النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

محمد السيد: ذاكرة وطن!

رابط مختصر
العدد 9773 الإثنين 11 يناير 2016 الموافق غرة ربيع الثاني 1437

أذكرُ لما التقينا في هلسنكي عاصمة فنلندا في الستينات في مهرجان الشبيبة العالمي تخاطفت أرواحنا بعضها البعض وكان للجاذبية الكيميائية الروحية أمرٌ عزز صداقتنا الحميمية، وكان محمد السيد يغلي طيبة وكرماً ونبلاً وبساطة، وكنت أتساءل: طيبة البحرين من طيبة أهلها أم ان طيبة أهلها من البحرين؟ وكنت أقول له قبل ان اسمع إجابته: في علم السيسلوجيا: التاريخ من الجغرافيا أم الجغرافيا من التاريخ من تأسس قبل التاريخ أم الجغرافيا: في البدء سوت الجغرافيا التاريخ ومن ثم سوى التاريخ الجغرافيا، بهذا تخلقت طيبة اهل البحرين في البحرين وهكذا تناضجت طيبة البحرين في طيبة أهلها وتناضجت طيبة أهلها في البحرين(!)، أذكر ان الراحل الكبير محمد السيد قال شيئاً من هذا أو ما يُقارب هذا، فالبحريني اذا فقد طيبته فقد طيبة البحرين ذلك في بعض الأحوال وليس في كل الأحوال، فالقاعدة السيسلوجية في كل الأحوال ما شدّ عن القاعدة في بعض الأحوال (!).
وكان الراحل البحريني الكبير الذي مضى على رحيله ثلاث سنوات وكانت مناسبة ان أصدرت زوجته ورفيقة دربه السيدة الفاضلة (أمينة السيد) وبمساهمة الأبناء والبنات كتابين الأول (معايشة شخصية) من يوميات انتفاضة مارس 1965 كتبها الراحل محمد السيد شاهدا عليها ومشاركاً فيها، والكتاب الثاني: (كتابات محمد السيد) حول قضايا ورؤى سياسية واجتماعية وثقافية.. وتُشكل ذاكرة البحريني الكبير محمد السيد ذاكرة تتجدد نضالاً وطنياً انسانياً ديمقراطياً في التاريخ وكان زميلا لنا في جريدة (الأيام) وكاتباً فذاً يحظى بتقدير واحترام بين كتاب وأدباء وصحفيي (الأيام)، وهو حاصل على ماجستير في القانون الدولي من إحدى جامعات الاتحاد السوفياتي، وكان محمد السيد مناضلا جسورا في الوقوف بجانب المرأة والدفاع عن حقوقها والمناداة بتحريرها من عبودية الانظمة الذكورية ومساواتها في جميع الحقوق والواجبات في الحياة مع الرجل (!).
وكنت أرى البحرين في موقع حميمي من عين محمد السيد الذي يعبُدها عبادة وطنية لا يُجاريها عليه أحد.
اقترب مني ذات يوم في دمشق يوم كانت دمشق تحتضن كل مناضلي الخليج والجزيرة العربية وفي يده جواز سفر مهترئ أكل وشرب عليه الدهر وانتهت صلاحيته، ولم يُجدد منذ سنوات قال: لقد سئمت اني لا احتمل الغربة بعيداً عن البحرين أريد أن أعود إلى البحرين فالبحرين قُرة عيني (!)، يومها كان قانون أمن الدولة تسمعُ صرير أسنانه من بعيد متوثباً لتقطيع أوصال الوطنية البحرينية والذي قبره والى الأبد ميثاق العمل الوطني.
قلت له وأرى الدموع تترقرق في عينيه ولهاً لا يُجارى على حبيبته البحرين، ولكن سوف يدفعون بك إلى السجن قال السجن في البحرين وليس المنفى بعيداً عن البحرين، وكان ان عاد ودُفع به من المطار إلى السجن وكانت ابتسامته تكاد تشق جانبي وجنتيه من شدة الفرح، محمد السيد العاشق المتيم بالبحرين كنت أراه وكأنه وطن بحريني يمشي على قدمين وذراعيه تومئان من اجل الحرية (!).
وقد جاء في كتاب (معايشة شخصية) «انطلاقاً من رغبة المرحوم المحامي محمد السيد في توثيق مسيرته من الصبر والكفاح للأهداف التي قاتل وسعى من أجلها، حيث لطالما اهتم بالإنسان وفكره وشغله مصير أمته ووطنه لاحقاً الأمل حتى انبعث واستشعر هموم الناس حتى دوّنها لتكون الفكر المضيء والشعلة التي توقظ الأوطان، ان كتاب: «معايشة شخصية» هو محاولة لتصوير مرحلة مهمة في تاريخ المجتمع البحريني» وستبقى ذاكرة المناضل البحريني الفذ محمد السيد ورفاق دربه ذاكرة وطنية مضيئة توقد الهمم ضد الظلام والتخلف وتضيء الحياة من أجل غدٍ بحريني أفضل(!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها