النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

جنون ملالي إيران!!

رابط مختصر
العدد 9770 الجمعة 8 يناير 2016 الموافق 28 ربيع الأول 1437

فقد ملالي إيران عقولهم، وجن جنونهم، واستحكمت العصبيات المذهبية الفاقعة بتوجيه سلوكياتهم فلم يجدوا بأساً من الاتفاق الضمني مع تنفيذ حكم القضاء السعودي بإعدام 46 إرهابيًا ومخالفتهم بتنفيذ ذات الحكم على «نمرهم» الذي وصفوا إعدامه بالتعدي على المذهب الشيعي برمته! كل هذه الفوضى العارمة التي أثارها المحسوبون على إيران والمتمسحون الآكلون من على موائدها كانت ناتجة عن منطق غريب عجيب.
هذا المنطق يقضي بأن ما يعبر به رجال الدين الشيعة، هؤلاء الذين ينغمسون في العمل السياسي، وفي جله عمل عدائي ضد دولهم، ونمر النمر أحدهم، يدخل في حسابات حرية الرأي والتعبير، وإن كل عمل يأتيه «الدواعش» و«القاعديون» إنما هو من صنف الإرهاب وبالتالي يستحقون عليه الإعدام. هذا المنطق غريب لم يكن له وجود قبل تدويل الحرب على الإرهاب، إذ قبل ذلك كانت الدول تملك قرارها الداخلي في التعامل مع المخلين بالأمن من مواطنيها ولم يشاهد مثل هذه التدخلات الفجة في الشؤون الداخلية للدول. ومن المفارقات أن إيران التي لا تعير قيمة للإنسان تتدخل في شؤون الدول الأخرى باسم حقوق الإنسان.
لمستشار الرئيس الإيراني علي يونسي قول صادم للأذن العربية عمومًا ولآذان أبناء دول مجلس التعاون ومفاده «إن كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية، وإننا سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزءا من إيران...» استحضرت هذا القول وأنا أتابع مع المتابعين التطورات الدراماتيكية المتسارعة غير المستغربة في العلاقة بين إيران وبعض دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى على خلفية إعدام المواطن السعودي نمر النمر أو بالأصح النمر المتنمر بتهمة إشعال الفتنة الطائفية، وحمل السلاح، والخروج على ولي الأمر في المملكة العربية السعودية. وفي اعتقادي أن لهذا القول حضورا في مشهد التطورات التي حدثت، لأن منطق «الثورة» هو ما يحدد مسلك حكام إيران. فسواء أعدم نمر النمر أو لم يعدم ما كان لحكام إيران أن يجيدوا فن التعايش مع جيرانهم، لأنهم ببساطة ينظرون إلى شعوب المنطقة على أنهم يقعون ضمن دائرة حكمهم ونفوذهم.
لن أطرح السؤال البديهي الذي يقول «لماذا تحتج إيران على تنفيذ الحكم في واحد من جملة 47 محكوما بالإعدام بينهم ستة من المواطنين السعوديين الشيعة، ولم تبد اهتماما بالآخرين؟» ولكن سؤالي البديل هو: «في ظل المتوافر من الإدانات والشواهد القابعة في ذاكراتنا ومنها مقاطع فيديو متداولة في هذه الأيام يظهر فيها نمر النمر متأبطا شره وشاهرا تحديه واستخفافه بكل الأسر الحاكمة والنظم السياسية الخليجية، وإعلانه على رؤوس الأشهاد بالدعوة إلى إسقاط الأنظمة السياسية. أليس حكم الإعدام قليلاً على رجل من صنف المذهبيين كهذا الذي لا يتوانى عن الطعن في المذاهب الأخرى وفي الحكام، وهو الذي عرف بتأييده الشديد لتعميم حكم ولاية الفقيه في السعودية والبحرين وفي كل مكان؟! أليس من حق الدول أن تحمي شعوبها من شر هذا الفكر الضال ومن شرره المتطاير؟
في تصوري أن هناك ما يمكن أن نعتبره مسوغات تبرر ردة الفعل الإيرانية على إعدام «نمرهم» وتغاضيها عن توفير الحماية اللازمة للسفارة السعودية في طهران وللقنصلية في مشهد، وهو ما يعد في الأعراف الدبلوماسية الدولية خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه حتى وإن اشتعلت نيران الحرب بين الدول، ومنها أولاً: سكوت منظمة الأمم المتحدة وتغاضي الدول الكبرى عن سوابق إيران في الاستهتار بالمجتمع الدولي والاعتداء على سفارات الدول التي تدخل إيران معها في نزاع مثلما حدث لسفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبحرين وغيرها. وثانيا: هو اعتبار الإيرانيين هذا «النمر» مواطنا إيرانيا بحسب الرأي الذي سوق له علي يونسي مستشار الرئيس حسن روحاني. وثالثا: وهذا مهم، أن بقاء النمر في السجن أو طليقا كان سيوفر لإيران مدخلا مفتوحا على الدوام لكي تعبث بالأمن الداخلي للمملكة العربية السعودية من خلال الخلايا التي ترعاها وينظر لها نمرهم.
من استمع إلى خطب نمر النمر في المواقف المختلفة في سنة 2011 وما بعدها لا يمكن له أن يتصور بأن هذه الشخصية الكاريكاتورية الضاجة بالالتباسات السلوكية يمكن لها أن تنتج مثل ردة الفعل الإيرانية هذه وتؤدي إلى هذه الحدة في تعامل الباسيج الإيراني مع البعثة الدبلوماسية السعودية في كل من طهران ومشهد. هذا استنتاج في اعتقادي صحيح، غير أن الموقع الالكتروني لهذا النمر يشير إلى أنه رأس حربة يستخدمها ملالي إيران لإحداث التغيير المنشود على مستوى أهداف «الثورة» الإيرانية. الهدف بكل اختصار تغيير النظام السعودي من خلال الترويج لنظرية ولاية الفقيه. فهل كان على السعوديين الانتظار؟! أي سذاجة هذه!!
الأزمة مع النظام الإيراني ليست وليدة إعدام هذا النمر المتنمر، وإنما هي قديمة تعود إلى أيام حكم الشاه الذي لا ننسى أنه فتح حنفيات النفط الإيراني لأمريكا وإسرائيل حين فعل الراحل الملك فيصل رحمه الله سلاح النفط في وجه الغطرسة الأمريكية واستهتارها بقضايا العرب ومنها فلسطين، وهي أزمة استفحلت أكثر بسبب عدائية إيران الملالي لحكومات دول مجلس التعاون وللمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، ولعل التساؤل عن سبب هذا الموقف العدائي أمر مشروع، الإجابة عنه أن المملكة العربية السعودية وقفت دائما سدا منيعا أمام الأطماع الإيرانية. ولقد جاءت ذروة هذه المواقف عندما شكلت التحالف العربي وتزعمته قصد إعادة الحكم الشرعي إلى اليمن وأفسدت على إيران مخططاتها، ثم إن إنشاء المملكة العربية السعودية التحالف الإسلامي لمقاومة الإرهاب زاد من تضييق الخناق على الحكام المذهبيين الجاثمين على صدور الشعب الإيراني، هذا الشعب الذي لن يطول صبره على من يريدون إرجاعه إلى زمن الفتنة الكبرى ويحرموه من حقه في أن ينعم كجيرانه بالأمن والأمان ويسعد بثروات بلاده.
بإعدام رأس الفتنة وضعت المملكة العربية السعودية بداية الخاتمة للعنف المذهبي المريع الذي وجدت فيه إيران فرصة لتخريب العلاقات البينية للمكونات الاجتماعية الخليجية عامة. ولعمري إن بعض الدول لفي حاجة إلى مثل هذه الخاتمة ليستتب الأمن ويسود الأمان، وتعود مجتمعاتها إلى سابق توادها وتحابها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها