النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ملاعيــــــب توفيــــق عكاشــــة

رابط مختصر
العدد 9769 الخميس 7 يناير 2016 الموافق 27 ربيع الأول 1437

كما يحدث في التراجيديات الاغريقية وخلال أسبوع واحد حلق الإعلامي «توفيق عكاشة» في أجواء الفضاء حتى أصبح على مقربة من النجوم، يتابع كل الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي انباؤه، وتتناقل تصريحاته وتعلق على مواقفه التي كان يعلنها كل ليلة، عبر حوارات مطولة، كانت تجريها معه قناة «الفراعين» التي يتولى رئاستها.. وفي لحظة فارقة وبشكل مباغت صدر قرار بوقف بث البرنامج التليفزيوني اليومي الذي يستضيفه وبحرمانه من الظهور على شاشة هذه القناة، أو على شاشة أي قناة أخرى لمدة ثلاثة شهور وإلا سحب ترخيص القناة.
وكانت البداية حين قرر «توفيق عكاشة» أن يخوض الانتخابات البرلمانية ولأنه كان واثقاً من الفوز بمقعد الدائرة، فقد أعلن منذ أول لحظة أنه يخوضها لا لكي يفوز بهذا المقعد، لكن لكي يكون ذلك تمهيداً لأن يرشح نفسه رئيساً لمجلس النواب القادم.. انطلاقاً من أسباب رأها منطقية تماماً، إذ كان أحد الوجوه الإعلامية البارزة التي رفضت حكم جماعة الإخوان المسلمين، ونددت به، ولم تكتف بإعلان هذا الرفض على شاشة القناة التي يديرها، أو بدعوة المواطنين للاحتشاد يوم 30 يونيو 2013 لإعلان ذلك، بل نظم وقاد بنفسه عدة مسيرات ومؤتمرات شعبية في أكثر من محافظة لهذا الغرض، وهو ما جعل القناة التي يديرها تقدمه لمشاهديها باعتباره «مفجر ثورة 30 يونيو» ولم تكن تلك هي الصفة الوحيدة - من وجهة نظره - التي تؤهله لرئاسة مجلس النواب، بل لأنه - كذلك - مفكر ومخطط سياسي ودارس متعمق لفقه مقارنة الأديان وللعلوم السياسية وصاحب بصيرة سياسية جعلته يتنبأ بكثير من الأحداث السياسية قبل وقوعها، وإن كان قد رفض لقب «عراف السياسة الدولية» الذي منحته له قناة «الفراعين» قائلاً: إن ما يتوصل إليه في هذا الشأن لا يستند إلى قراءة الطالع وضرب الرمل وفتح المندل كما يفعل العرافون والمنجمون، بل يستند إلى قراءاته العميقة في شؤون السياسة الدولية.. التي جعلته موضوعاً لاهتمام جامعات العالم ومراكز التفكير فيه، ومنها جامعة «هارفارد» الأمريكية ومعهد «كارنيجي» وغيرها من المنتديات السياسة العالمية.
ومع أن كثيرين حاولوا اقناع توفيق عكاشة بأن المنافسة على رئاسة مجلس النواب، ستكون شرسة بسبب المهام المعقدة التي أناطه بها الدستور الجديد، فضلاً عن أن النتائج التي أفرزتها الانتخابات تتطلب فيمن يرأسه خبرة قانونية وسياسية واسعة، ربما يرى كثيرون من النواب أنها لا تتوفر فيه، فقد أصر بعناد على مواصلة دعايته الانتخابية، ودعا النواب المستقلين بالمجلس لاجتماع عام في إحدى قاعاته، ولما لم يستجب لدعوته العدد الذي كان يتوقعه، اتهم أمانة المجلس بأنها حالت بين النواب وبين حضور الاجتماع، وقرر أن يقلب المنضدة على الجميع، فأعلن أنه سيستقيل من عضوية المجلس وسيغادر البلاد ليقيم في إحدى الدول الأوروبية، ووجه اتهامات لبعض المسؤولين في الحكومة وفي أجهزة الأمن بأنهم يعملون ضده ويسعون لاقصائه ويحولون بينه وبين الالتقاء برئيس الدولة، على الرغم من أنه كان أحد الذين ساهموا في مطبخ ثورة يوليو، وهي تصريحات أثارت ضجة.. فقررت هيئة الاستثمار - وهي الهيئة المنوط بها منح تراخيص البث للقنوات الفضائية - أن تعقد اجتماعاً لبحث ما يترتب عليها، استناداً لنصوص الترخيص.
وما كاد الخبر يتسرب حتى ظهر «توفيق عكاشة» على شاشة «الفراعين» ليقدم أغرب تبرير لما فعله.. وخلاصته أنه لم يكن جاداً فيما قاله عن هؤلاء المسؤولين، ولم يكن ينوي الاستقالة من مجلس النواب، أو الهجرة من مصر، لكنه كان يقوم بتجربة إعلامية استناداً إلى خبرته السياسية الواسعة ومعرفته العميقة بألاعيب السياسة الدولية لكي ينبه المسؤولين في الدولة وفي مقدمتهم لأن القوى الدولية التي تتآمر على مصر، تحلل بدقة مواقفهم من حلفائهم الذين شاركوا في صنع ثورة 30 يونيو، لكي تستغل أية ثغرة فىهذا التحالف وتعمل على توسيعها لكى تحقق هدفها فى اجهاض هذه الثورة!
وأضاف «توفيق عكاشة» أن هذا الأسلوب هو من الأساليب التي يتبعها علماء الاجتماع لقياس اتجاهات القوى السياسة وردود أفعالها ومن بينها اطلاق شائعة ما لقياس مدى رواجها ومدى إقبال المواطنين على ترديدها، وأنه هو شخصياً سبق له - اثناء حكم الإخوان - أن قدم حلقة خاصة من برنامجه ظن الذين شاهدوها أنه يؤيد حكم الإخوان ويساند سلطتهم، في حين أن هدفه من تقديمها كان قياس لمدى صلابة موقف المنتمين للجبهة المعارضة لهم، وكشف العناصر المترددة داخل هذه الجبهة.
ولم تكن هذه أول مرة يقدم فيها «توفيق عكاشة» مثل هذا التبرير الأكاديمي العميق لمواقفه، فقد سبق له أن اعترض على تولي الرئيس السيسي منصب القائد العام للقوات المسلحة، واتهمه بأنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفيما بعد قال إنه كان يعلم أن السيسي ليس من الإخوان المسلمين ولكنه أراد بالهجوم عليه، أن يوهم الإخوان بذلك لكي يثقوا فيه ولا يأخذوا الحذر منه!!
تلك تبريرات قد تكون وراء تخفيف عقوبة حظر ظهور «توفيق عكاشة» من ستة أشهر كما كان الاتجاه في البداية إلى ثلاثة شهور فقط وقد يراه البعض ملعوباً ذكياً منه، من نوع الملاعيب التي تعودها الساسة، وقد يدهش البعض لأن «عكاشة» يتبع هذه الأساليب مع أنه إعلامي يفترض أن يقدم للمشاهد الحقائق وليست الأكاذيب أو الملاعيب، لكن المؤكد أن ما فعله قد أوقعه في مأزق لا يقل حدة على المأزق الذي أوقعت هيئة الاستثمار نفسها فيه، إذ سيكون عليها أن تجيب عن سؤال يصعب أن تجيب عليه وهو: هل ينطبق قرار حظر ظهور«توفيق عكاشة» على شاشة الفراعين وغيرها، على مداخلاته في مجلس النواب.. أم أن هذا الحظر من يشمل نشاطه البرلماني؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها