النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

من المواطنة إلى المذهب

رابط مختصر
العدد 9777 الجمعة 15 يناير 2016 الموافق 5 ربيع الثاني 1437

تبدو المسائل مختلة اختلالاً خطيراً. ويبدو اختلالها غاية في خطورة انعكاساته على ما جرى في مشهدنا الخليجي خلال السنوات الأخيرة المنصرمة. وان كان لهذا الاختلال عقود اشتغل فيها على مهل ومنذ نجاح انقلاب خميني الذي بدأ بعد احكام سيطرته بتصدير المذهب بوصفه فوق المواطنة والأخطر ان تصدير التمذهب كان ومازال خلف شعار «الثورة» والثورة منه براء. بغض النظر عن وجهة نظرنا في نتائج ومآلات ومسارات الثورات التي جرت.
لم تكن المواطن في منطقتنا تحتاج إلى تنظير فهي موجودة بداخل وبأعماق كل مواطن كان العالم يتعرف على وطنه من خلال مواطنته التي يعبّر عنها في الداخل والخارج وتتجلى في سياقات حياته بشكل صحي.
خميني وبدهاء قادم من قرون غلب المذهب على المواطن والتمذهب على الوطن. الانتصار للمذهب على حساب المصلحة الوطنية والوطن كان «الدرس الأول» الذي صدرّه خميني لحظة وصوله وسيطرته على الدولة هناك. خميني سخر الدولة وامكانياتها ووظفها لخدمة المذهب ونشر التمذهب.
التكنوقراط الايرانيون الشباب الذين نصبّوا خميني زعيماً ومرشداً حافظوا على استمرار الدولة ومؤسساتها ضمن امكانياتهم التقنية والإدارية. لكنهم ابداً لم يساهموا «رغم أدوارهم البارزة في وصوله» بتحديد سياسة الدولة التي اختص بها وحده وبعدما دعم سلطته وسطوته على القرار السياسي «بولاية الفقيه» فاختطف الدولة لحساب المذهب والتمذهب الذي اعتبره الشريان الرئيس في استمراره وبسط نفوذه داخل إيران وخارجها.
حلم الامبراطورية وشخصية الامبراطور استحوذت عليه منذ ان شرده ونفاه ولاحقه امبراطور إيران «الشاه محمد رضا بهلوي» فأفرز داخل روحه امبراطوراً يتوسل المذهب لتنصيبه كامبراطور وهو نوع من أنواع الانتقام بطريقة عكسية. فالشعب الإيراني وخصوصاً من الطوائف والتلاوين والاطياف الأخرى دفع الثمن غالياً على كل صعيد وفقد فعلياً مواطنته لان مذهبه مختلف عن مذهب الامبراطور بقناع الولي الفقيه.
وكما اغوى خميني تكنوقراط ايران وشبابها بشعاره اغوى قطاعات واسعة من تكنوقراط «شيعة عرب» ومواطنين شيعة من اكاديميين ومتعلمين اصبحوا جزءاً من مشروع تصدير التمذهب والمذهب وتغليب التمذهب والانتصار للمذهب على حساب المواطنة.
جردة سريعة لما جرى من تمزقات اجتماعية وتفتيت النسيج الوطني في المنطقة ما كانت لتحدث أبداً لولا الاندفاعات العارمة للمذهب والتمذهب الذي كان طابعه في الاعتصامات والاحتجاجات والمسيرات واضحاً بشكل مستفز وخطير في تداعياته.
وكانوا «شاطرين» في التنظير للمواطنة خطابات وكتاباتٍ وندوات ومحاضرات كانت جميعها نوعاً من انواع «التقية السياسية» لتمرير وترويج وتسويغ مشروع التمذهب.
كانت حرية تقليد المرجع عند الاثني عشرية متاحة إلى حدٍ ما. ولكن خميني أراد اختطاف المذهب بأكمله ليحظى «بالتقليد السياسي» ان صحت التسمية فيكون الولاء له والانتماء للفقيه أقوى وأكبر من المواطنة. وهو ما نجح فيه ليس بعبقريته ولكن بأسباب من الخلل الفظيع الذي سهل له ذلك. فغدا التمذهب مواطنة وان ارادها خميني «مواطنة عالمية» أو أممية. بل هو سعى إلى ذلك وكلف استاذ جامعة طهران بإعداد مشروع «حكومة الجمهورية الإسلامية» ومازال هذا المشروع ضمن أجندة خليفته الولي الفقيه خامنئي والذي سيورثه للولي الفقيه القادم حتى تفقد المواطنة قيمتها وحقيقتها لحساب المذهب والتمذهب الذي يعزز سطوة نظام الملالي وسطوة الفقيه الامبراطور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا