النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (25)

رابط مختصر
العدد 9769 الخميس 7 يناير 2016 الموافق 27 ربيع الأول 1437

صدمة الحركة مع صدفة الانتفاضة
كتبت فوزية مطر في كتابها سيرة مناضل وتاريخ وطن: هكذا دخلت حركة القوميين العرب الانتفاضة بوضع تنظيمي مخلخل ومنفلش، يعاني من الاختراقات والاعتقالات والاعترافات وتغيير مستمر واضطراري في القيادات وتستطرد على لسان الشملان بقولها: «على ابواب انتفاضة 1965 كان وضع حركة القوميين العرب في البحرين سيئاً نتيجة لضرب كوادرها ومغادرة بعض وجوهها القيادية البحرين في العام 1963، غادر كل من احمد حميدان وعبدالرحمن كمال وكان عبدالله المعاودة في المعتقل منذ عام 1964، ومع بدء الانتفاضة اعتقل جاسم نعمة ثم عبدالله القصاب ثم علي الشيراوي» ص162.
النص والشهادة والتاريخ والوقائع كلها امامنا من خلال تلك الفقرة، التي ستكون مفتاحاً لعدة اسئلة لاحقة تدخلنا في «اللماذيات» الكثيرة، حيث من البديهيات السياسية ان لا تدخل منظمات سياسية سواء كتنظيم الحركة أو غيرها في التصعيد وهي في حالة «تخلخل وانفلاش!» فلماذا اندفعت القوى القومية نحو التصعيد وهي لا تمتلك ادوات تنظيمية كافية ولا ظروف متاحة للمواجهة؟. سنحاول ترتيب كرونولوجيا الانتفاضة ليس يومياً وانما اسبوعيا وفق الاهمية والضرورة، ونكشف عن مدى صحة تلك القرارات في الاختفاء التدريجي، لما تبقى من عناصر قيادية كالشملان والقطان، ثم اتخاذه الشملان مع من حوله قرار «المقاومة» الشعبية الليلية لاجهزة الامن بامكانيات محدودة للغاية، هذا اذا لم نقل إمكانيات بائسة والتوجه نحو اسلوب العنف والعنف المضاد، في ظل عدم توازن وتناسب بين قوة الشارع والتنظيمات وقوة النظام وجيش المستعمر والامن، فكان خيار التصعيد و«المقاومة العنيفة!» نوعاً من الانتحار السياسي، وفعلاً كانت مغامرة لم تطل في مدياتها، حيث قصم ظهر البعير (الحركة) كما يقول المثل. سنقسم الانتفاضة الى ثلاث مراحل اساسية الاولى مرحلة التحريض والاحتجاج والثانية مرحلة التصعيد والمواجهة والثالثة مرحلة التراجع والانكسار النهائي.
نلحظ ان تاريخ 8 مارس و11 اندفعت الحركة الطلابية لاشعال فتيل الغضب الكامن حول تسريح العمال، ليصبح الصوت الطلابي ممهداً لمرحلة اوسع وأكبر من حيث الاحتجاج والتحريض، حيث يوم الجمعة 12 مارس ستدخل في المحرق القوى القومية وفي مقدمتهم حركة القوميين العرب بكل ثقلها لصب الزيت على النار لكي تتواصل عملية الطرق على الحديد ما دام ساخنا، وحتماً لم يكن حتى تلك اللحظة الجسم التنظيمي المشكل بعد ضربة 62 معروفاً لدى اجهزة الامن، فكل ما كان في حوزتها الاسماء البارزة والمكشوفة من قيادات واسماء تنظيم الحركة وغيرها من تنظيمات منشقة أو مغايرة. وبما ان الانتفاضة فاجئت المعارضة والامن معاً، فإن كل الاطراف تكون ردود فعلها مرتبكة بعض الشيء، إذ ماذا ستفعل وكيف تتعامل مع الموقف؟.
هكذا سنجد الفوضى الاحتجاجية التي خلقت رد فعل مهووس من بوب وجهاز الشرطة والعقلية الاستعمارية في سرعة محاولة كتم ولجم ومحاصرة تحرك يومي الخميس 11 مارس والجمعة 12 مارس بعد اندفاع الجماهير في المحرق بعد صلاة الجمعة مباشرة بإطلاق رصاص الشوزن، وابتداء تدشين نقطة التفتيش عند الجسر بين المحرق والمنامة، إذ يشكل الجسر حلقة استراتيجية في مفهوم الحصار والتطويق الامني لأي عصيان أو تمرد او احتجاجات، لهذا تم فصل المدينتين بالمعنى الامني والعملي لتقليص قوتهما معاً جماهيريا وسياسياً.
* الانتفاضة من 12مارس لغاية 18مارس.
إذا ما كانت تظاهرات يومي الاثنين 8 مارس والثلاثاء 9 مارس والخميس 11 مارس سمتها طلابية بحتة، فإن مظاهرة يوم الجمعة 12 مارس كانت سمتها احتجاجا وتظاهرة شعبية، ساهمت فيها شرائح مجتمعية وطبقية، وقوى سياسية عدة، وقفت خلف تنظيمها وإشعالها وعلى رأسهم حركة القوميين العرب مع قوى قومية اخرى متواجدة في الساحة السياسية المحرقية، بامكانيات تنظيمية محدودة كقدرة الثوريين العرب والناصريين الجماهيرية، غير ان الثقل الحقيقي للحركة في بيئة ناصرية وللطبقة العاملة والمسرحين والطلاب والفئات الشعبية والعاطلين عن العمل والموظفين الصغار والمعلمين، شكلوا العمود الفقري لضخامة التظاهرة، التي توسعت نتيجة الحس الوطني ومرارة واستياء الوضع العام، فجاءت تلك العفوية الجماهيرية للشارع لتعلن عن تضامنها مع المسّرحين من شركة بابكو ومن الغضب القريب لحادثة قمع الطلبة في ثانوية المنامة والهداية، ذلك الاستياء الاحتجاجي للطلبة والعمال والفئات الشعبية تداخل فيه تلقائياً الموضوع المطلبي والسياسي، فالاول كان احتجاج يعبر عن استنكار عفوي ضد هيمنة بابكو ونهجها من جهة، فإن احتقان طويل سياسي ممتد داخل الشعب من فترة الهيئة، ومن جهة أخرى، جاء تعبيره يوم الجمعة كاحتجاج على قمع البوليس واجهزته وعلى حالة الطوارىء وغياب الحريات المنشودة في البلاد.
هذان العاملان تقاطعاً وتداخلاً لا ارادياً في فعل تظاهرات يوم الجمعة الحاشدة، التي أفزعت ضخامتها السلطات الامنية والحكومة والانجليز، ومن جهة اخرى لم تتوقع القوى السياسية وحركة القوميين العرب أنها ستكون تحت حالة الجرف العنيف لاندفاعة نهر الاحتجاجات، التي فلتت من يدها ومن قدرتها على تنظيمها وسحبها في الوقت المناسب، اذ كان من السهل إشعال الغابة بالثقاب، ولكن كان من الصعب اطفاء ذلك الحريق المشتعل.
كان فزع وتسلط السلطة والامن ان لا ينتظران ليريا الى اين ستذهب تلك الحالة الاستنفارية في الشارع، بعد أن اغلقت منفذ جسر الشيخ حمد الاستراتيجي (كالعادة) بين طرفي المحرق والمنامة. وبدلاً من المعالجة السياسية للازمة وجدت الشرطة والامن نفسيهما أمام احدى الخيارين، أما محاصرة التظاهرة سلميا واغلاق دائرة تحركها حتى تستنفذ ما في حوزتها وداخلها من طاقة احتجاجية، ويعود المحتجون بعد هتافاتهم واستنكارهم لبيوتهم متعبين، أو أنها تقمع المظاهرة بمسيلات الدموع، وإن لم تنفع يكون رصاص (الشوزن) حلاً رادعاً، فكان خيار القمع العنيف هو الذي تغلب داخل بنية سلطة سياسية استعمارية تملكت «حق إدعاء» الدفاع عن مصالحها، واستخدام قوتها ومعاهداتها ووجودها الاستراتيجي في المنطقة ’ فلم تعد بريطانيا في مارس 1965 تستوعب آفاق التطورات اللاحقة ومداها في البحرين والمنطقة، ولا في سياسة حكومتها ومستعمراتها المضطربة بمطالب حركات التحرر الوطني في الاستقلال والسيادة والتقدم الاجتماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها