النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

إيــــران وأمريـــــــكا

رابط مختصر
العدد 9781 الثلاثاء 19 يناير 2016 الموافق 9 ربيع الثاني 1437

يبدو أن شهر العسل الطويل بين طهران وواشنطن لن ينتهي في المدى المنظور واذا كان الزواج كاثوليكيا فتلك قصة أخرى من قصص شهرزاد الايرانية.
فبعد اطلاق سراح البحارة الامريكيين «المارينز» الذين لم يستغرق احتجازهم من قبل ايران زمنا طويلاً اعلنت واشنطن وايران عن صفقة أخرى لإطلاق سجناء وموقوفين أمريكان وايرانيين بالتزامن مع مناخ التفاهمات الجديد الذي ينهي به الرئيس أوباما ولايته الرئاسية الثقلية الموطئ على العرب وعلى آخرين افتقدوا فيه القرار الامريكي المعهود الذي يحسم موقف واشنطن بغض النظر عن الاختلاق أو الاتفاق معه كقرار لكنه في النهاية يحافظ على تقاليد الهيبة لأكبر قوة في العالم فجاء أوباما بتردده وضباييته ومطاطية قرارته ليترك انطباعا سلبيا عنه كرئيس سحب بساط القرار من تحت أقدام البيت الأبيض.
فأمريكا لم تعود العالم الوقوف في المنطقة الرمادية التي وقف فيها أوباما ومازال واقفا ببلاغة لغته كأستاذ وبروفيسور جامعة أكثر منه رئيسا صاحب قرار فالعالم لا ينتظر منه بلاغته ولكنه يتنظر قراراته.
الرئاسة أي رئاسة قرار فما بالنا اذا كانت رئاسة أمريكا؟ ويقال ان الملفات الملتهبة مازالت مطوية فوق مكتب أوباما الرئيس لم يتخذ فيها قراراً نهائياً.
وقد قرأنا وسمعنا من أكثر من محلل امريكي أن أوباما أجرى تعديلات جوهرية ومهمة على خطابه الأخير عن الاتحاد فلم يذكر طهران ولم يتعرض لها مما ترك انطباعاً بأن اوباما قد تهرب من التعرض لطهران حتى تفرج الأخيرة عن بحارته وحتى يعطي مجالاً لاتمام صفقة تبادل السجناء بين العاصمتين اللتين دختلا في صفقات سرية والعمل جار من تحت الطاولة.
ووزير خارجيته كيرى الذي أصبح منزوع الدسم في تحركاته وتنقلاته واسهاب تصاريحاته لم يعد رقماً في اجندة المهتمين بالسياسة الخارجية الامريكية ونقلوا اهتمامهم لروسيا بوتين التي تسلمت الملف السوري بكامله.
فموسكو العائدة الى المياه الدافئة لن تخرج منها الى صقيع وثلوج بلادها وهي تفكر وتخطط للتوسع خارج سوريا وليس العراق ببعيد وليس العراق بهادئ مما يعطيها ذريعة لدخول بلاد الرافدين واقتسام الكعكة قبل ان تنتهي ولاية أوباما.
وطهران من ناحيتها تعمل على استثمار واستغلال شهر العسل بينها وبين واشنطن قبل ان تنتهي انتخابات الرئاسة الامريكية فتكون قد حققت ما تعتبره نجاحات لخدمة مشروعها النووي والاقتصادي بعد رفع الحظر والعقوبات المفروضة عليها من واشنطن التي يدفع أوباما بصفقاته تجاه رفعها بأسرع ما يمكن ويحث الكونغرس على ذلك ويزعجه تردد اعضائه.
وطهران تلاعب اوباما في فترته الأخيرة بأسلوب الفريق الفائر في المباراة فيما يلعب أوباما بأسلوب الفريق الذي يبحث عن التعادل فهو ومنذ دخوله البيت الابيض يعمل بسياسة التعادل أو استراتيجية التعادل تحت شعار «لا فائز ولا خاسر» ولا مغلوب ولا غالب كثيراً ما تكون في مباراة السياسة هزيمة لمن يبحث ويلعب للتعادل فقط.
ولأن اوباما كذلك فقد ظلت الادارة الامريكية مهزومة في كل مباراة وان كان هو شخصياً يلفسف النتيجة بوصفها تعادلاً فحسب.
حتى ظريف نبت له ريش امام واشنطن.. فذو الوجه المبتسم كشر في وجه امريكا وطالبها بالاعتذار عن دخول بحارتها المياه الإقليمية كما قال.
ولعل أوباما فكر في الاعتذار ولعل مستشاريه نصحوه بأن يتريث فلا يعتذر في خطاب الاتحاد الاخير أو على الاقل يؤجل اعتذاره حتى تتم الصفقة وقد تمت.  فماذا في جرابك اوباما قبل ان تغادر البيت الابيض غير مأسوف عليك على الاقل في العالم العربي والاسلامي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا