النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تقل الخسائر متى أحسنا الاختيار

رابط مختصر
العدد 9777 الجمعة 15 يناير 2016 الموافق 5 ربيع الثاني 1437

 على وقع زيادة أسعار البنزين القاصمة لظهر محدودي الدخل ومتوسطيه وتأثيره المباشر على أسعار السلع الأخرى اندهشت للمرة الثانية بعد المرة الأولى عندما تم رفع أسعار اللحوم قبل أشهر. اندهاشي هذه المرة كان مصحوبا بابتسامة أردفتها بقهقهة. والسبب في ذلك هو أني دائم الإطلاع على ما يُكتب في وسائل التواصل الاجتماعي وأستمع إلى ما يتداوله المواطنون من نكات وأحاديث متنوعة يطالب فيها أصحابها النواب الكرام بالعمل على زيادة رواتب الموظفين أو معاشات المتقاعدين، أو العمل على وضع حد للغلاء، أو أي من المطالب الأخرى بأساليب تشهد للبحريني بخفة الدم وسرعة البديهة والاستحضار الدائم للنكتة، ولكن كل هذه المطالب رغم تنوع أساليب الطلب لم تلق آذانا صاغية وإن لقيت عند البعض فلا نتيجة؛ حتى وصلنا إلى اليوم الذي يطالب فيه بعض المواطنين هؤلاء النواب بوقف عملية تآكل المكتسبات التي تحققت في أوقات ماضية، والمساعدة على وقف الرفع من أسعار البنزين على الأقل، بعد أن خابت مساعيهم قبل ذلك في عمل ما يُرضيهم بخصوص دعم اللحوم واستسلامهم لنسبة التعويض المحدودة المعطاة للمواطن والتي هي عبارة عن خمسة دنانير لرب الأسرة !!
 بداية علينا أن نعترف بحق الناخب بأن يشهر طلباته في وجه نائبه لأن هذا حقه الذي وثقه في يوم الانتخابات، والنائب بدوره عليه أن ينقل طلبات ناخبيه إلى البرلمان لعرضها من تحت قبته دون منّة؛ لأن هذا واجبه. غير أن السؤال الذي ينبغي أن يكون منتصبا أمام أعيننا هنا هو: «هل في مثل هذه الظروف علينا أن نتوقع شيئا سيتحقق على أيدي أصحاب السعادة النواب بعد أن بدأت أسعار النفط عالميا تتهاوى وتُلقي بضلالها على اقتصادات الدول التي يُعد النفط فيها العصب الرئيس للاقتصاد، والبحرين واحدة من هذه الدول كما يعرف القارئ الكريم؟ وهل يستطيع نوابنا فعل شيء مما نتمنى بعد فشلهم في فترة الرخاء من تدبر الآليات الكفيلة بإحداث تطور نوعي في حياة المواطنين؟ لعل في هذا التساؤل شيء من عدوى القهقهة التي ذكرت في أول المقال. أما الإجابة فهي العدوى كلها.
 منذ العام 2002، ومع كل فترة انتخابات نيابية جديدة تحملنا آمالنا إلى أن يُجيد الناخب اختيار مرشحه الكفوء الذي يستطيع بحق أن يكون ممثلا حقيقيا قادرا على عرض مشاريعه التشريعية التنموية والدفاع عنها، وأن يُحسن استخدام الأدوات الرقابية البرلمانية المتاحة وتوظيفها لوقف أي نوع من أنواع الفساد الإداري والمالي. لكن هذه الآمال لا تلبث أن تنكسر على صخرة الواقع المرير في اليوم الثاني لظهور نتائج الانتخابات. وللعلم فإن آمالنا هذه موعودة بالانكسار منذ عام 2002، فلا عجب إن لم نغير في أنفسنا؛ إذ يُفترض من تجربتنا الديمقراطية التمثيلية التي تمتد على فترة من الزمن تبلغ إثني عشر عاما قبل أن نخوض الانتخابات الأخيرة، أن نكون قد تعلمنا منها أن المرشح قبل أن يكون نائبا يجب أن يتحلى بمواصفات وكاريزما تمثيلية تؤهله إلى أن يكون قادرا على الخوض في المسائل التشريعية والرقابية المعقدة، والأزمات الاقتصادية البالغة القسوة كالتي يمر بها اقتصاد البحرين بالتزامن مع الانخفاض الشديد لأسعار النفط.
 كلنا يعلم أن انخفاض أسعار النفط ليس من مسؤولية الحكومة ولا النواب بطبيعة الحال، ولكن على السلطتين أن تعملا معا على تخفيف انعكاسات ذلك على المواطنين. وعلى الحكومة - السلطة التنفيذية-أن تتفهم الوضع المعيشي الصعب للمواطنين، مع الإقرار بأنه ليس من المعقول أن يتحمل المواطن نتائج هذا الانخفاض، وليس من الحصافة أن تذهب الدولة إلى مزيد من الاقتراض؛ ذلك أن على المواطن دورا مواطنيا يفرض عليه تحمل جزء من أعباء معالجة الموازنة العامة للدولة. يبقى أن نسأل ما موقف السادة النواب؟ في رأيي أن موقف النواب كان يجب أن يكون حاضرا قبل حدوث الأزمة. ويتمثل هذا في العمل على دفع الحكومة وحثها على سن تشريعات نيابية تنوع مصادر الدخل، وتحسن معيشة المواطنين من خلال الزيادة في رواتب الوظائف في القطاع العام والخاص بنسب معقولة عندما تكون أسعار النفط مرتفعة. اليوم مناسب جدا، في ضوء ما يعتقد أن زيادة تكاليف المعيشة على المواطنين شر لا بد منه، لكي يوقف النواب الولولة و»تحلطم«التي تابعناها في اليومين الماضيين والبحث عن آليات جديدة كفيلة بوقف أي ارتفاع محتمل على السلع جراء انعكاس تكلفة المواصلات عليها. إذا كان هناك لا بد من ولولولة و»تحلطم«فاليدع النواب ذلك للمواطنين؛ لأنها ناتجة عن انكسارات الآمال والأماني، وليمارس النواب العمل لتحقيق هذه الآمال والأماني.
  قيل للناخب الكريم في أربع مرات حتى الآن، ونعيد له القول، دع عنك هذا من»فريجي«وهذا ابن عمي، وهذا«محسوب علينا»، وهذا«سني» وذاك«شيعي». سقنا مع غيرنا المثال السابق للتجربة البرلمانية الأولى في عام 1972 عندما كان المواطن الشيعي يترشح في منطقة سنية، والمواطن السني يترشح في منطقة شيعية؛ لنقول إن المصلحة العليا للوطن كانت دائما أكبر من العصبيات. فالنائب الذي ينبغي أن يمثلك يجب أن يتملك القدرة العلمية والتخصصية، وحضور الشخصية لعرض ما تطالب به من أمور تتعلق بتحسين المعيشة والقضاء على الفساد.
 إذا كان هناك شيء من أمل يتملكني اليوم فهو ذاك الذي يراودني مع كل فترة انتخابات وهو أن يحسن الناخبون اختيار نوابهم القادرين على فرض منطق تحسين معيشة المواطنين على السلطة التنفيذية، فلعل في ذلك خطوة عملاقة تُقطع نحو بناء عقلية المواطنة والتخلص من رواسب عقلية القبيلة والسقيفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها