النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «27»

رابط مختصر
العدد 9776 الخميس 14 يناير 2016 الموافق 4 ربيع الثاني 1437

ماذا حدث إبان الانتفاضة جماهيرياً من أنشطة وتحرك في المدينتين، المنامة والمحرق صباحاً ومساءً في يوم السبت 13 مارس؟ ففي الوقت الذي كان يشهد صباحاً رصيف نمرة 5 جرحى كثر وحسب وصف ابراهيم كمال في كتابه بقوله «تساقط جموع من الجرحى –نتيجة وابل الرصاص– وقمنا بنقلهم الى مستشفى الارسالية الامريكية الذي غص بالجرحى.. وتضرجت ممراته بدماء المصابين ثم يستطرد بمخيلة سينمائية فيكتب كان مغتسل (مغيسل) مقبرة الحورة غرفة عمليات سريعة» ص108، تاركاً للقارئ تخيل مناخ ذلك اليوم المؤلم من السبت الدامي أما الاخ عبدالعلي محمد أحمد في كتابه فيؤكد مشهد رصيف نمرة 5 حين اشار: «في الشارع الذي يقع عليه المستشفى الامريكي وفي مقهى البحرين كان جاسم خليل الصفار يرينا يده وقد اصابتها شظية في مظاهرة كان يشارك فيها، وفي نفس المكان في اليوم الثاني صباحاً، كان خاله يتحدث عنه بحزن شديد لم افهم فحواه في البداية، لكن بعد ذلك عرفت أن خليل استشهد عصر ذلك اليوم وهو على دراجته قرب المخبز الشرقي، حيث اصيب في ظهره برصاصة أطلقت عليه» ص 47.
ويستكمل عبدالعلي سرده كجزء من يوميات المنامة بقوله «كنا نزور المستشفى الامريكي القريب من منازلنا (حي الحمام) حيث جرحى الانتفاضة وكان من بينهم منصور الحارس السابق لنادي النور، الذي اصيب في ساقه، ونجم عن الاصابة اعاقة دائمة، وبين الجرحى احد رفاقنا اسمه محمد علي وقد نقله التنظيم (جبهة التحرير) الى سوريا للعلاج مع آخرين» ص47. عندها شكلت لجنة –حسب قول عبدالعلي– للاعتناء والاهتمام بموضوع الجرحى. كانت المحرق تظاهراتها ذلك الصباح صغيرة، ولكن مهمات الملثمين المحرقيين كمنت في وظيفة أساسية هي منع عبور باصات بابكو، التي كانت تنقل العمال بهدف فرض الاضراب.
ورغم التشنج بين فرق الشغب عند مركز المحرق، فإن اطلاق رصاص لم يحدث كما حدث في المنامة. ارتخت المدينتان مع الظهيرة كالعادة كجزء من استراحة المحارب، فكان على جماهير المحرق أن تستنهض كل ما فيها من طاقة وحماس في تظاهرة العصر، ودون شك الاخبار المتطايرة من صبح المنامة الدامي يفّجر عروق حماس الناس في المحرق، فشهدت مظاهرة كبيرة عصر ذلك اليوم شبيهة بحجمها بيوم الجمعة، والتي وصفها محمد السيد في يومياته: «بمظاهرات حاشدة مزمجرة عارمة» ص 23، وفي نفس الصفحة قال في وصف حجم التظاهرة عبارات غريبة: «كان مشهد الجماهير مرعباً صاعقاً بل مخيفاً مزلزلاً!!» فلم يحسن اختيار الالفاظ الاكثر دلالة وواقعية وانسجاماً للتعبير عن رهبة المشهد السياسي. غير أن جبهة التحرير في ذات العصرية ستأخذ على عاتقها في المنامة مهمة إخراج تظاهرة عند البلدية، بافتعال حركة مسرحية المشاجرة داخل سوق الخضار المجاور بحضور مجموعة من اعضاء جبهة التحرير، حيث تحتشد الناس من القرى والاحياء في ذلك المكان المكتظ، وكان الناس غضبها متقداً كالجذوة بسبب ما فعلته الشرطة من عنفوان باسقاط عدد كبير من الجرحى في صباح ذلك اليوم في رصيف نمرة 5.
مظاهرة البلدية عصراً في المنامة 13 مارس تولت أمرها جبهة التحرير، وكان عبدالله الراشد البنعلي كواحد من القيادات التاريخية في جبهة التحرير، معنياً بتنظيم وترتيب كل سيناريوهات تلك التظاهرة، التي انتقلت من اطار مجموعة صغيرة الى مظاهرة أوسع، طافت في اهم ازقة وشوارع المدينة، لتعبر في هتافاتها وشعاراتها عن الجوانب السياسية والمطلبية ضد شركة بابكو والاستعمار، ولحسن حظ تلك التظاهرة ان نصيبها كان التشتيت لا الشوزن، لأن الشرطة استكفت بحصيلة جرحى الصباح في العاصمة، فيما راحت تظاهرات المحرق مع رديفتها المنامة في ذات الوقت، تقطع مسيرتها في الباحات والشوارع الرئيسية بمساجدها وابنيتها كما هو شارع الشيخ عيسى عصب المدينة الحيوي، وساحة مسجد الشيخ حمد بحركته النابضة.
بعد تظاهرة البلدية لن تشهد مدينة المنامة أية تظاهرة واسعة حتى انتهاء الانتفاضة، اللهم تلك المناوشات الصغيرة مع الشرطة في الاحياء إبان منع التجول، فكان الفر والكر بين الطرفين وبوسائل محدودة من المواجهة، سميتها مقاومة الحجارة و«الطبيش» كما عرفتها قرية الدراز وغيرها من احياء المدن. يسدل ستار السبت بكل نتائجه وجرحاه وتوتراته في كل ارجاء البحرين، فبابكو كانت القاسم الاقتصادي المشترك اليومي بين شعب البحرين قبل الانتفاضة وخلالها وبعدها، فهي محور الحياة المعيشية لشعب البحرين، ولكن الانتفاضة في مارس وحدّت الهم السياسي والانساني في بلد نتخيله كم كانت ظروف المواصلات والاتصالات صعبة ومتخلفة، ومع ذلك، كانت الغيوم المشبعة بمسيلات الدموع تصنع دموعاً حقيقية من الم الشعب ومعاناته العميقة.
كانت السحب وحدها تتكفل بنقل رائحة الامكنة لرصاص وبارود متطاير سيكون 14 مارس يوم الاحد الدامي تاريخياً، يوماً لا ينسى في حياة شعبنا، فقد سقط يومها ثلاثة شهداء دفعة واحدة من مجمل حصيلة الانتفاضة الستة، كان عبدالله مرهون سرحان وخاله عبدالنبي في قرية نويدرات، والصفار في المنامة شهداء وقربان الانتفاضة الاوائل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها