النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كفى كذباً وخداعاً!!

رابط مختصر
العدد 9782 الأربعاء 20 يناير 2016 الموافق 10 ربيع الثاني 1437

اعذرني قارئي الكريم إن بدأت معك مقالي هذا بما أعتقد أنه سيئ، ذلك أن قناعتي بأن هذا السيئ بالنسبة إليَّ هو كذلك سيئ عندك، وينبغي المكاشفة فيه مع الآخرين، وهذا ما يبعد عني تصور أنك ستعاتبني على ذلك. البداية هذه التي بسببها أعتذر هي أني آتٍ على ذكر البيان الصادر عن الجمعيات الأربع - بعد أن كن خمسا - التي تطلق على نفسها دونما خجل قوى «معارضة»، وليس هذا فحسب وإنما هي «وطنية» و«ديمقراطية» أيضا! التسميات هنا لا تهم ولن أعيرها اهتماماً أكثر من الإشارة تذكيراً مني إليك قارئي الكريم بأن هذه الجمعيات «الوطنية» جدا، هي التي كسرت ظهر الوطن وباعتنا لمجهولها المذهبي، وأنت لا محالة تتذكر هذا جيدا.
ما يهمني في هذا الصدد هو أن أسألك قارئي العزيز، لأقف على رأيك المعروف سلفاً بالنسبة إليَّ، هذا السؤال: «هل هناك بداية أسوأ من أن أكتب في فاتحة حديثي إليك ما تكرره الجمعيات التي تتزعمها جمعية «الوفاق» زاعمة بأنها «معارضة» و«وطنية» و«ديمقراطية» أيضا؟ أي إساءة هذه للمفاهيم الثلاثة التي تتخذ منها هذه الجمعيات مسمى وصفة؟! ثم إن هناك سابقة ينبغي الحذر من تكرار المرور بها، وهي أن «حزب الله» قد أشاع لدى كثير من الناس بأنه حزب «مقاوم»، وتكاد هذه التسمية أو الصفة أن تنقلب لدى بعضهم لفرط التعاود حقيقة، فهل ندع كذبة بحجم ما تسوقه جمعية «الوفاق» المذهبية على أنها «معارضة ووطنية وديمقراطية»، لتنطلي على أبناء هذا الشعب الذي عانى ما عاناه من هذه الجمعيات؟ علما بأن نتيجة هذه الكذبة سوف تتكرس مع الأيام وتتضخم لتضحي هذه الجمعيات وطنية وديمقراطية في عيون مريديها، وتتحول بقية الجمعيات والجماعات الأخرى التي تخالف «الوفاق» في هذا الوطن إلى نقيض ذلك تماماً.
هذه القوى «الوطنية» جدا، و«الديمقراطية» حد النخاع حذرت في بيان لها أصدرته في ضوء رفع حكومة البحرين أسعار البنزين وما سبقه من إجراءات تقشفية جاءت استجابة لاحتياجات وطنية فرضها سياق اقتصادي دولي يشكو الركود وتراجع مؤشرات النمو «من التداعيات السلبية لرفع الدعم عن المواد الأساسية ومن تدهور الوضع الاقتصادي والمالي على قدرات المواطنين الشرائية وإزاحة فئات جديدة منهم إلى مستوى خط الفقر ومن استمرار تآكل الطبقة الوسطى وما ينجم عن ذلك كله من تهديد للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي». قد يبدو هذا الكلام جميلاً ومنطقياً ونابعاً من متابعة دقيقة للشأن اليومي، ولكنه لا يخلو من دس معتاد لسموم التفرقة وتوتير الأجواء في دسم بكائية المقدرة الشرائية للطبقة الوسطى في المجتمع البحريني.
المهم أن أول ما لفت نظري قبل أن أدخل في نقاش أي شيء مما حمله هذا البيان خلو ساحة الموقعين أو البصامين من اسم المنبر التقدمي، ولهذا أزف إلى أعضاء هذا المنبر ذي التاريخ المديد من النضال الوطني من أجل حماية البحرين واستقلالها تهاني القلبية للانعتاق المتحقق من سطوة التيار الديني «الوفاقي»، وأهيب، في ذات الوقت بالآخرين أن يحذو حذوها، ولن يخسروا إلا أغلالهم. حقيقة لم أفاجأ بذلك وخصوصا بعد أن أفرزت انتخابات المنبر الأخيرة اختيار الأخ خليل يوسف أميناً عاماً للمنبر. بمعنى أن التغيير كان يبدو واضحاً ولعل الله يوفقهم في تدبر أمر المشاركة الفاعلة في الحراك الوطني من أبوابه المشروعة التي تفضي إلى المفيد، وتعزز ما وجدنا عليه مواطنينا من تحاب وتواد.
أعود أعزائي إلى بيان الجماعة إياها، وهو البيان الذي خلا من اسم المنبر، وهذا كان متوقعاً ولكنه تأخر كثيراً لأقول، إنه مهما كانت التداعيات التي يمكن أن تترتب عن رفع الدعم، فإنها لن تكون بحال من الأحوال كتداعيات احتلال «الدوار» والعمل مع جهات أجنبية تتحين الفرص للانقضاض على البحرين، وأخص هنا بالذكر جمهورية إيران الإسلامية ووكيلها في المنطقة ومنسق اتصالاتها مع كل خوان «حزب الله»، وهما معا الجهتان التي تستهدفان أمن البحرين وعروبتها، أو كمحاولات إفشال إقامة سباق الفورمولا واحد على أرض البحرين لمحاربة الدولة والبلاد في واحد من مواردها الخدمية والسياحية المتنوعة. المجتمع البحريني بدأ يتعافي حقاً من الأزمة التي افتعلتها هذه الجمعيات وسوف نخرج أيضا منها أكثر قوة وسوف نصفها بإذن الله بالأزمة الطارئة، فنحن بوحدتنا وتلاحم مكونات شعبنا الاجتماعية مع الحكومة الرشيدة وسائر مؤسسات المملكة الدستورية لقادرون على إدارة هذه الأزمة كما أدرنا غيرها سابقاً، بحيث لا تكون نتائجها ثقيلة على الموطنين. ونحن بتتبعنا مسار نجاحات حكم آل خليفة لواثقون أن هذه الأزمة ظرف طارئ وسحابة صيف عابرة لن تعكر صفو سماء بحريننا الخليفية التي راكمت النجاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لتجعلها رصيداً تدير به ما قد يعرض من الأزمات طارئها وهيكليها.
أكثر من خمس سنوات يأمل فيها الشعب ويرتجي بأن يعود الرشد إلى من شردت بهم مطايا «الثورة» المزعومة، لتكون حاكماً لسلوك هذه الجمعيات وتضع حداً لصنوف الممارسات العبثية التي أرهقت ميزانية الحكومة لتوفير الأمن وإبعاد شرور التصادم الاجتماعي بين المكونات الاجتماعية. نعم أكثر من خمس سنوات وهذه الجمعيات وأذرعتها «الحقوقية» تعمل في تضاد مع الحكومة التي سعت إلى جلب الاستثمارات، وكانت هذه الجمعيات تعمل المستحيل لعرقلة مساعي الحكومة من خلال أكاذيب وتدليسات وفبركات عن واقع الحال الأمني في المملكة مستغلة في ذلك ما عرف به رأس المال من جبن وحيطة مبالغ فيها أحيانا، وموظفين منابر إعلامية و«حقوقية» لا هم لها إلا صناعة أبطال من ورق تبين للقاصي والداني إجرامهم بل انحرافهم وشذوذهم قبل أن ترفع الغمامة عن بعض الدول الأوروبية لتعض أصابع الندم على ما أتته في حق البحرين وشعبها من إساءة حين صدقت أباطيل الكاذبين وآوتهم.
 في اعتقادي أن المطلوب اليوم من المواطنين أن يتفهموا ما اتخذته الحكومة من قرارات أليمة بعض الشيء، وأن يبرزوا حسهم الوطني والمواطني بترشيد الاستهلاك ومضاعفة الجهد والعمل الذي لن تخلق الثروة من دونه، وأن يبذلوا ما في وسعهم لتسهيل عمل الحكومة للتعويض عن الخسائر الجسيمة في مبيعات النفط. وعلينا أن نضع في اعتبارنا مواطنين ومقيمين أن هذه الأزمة سوف توظفها جمعية «الوفاق» المذهبية مع الجمعيات الأخرى كمبغى مكتمل الأركان لبغاء سياسوي تعمل من خلاله على تحريض المواطنين لإبداء معارضات لكافة السياسات الحالية والمستقبلية، فـ «الوفاق» وأخواتها في الإثم كالبعوض لا يفقس إلا في آسن المياه التي يسعون ليل نهار لاختلاقها. انخفاض أسعار البترول أزمة حقيقية ليس على المجتمع البحريني فحسب وإنما على كل الدول المصدرة لسلعة البترول، وعلينا تقدير ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها