النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «26»

رابط مختصر
العدد 9773 الإثنين 11 يناير 2016 الموافق غرة ربيع الثاني 1437

نامت الجماهير الشعبية في البحرين عامة والمحرق خاصة على حزن وحكاية ما حدث في جمعة المدينة الدامي، ولكن عناصر وقيادة التنظيمات القومية، لن يهدأ لا حماسها ولا مسؤوليتها السياسية، حتى وإن كانت تدرك حجمها الحقيقي والتنظيمي، ولكن نهر السخط العام كان جارفاً، وعلى القيادات الشابة (اغلبهم كانوا يتراوحون ما بين الثالثة والعشرين والخامسة والعشرين مع استثناء عمري عيسى حسن الذوادي وعلي ربيعة اللذين كانا في عمر الثامنة والعشرين) مسايرة المناخ السياسي العام.
 هؤلاء سيتداعون لاجتماع عاجل فرضته اللحظة التاريخية، بدون أن تكون لديهم أجندة واضحة لا تكتيكية ولا استراتيجية ولا حتى رؤية سياسية واضحة، نلمسها مع قراءتنا المتأنية للمطالب الستة* ولكنها بدت في مضمونها تعبير عن الخلط ما بين المطلبي والسياسي، مما سيعقد امكانية التفاوض مع تيار الحكومة يومذاك. مضطر أن انقل النص كاملاً - لكي أتيح للقارىء التمعن والتمحيص - إذ كتبت فوزية مطر على لسان علي الشيراوي عن اجتماع الفصائل القومية (وهذا اول اجتماع للانتفاضة) تقول: «الاجتماع الذي عقد لتوحيد القوى القومية عقد مباشرة بعد المظاهرة الكبرى التي جرت في المحرق يوم الجمعة 12 مارس، وعقد في بيتنا بمدينة المحرق في حجرة الوالدة التي كنت مقيماً بها. وقد ضم الاجتماع قيادات المجموعات القومية وحضره كل من احمد الشملان وعلي ربيعة ومحمد جابر صباح ومحمد بونفور وعلي الشيراوي وعيسى الذاودي واحمد محمود.
تقرر في الاجتماع تشكيل جبهة القوى القومية، التي أصدرت بعد الاجتماع بيانها (لم نعثر على البيان الاول للقوى القومية)، وهم انفسهم تقريباً شكلوا القيادة أيام الاحداث، التي لم تكن قيادة بالمعنى الحرفي للقيادة، ولم تكن الاحداث منظمة بهذه الطريقة، الذي كان يجري أن القوى القومية تنسق مع بعضها ثم تصدر بياناً مشتركاً. وقد تم اعتقالي بعد فترة وجيزة من الاجتماع، الذي كان ضمن بنوده مناقشة ما طرحه محمد جابر صباح عن القنابل التي كان يعدها، ودار حديث واتفاق على نقل بعض تلك القنابل الى مدينة الحد لاستخدامها، وكان مقرراً أن اسلمها لمحمد جبارة لتنقل للحد. مجموعة القوميين العرب في مدينة الحد كانت مخترقة من قبل عنصر مخابرات يدعى «أ. م» (وسأطلق عليه لقب «الزئبق» وقد عرف «أ. م» من مجموعة الحد عن عملية التسليم فأخبر الشرطة) ص177. اولاً أحب التنويه ان ذلك الاجتماع لم يكن «لتوحيد القوى القومية» إنما لتوحيد «جهود» القوى القومية في عملها المشترك، وبالمعنى السياسي هو تعاون وتنسيق على مستوى معين.
 ثانياً احمد محمود لم يكن في قيادة الحركة، وإنما عنصر قريب من العناصر القيادية في الحد وحضر مع الشيراوي كمستمع، وكان دوره ينحصر في الاتصال وترتيب موعد الاجتماع، ثالثاً حول ذلك الاجتماع طرح احد التنظيمين الثوريين العرب او الناصريين (بونفور أو ربيعة) أن لديه بندقية، ولا نعرف هل هي تعود لزمن الحرب العالمية الاولى او لزمن الهيئة او نوع من بنادق لصيد الطيور! لهذا لم يلتفت المجتمعون لاهمية تلك البندقية. بعد هذا التوضيح التاريخي، دعونا نتخيل كيف سيحلل الامن ذلك الاجتماع وكيف سيتعامل مع فكرة تصنيع القنابل المحلية والانتفاضة لتوها في شعلتها؟. يؤكد ذلك النص التوجه العنفي عند تنظيم الثوريين العرب، والذي على اساسه السياسي انشقوا عن الحركة، غير أن قنابل محمد جابر صباح كانت موضوع ندرة عند شباب المحرق ومن عرفوا مغامرات (بوصباح / الشاب) وهواياته، حيث تلك القنابل اشبه دويها «بالجراخيات* القنابل الثلاث التي استلمها الشيراوي ليعطيها جبارة هي عبارة عن بطاريات 9 فولت المربع وملفوف عليها خيط ولم يعرف الشيراوي المادة الداخلية» إذ تكشف عملياً مفعولها بعد استعمالاتها الميدانية. الامر الآخر رصدت اجهزة الامن تحرك تلك العناصر القيادية ورموزها، فاعتقلت علي ربيعة في 13 مارس، بعد يوم من الاجتماع وتركت محمد جابر، وفي تاريخ 21 مارس اعتقلت بعد الظهر (العصرية) عيسى حسن الذوادي وعلي الشيراوي، ثم بعدها 28 مارس محمد جبارة، الذي كان على موعد تسلم قنابل محمد صباح (محمد جبارة حكم عليه بتهمة وجود بارود مال العرضة إلا ان التحقيق جرى معه بشأن القنابل التي تسلمها ولم يحصلوا منه باعتراف وقام بتهديده بوب وبن بالمسدس، وقد حكم عليه تسعة اشهر وبعد انتهاء المدة كسر القيد من رجله وادخل مع المعتقلين واطلق سراحه في مايو 1966).
وسيجد القارىء تفاصيل تسليم القنابل في صفحة 177 من كتاب فوزية مطر، فيما كان القيادي عبدالله القصاب مسافراً الى بيروت في مهمة تنظيمية للحركة، وعاد ليلة السبت واستقبله علي الشيراوي من المطار وبات معه واوصله الى البيت يوم السبت واعتقل مساء في 20 مارس.
 وبذلك كنس بوب من الشارع الرؤوس التنظيمية المهمة، وبات الشملان لاحقاً في شهر ابريل هدفاً مهماً مع بونفور ومحمد صباح. وبحاسة الثوري الحذر يتذكر الشملان قائلاً: «اجتماع القوى القومية تم في البداية الاولى لانطلاق الانتفاضة، وبعد انعقاد الاجتماع مباشرة اعتقل علي ربيعة وبعد فترة تم اعتقال علي الشيراوي ما جعلنا نتحسب فلم أعد انام في المكان نفسه أكثر من ليلة» ص178. هذا النص يربكنا هو تاريخ اعتقال ربيعة، الذي حدث في 13 مارس، اي بعد يوم واحد من الاجتماع، الذي ذكره الشيراوي وليس مباشرة بعد الاجتماع، وهو الاكثر منطقية. غير أننا بحاجة الى سؤال هام كيف عرفت المخابرات بتفاصيل الاجتماع الاول في 12 مارس؟! حيث تسرب لها ضرورة اعتقال علي ربيعة وترك بعض الخيوط لاختيار الوقت الانسب كاجراءات امنية تحوطية؟. خلال تلك التواريخ التي تم فيها اعتقال تلك الاسماء، بعدها كان الشملان وحيداً بلا محيط تنظيمي حركي ينتشل وهدته وتفرده ميدانياً وسياسياً.
فمن هي تلك الاسماء التي اعتقلت من 9 مارس لغاية 22 مارس، كان أكثرهم أهمية من حيث مسكه بالجهاز التنظيمي السري هو جاسم نعمة، الذي عايش نمو وضربات الحركة منذ 62 لغاية انتفاضة مارس 65. نكتشف ان هروب واختفاء الشملان عن عين البوليس ليس قراراً تنظيمياً سابقاً، وإلا كان على تلك الاسماء أن تختفي كقيادة جماعية.
الامر الآخر لم تكن الحركة بسبب قلة الدراية الامنية الحزبية تمتلك مخابىء لاوقات الضرورة محكمة في بنيتها التنظيمية السرية، بدلاً من الاعتماد على بيوت الناس، وقد حصرتها وفق كتاب فوزية مطر ناهزت ما بين 8 - 10 بيوت محرقية عادية، وهي ليست إلا بيوت مؤقتة طارئة لا تنفع للاختفاء الطويل والعمل السري المحكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها