النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (28)

رابط مختصر
العدد 9780 الإثنين 18 يناير 2016 الموافق 8 ربيع الثاني 1437

الأسبوع الأول من الانتفاضة 11 ـ 17 مارس 65
• شهداء الانتفاضة واتساع رقعة الدم.
نلحظ منذ الأسبوع الأول من الانتفاضة أربعة مؤشرات بدت واضحة، الاول القسوة المتناهية من العنف مع المتظاهرين والثاني التحرك في الاعتقال العشوائي للمتظاهرين والجرحى، مع عناصر قيادية من تنظيمات مختلفة كدويغر من جبهة التحرير ونعمة من القوميين العرب وربيعة من الثوريين العرب، فيما كان عبدالله المعاودة معتقلاً منذ اواخر اكتوبر 64 وعبدالرحمن العبيدلي (جكنم*) فبراير 65 (* استقبل بوب عبدالرحمن عند الطائرة وهو راجع من القاهرة بعد اتمام دراسته في كلية الشرطة، وقد سبق ان تم احتجازه لفترة ايام وكان بمثابة تحقيق معه ومع علي ربيعة وذلك عام 1962، وكما نعرف هي سنة الضربة القاصمة للحركة واكتشاف الامن للدورة العسكرية في صيف العام نفسه)، قابعين في السجن قبل اندلاع الانتفاضة والثالث سرعة التقاء قوى قومية بعد واثناء مساء الجمعة 12 و13 مارس لعقد لقاء هدفه التنسيق والتعاون فانبثق بشكل مستعجل البيان الاول من اجتماع ممثلي القوى القومية، ولم تتبلور فكرة بناء جبهة موحدة بينها ولكن تم استعمال تسمية جبهة القوى القومية المسيطر عليها من الحركة خلال فترة الانتفاضة ومساراتها، أما المؤشر الرابع فهو لقاء اربعة تنظيمات وطنية في 15 مارس واصدروا البيان الوحيد والاخير ووقع باسم التنظيمات المشاركة وليس بأي اسم آخر، وقد غاب عن ذلك الاجتماع تنظيم الثوريين العرب 1ـ الحركة العربية الواحدة (البعث). 2ـ جبهة التحرير الوطني. 3ـ حركة القوميين العرب. 4ـ الشباب القومي البحريني وزج اسمين هما 5ـ اتحاد العمال البحريني ولم يكن موجوداً ومعروفاً 6ـ واتحاد الطلبة البحريني وكان في بداياته وتابع للحركة، والمثير للغرابة هو توقيع التنظيم السادس باسم «الشباب القومي البحريني!» ولا نعرف من هم اولئك المجموعة القومية، وكيف اتفقوا على تلك التسمية كمخرج من اجتماع طارئ.
هل هم تنظيمات ثلاثة جماعة بونفور (الشباب الناصري) ربيعة ومحمد صباح (الثوريين العرب) وجماعة عبداللطيف جناحي وحمد عجلان (الشباب العربي)، أم فقط تنظيمين اتفقا على اسم مشترك وتوليفة صالحة للبيان كالثوريين العرب والشباب الناصري، ربما كجزء من الحذر بعد اعتقال ربيعة، فهذا الاجتماع غابت منه وجوه معينة.
غير أن الأبرز في تلك المؤشرات الاربعة هو العنف الدموي وسقوط ثلاثة شهداء دون داعٍ، فهناك امكانية لاحتواء الاحتجاجات السلمية بطرق شتى، ولكن خطاب القوة هيمن على روح السلطة، وكانت بابكو والانجليز (التحالف الانجلو أمريكي)، يقفون بل ويمارسون علانية توترهم المعلن، هكذا سقط في 14 مارس 65 المدرس عبدالله مرهون سرحان وخاله العامل في بابكو عبدالنبي سرحان من قرية نويدرات وهما اول القرابين كشهيدين في الانتفاضة، معهم عدد من الجرحى من اهل تلك القرية.. يشاطرهم الشهادة في المنامة ونفس اليوم، الطالب جاسم خليل الصفار، الذي تلقفته رصاصة كحالة تعبير عن لغة امنية، تحاول لجم الشارع المنفلت بكل السبل، فتطلق بشكل عشوائي على المارة في الشوارع الرئيسية والازقة، محاولة تسييج الامكنة والاحياء بحالة طوارئ قصوى غير معلنة. اما ضحايا النويدرات، فإن سببها كان قشعريرة الامن وفزعه من اندفاع متظاهري نويدرات نحو مناطق حساسة كبابكو، حيث خرجت مسيرة جماهيرية من الاهالي باتجاه تقاطع الشارع العام مع الشارع المؤدي لشركة بابكو (الدوار حالياً) احتجاجاً على اعتقال احد افراد القرية وتسريح بعض من عمالها، فكان قدرها القرية المفجوعة الرصاص والدم، اذ لم يكن في الحسبان ان الشرطة ستطلق النار على مسيرة تظاهرة سلمية غاضبة لا احد يعرف اين تمضي بها تلك الجماهير؟ وماذا ستفعل يومها؟ غير ان ذلك المجهول من تلك المسيرة، لا يبرر تاريخياً انتزاع ارواح الناس كجرعة كأس من الماء برصاص مجنون وقرار اهوج. ندرك تاريخياً حساسية الامكنة النفطية متى ما سادها شغب وعنف وتخريب، ولكن مسيرة نويدرات كانت على هامش المنطقة وليس داخل المنشأت الحساسة. لقد خبأ 14 مارس للانتفاضة مساحة اتساع رقعة الدم بسقوط الصفار في المنامة لتشهد الانتفاضة حقيقة المشاركة الشعبية باستشهاد ثلاث مهن متنوعة، الطالب الصفار، والعامل عبدالنبي والمدرس عبدالله من بيت سرحان، لتشتعل معاً أكثر القرى المجاورة، وبين شعب البحرين بمدنها وقراها.
بل ومنحت السلطات شرارة اوسع للقرية البحرينية الصغيرة والكبيرة منها. ندخل تاريخ جديد بالموت، فاذا ما كان الشهيدان العامل والطالب أناس عاديين فهل المعلم سرحان بما يشكله من وعي واحترام في القرية كان بعيداً عن الانتماء السياسي لحركة القوميين العرب موضوع دراستنا؟.
لنترك شهادات احد اعضاء حركة القوميين العرب الدكتور حسن رضي* (دخل حسن حركة القوميين العرب عام 1963) وحول سؤالين اخرين عن اول من دخل الحركة في سترة وكم كان تقريباً عددهم قال ربما يكون الاخ احمد حبيل هو اول من دخل الحركة، ويجهل احصاء عدد الذين كانوا منتمين للحركة في مختلف المراحل، لكن من عمل معهم في حوالي 1963 لعام 1965 كانوا في حدود ثمانية أشخاص. وبالضرورة ان العدد سيكون اكثر ولكن لن يكون كبيراً كما نتوقع لاسباب عدة)، الذي أجابنا مشكوراً على بعض من اسئلتنا، حول سرحان وغيره كحالة المشهد السياسي في سترة والقرى المجاورة.
ويتذكر الدكتور حسن رضي عن أنه: «عمل مع الشهيد عبدالله سرحان في انتفاضة 1965 ضمن جبهة القوى القومية واعتقد انه كان عضواً في الحركة». ونضيف ان اغلب المنخرطين في عمل جبهة القوى القومية يومها غالبيتهم كانوا اعضاء في الحركة او في التنظيم الطلابي للحركة (اتحاد طلبة البحرين). ولم تتأخر سترة عن المشاركة الواسعة المبكرة مع اندلاع الانتفاضة مؤكداً حسن قوله: «كان للقوميين في سترة دور بارز وفاعل في حركة 1965، وكانت جماهيرها تتناغم بشكل خاص مع ما كان يجري في المحرق».
من هنا نستطيع ان نلمس لماذا كان وجدان جماهير تظاهرات المحرق تهتف: «في سترة اليوم صارت معركة قتلوا ضابطاً والجيب اختفى» طبعاً لم يمت ضابط ولا الجيب اختفى، ولكنها دلالات للمتخيل الشعبي العاطفي والوجداني بين اطياف الشعب وهو في حالة انتفاضة، تاركاً لمخيلته صنع هتافات حماسية، ترفع من معنوياته وصموده. ونحن لا نلوم اللحظة التاريخية التي كانت تنتج الحقيقة والوهم مثل طواحين الهواء عند دون كيخوتي، الشائعة والصدق، وكل اشكال التعبيرات اللغوية في التراث الشعبي. هكذا تحتفظ الذاكرة البحرينية بقصص انتفاضة مارس، التي تتسرب في الزمن حكاياتها الدفينة في النفس، المخفية والمعلنة في ذات الوقت، بعضها حقيقة وبعضها بطولات مزيفة خالية عن الحقيقة أو على أقل تقدير كانت مضخمة كصورة أوسع من الاطار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها