النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

فض الظلام

اعـــترفـــــات

رابط مختصر
العدد 9780 الإثنين 18 يناير 2016 الموافق 8 ربيع الثاني 1437

في الكثير من الأمور في الحياة لا يمكن استيعابها أو فهم حقيقة الشعور بها مهما بلغ بالانسان حد التقمص وتلبس الحالة، لهذا تبقى قضايا كثر معلقة ومبهمة بل إن المنطقة الرمادية تتسع وتتشعب لحين الوقوع في شباك التجربة الفعلية ومن هذا تصبح الأمور غير المنطقية قبل التجربة أمور منطقية وكأنها تتفق مع مجريات الأمور.
وفي هذا السياق، نشر خبر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بإصابة مقدمة برامج صينية بمرض العضال في فترة حملها حيث رفضت الخضوع للعلاج الكيماوي حفاظاً على صحته جنينها، وبعد 100 يوم من الولادة توفيت الأم مخلفة وراءها طفل بل أم، أثار هذا الخبر المجتمع الصيني الذي انقسم إلى فريقين فمنهم من أيد قرار الأم، ومنهم من انتقد بشدة امتناع الأم من الخضوع للعلاج.
وفي عالم الحيوان تعمد أم التمساح بأكل بعض من صغارها لكي تمد جسمها بالطاقة لتتمكن من رعاية بقية صغارها، وأحياناً تدوس البطة على أحد صغارها لمنعه من السقوط، وهناك بعض الطيور ترمي صغارها وتطردهم من أعشاشها لكي يتعلموا الطيران، في عالم الأمومة ما ظاهرة قاسية تحمل في باطنها كماً هائلاً من الحب العظيم.
إذا انتقلنا مرة آخرى إلى عالم الانسان لوجدنا قصصاً بقتل الأم لصغارها حين داهم الجوع بطون صغارها، وكيف قضى صغير في صدر أمه لمجرد أن أمه احتضنته بعنف لحماية من البرد القارس، الأم في عالم الانسان كما في عالم الحيوان تعطي دروساً في أن للموت معاني نبيلة فكثيراً ما تختار الأم القرار السيئ لتتجنب الأسوأ.
الأمومة غريزة تولد عند جميع إناث العالم، والأبوة مجرد تجربة لهذه فالعاقرات أمهات، والنساء العازبات أمهات، والنساء الحالمات بأطفال يأتون من السماء أمهات.
نعم.. الحياة لا تخلو من المفارقات التي تحقق نوعاً من التوازن في الحياة فاذا كانت هناك أمهات رائعات أقل ما يمكن وصفهن أنهن بطلات في ميادين الحياة، بالمقابل هناك أمهات نباتات شيطانية، يعشن كما الديدان على جلود أبنائهن.
في الغرب تذهب المرأة في بعض الأحيان إلى تحقيق غريزة الأمومة خارج مؤسسة الزواج، أم تتوجه إلى بنوك الحيوانات المنوية لتختار مواصفات معينة للطفل الذي سيحمل اسمها، وفي حالة تعذر المرأة من الإنجاب أو حال عدم رغبة المرأة في الدخول تجربة الحمل هناك سوق دولية متخصصة في استجار الأرحام.
أما في بلاد الشرق تلجأ بعض الفتيات إلى الزواج كوسيلة لتحقيق غاية وجود طفل ضمن إطار الشرعية والقانونية المتفق عليها اجتماعياً وقانونياً، وفي حالة تعذر حصول الحمل في سياق العلاقة الجنسية الطبيعية لسبب يرجع للزوج أو الزوجة فالتقنيات المساعدة على الإنجاب غالباً ما تنجح في تحقيق حلم الأمومة.
وعلى المستوى الشخصي أعترف أن قبل الأمومة لم أستوعب أموراً كثيرة وكنت في الحقيقة أدور في محيط المنطقة الرمادية، فلم أكن أعلم لماذا كانت أمي تقف بالقرب من مائدة الطعام وهي تنظر إلينا بشغف ولا تأكل إلا بعد ما ننتهي، أدركت فيما بعد أن أمي تشبع من عينيها وهي ترانا مجتمعين.
أعترف أنني لم أكن أستوعب كيف لأمي أن تستيقظ والناس نيام لتتأكد أن لحافاً يغطي جسدي وأن حرارتي في معدلاتها الطبيعية، أدركت فيما بعد أن أمي أول من يستيقظ من النوم وهي آخر من ينام.
لم أكن أعرف كيف لأمي أن تبكي وتتألم قبلي عرفت فيما بعد أن عين أمي هي عيني وأن أمي هي الكائن الوحيد على وجه الارض من يشعر بألمي قبلي.
أعترف أنني كنت أُصاب بالدهشة لثورة أمي لمجرد أنني حصلت على علامات متدنية في مادة الرياضيات، أدركت فيما بعد أن أمي هي الكائن البشري الوحيد على هذه الارض التي تريدني أن أكون أفضل منها وأحقق بطولات في كافة ميادين الحياة.
أعترف ما كنت أنظر اليه باستهتار وأستغراب قبل الدخول عالم الأمومة أصبحت أمارسه بكل حب مع من وهبني حياة أخرى بطعم الشوكولا...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها