ لأن الشلل الذي أصاب الجمعيات المذهبية وانحسار شعبيتها ما هو إلا ثمرة حضور أمني فعّال راح ضحيته لا محالة كوكبة من خيرة رجال الداخلية الأبطال لتثبيت الأمن الإجتماعي ونشر السلام في ربوع الوطن، ونتاج عمل فكري وإعلامي جبار فضح ألاعيب جمعيات العار وكشف تهافت خطاباتها وهتك أسرار تلاعبها بأمن الوطن والمواطن بل والمنطقة بأكملها،إلى جانب عمل ديبلوماسي فضح لدى الدول الصديقة وفي المحافل الدولية كل الأنشطة المعادية للدولة وفند بالحجة والبرهان تلفيقات تجار حقوق الإنسان والمتسولين على عتبات الدكاكين الحقوقية المشبوهة.
 إذن الدولة بأجهزة أمنها ودبلوماسيتها، والإعلام بمختلف تجلياته وضعوا معا حدا لمحاولات الجمعيات المذهبية تفتيت النسيج الاجتماعي، وسعيهم المحموم إلى تشويه صورة البحرين.
 غير أن سؤالا يلح على طرحه، ومفاده: «هل هناك علاقة بين ما تثيره جمعية»الوفاق«وبعض حلفائها اليوم من زوابع من خلال مجموعة أنشطة هي أول المتسخين بغبارها سواء من خلال خطب رجال دينها، أو تصريحات وتغريدات قادتها الذين لا يرتدعون أبدا، أو من خلال ندوات يبالغ موقع جمعية»الوفاق«كعادته عندما يُعطي فيها المنتدون، وهم معروفون بمواقفهم المعادية للدولة، صفة الخبراء، موظفة في ذلك الأزمة الاقتصادية العاصفة بالدول المصدرة للنفط والناتجة عن هبوط أسعار بيعها الحاد والمؤثر في مستويات النمو في هذه الدول وعلى مشاريعها التنموية الماسة مباشرة بمعيشة المواطنين، وبين فك قيد العقوبات الاقتصادية على إيران وتنفسها الصعداء بعد طول معاناة الامتثال لشروط الاتفاق بينها وبين الدول الست الكبرى؟ وهل ينطوي هذا النشاط على تحريض؟
 في اعتقادي أن هناك ثمة علاقة بين دبيب الروح في جسد جمعية»الوفاق«المتكلس، وبين رنين المال في خزائن إيران بعد شحه، وأن من تجليات هذه الصلة المشبوهة التحريض المتصاعد من هنا وهناك في كل خطبة جمعة أو تصريح أو تغريدة. وهو أمر لا ينبغي علينا التعامي عنه، أو الركون إلى استسهال نتائجه، ولنتذكّر جميعا أن إيران تسرّبت إلى الجسد اليمني وخربته بفضل تمويلاتها لألسنة من باعوا أنفسهم للشيطان بثمن بخس. نبرة التحريض في خطاب مذهبيي جمعية»الوفاق«تأخذ وجهين، الوجه الأول تحريض على النظام السياسي الذي طال أمده، وهو في كل حين وزمان قادر على جلب الأنصار مع تفشي وهم المظلومية التاريخية. والوجه الآخر هو وجه تبريري لا يتوانى في إعادة إنتاج ذات العناوين كلما جد جديد كما هو الحال في الأزمة الاقتصادية الحالية، هذا الخطاب التبريري موجه إلى الضحايات الذين كانوا مغفلين بمناصرة ما يطرحونه تحت ضغوطات مذهبية.
 جمعية»الوفاق«يا سادة، تُريد إيصال صوتها إلى إيران التي ستكون نسبيا مرتاحة اقتصاديا بعد انهمار»الكاش«في خزائنها، و»الوفاق«مع صحبة السائرين في فلكها تطمع في أن تفتح لهم إيران كما فعلت دائما صنبور التدفق المالي قياسا على ما حصلت عليه في أوقات ماضية عاثت فيها في المجتمع ترهيبا وتخويفا؛ حتى بدا لها ولأنصارها وهم الانتصار على الدولة قاب قوسين أو أدنى من التحقق. وهذا ما ينبغي أن نتنبه له ومحاربته للحيلولة دون بلوغ هذه الجمعية التي لا تيأس مرادها.
 لقد قلنا في مقال سابق إن الأزمة الاقتصادية ومجموعة التدابير التي تتخذها حكومة مملكة البحرين لتخفيف انعكاسات هذه الأزمة على موازنة المملكة وبالتالي على المشاريع التنموية فيها، تشكل بلا ريب معابر تنطلق منها هذه الجمعية وغيرها من المتحالفين معها لتعمل على توظيفها في خلق بلبلة باللعب على عواطف المواطنين من خلال احتياجاتها طمعا في أن تستعيد حضورها الذي يبدو متلاشيا، وها هي الوقائع والتصريحات البراقة شكلا الخاوية مضمونا تتهاطل مدرارا من أفواه جماعة الوفاق وزمرة المطبلين لها.
 ولو أننا ألقينا نظرة على بعض مما صُرِح أو غُرِد به أو قيل في خطبة يوم جمعة أو في ندوة، لوجدنا أن مجموع هذا الكلام المقروء أو المسموع الذي انطلق من منصة الإعلام»الوفاقي«يتماثل في مطالبه، يتشابه في رمي كل المسؤولية على الحكومة متغافلا عن المتغير العالمي المتمثل في أزمة هيكلية حقيقية تعصف بجميع الدول المصدرة للنفط، أو بالأحرى المعتمدة على النفط مصدرا رئيسيا للدخل. فقد نقل موقع جمعية»الوفاق«الالكتروني تغريدة لخليل مرزوق يقول فيها:» إذا كانت أولوية الحكومة تحميل المواطنين أعباء الوضع الاقتصادي الخانق فأولوية الشعب أن يسأل أين أموالنا وثرواتنا ذهبت؟«وخطاب كهذا يكشف جهلا مدقعا وتصورا مشوها لمفهوم الدولة وأجهزتها وآليات إدارتها لمواردها، ولهذا فهو في حكم كلام من رُفع عنه القلم، ولكن هوية القائل والناشر والمردد تجعل أمر اكتشاف شحنة تحريض الجماهير إلى العودة إلى أحضان»الوفاق«التي»تدافع عن مصالح المواطنين«! واضحا لا لبس فيه.
 للحكومة من يدافع عنها، ولكني كمواطن متابع أقول إن الحكومة يا مساعد الأمين العام»الوفاق» أو نائبه حين تتخذ تدابير اقتصادية موجعة لا تتحرك من منطق من يكن للشعب الكريم حقدا دفينا بل هي تسعى جاهدة إلى استنباط حلول علمية لأزمة لا ينبغي التعاطي معها بأساليب تقليدية، وجهودها هذه ستُغضب من تُغضب ولكنها مع ذلك لن تُغضب الوطنيين الصادقين المقدرين جهود الدولة وحدودها والواعين بخصائص الظرف الاقتصادي الحرج الذي تشهده اقتصاديات أكبر الدول وأقواها. ثم لا ينبغي أن تنسى يا مساعد الأمين العام أن السياسة في أبسط تعريفاتها هي فن الممكن، ولعل حكومة مملكة البحرين قد وازنت بين أعباء الاختيار الفردي وأعباء سن خط تفسير جديد أعتقده فعالا في قلب نظام؛ إذ ستكون مسؤولية خنق الأزمة هما مواطنيا مشتركا للدولة فيه شرف دور التخطيط والتنفيذ والإشراف وللمواطن فيه واجب دور العمل. فهل تشاركون وتدعون من تبقى معكم لمشاركة هذا المواطن واجب هذا العمل؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها