النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مشروع التيار المدني البحريني: مكامن القوة ومواطن الضعف وعناصر الخطر والفرص

رابط مختصر
العدد 9769 الخميس 7 يناير 2016 الموافق 27 ربيع الأول 1437

«مكامن القوة ومواطن الضعف وعناصر الخطر والفرص» واسمه المختصر في اللغة الإنجليزية (SWOT) هو منهج تحليلي طوره همفري ألبرت في جامعة ستانفورد الأمريكية، واستخدمه خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي في تحليل بيانات الشركات الـ 500 الأولى التي تعلنها شركة «فورشن». وهو منهج يعمل به في «التخطيط الاستراتيجي تستخدم لتقييم مواطن القوة والضعف /‏ القيود والفرص والتهديدات المشتركة في أي مشروع تجاري. وبالتالي فهو ينطوي على تحديد الهدف من مشروع تجاري أو مشروع»، من خلال تحديد العوامل الداخلية والخارجية المحيطة به والتي، من الطبيعي جدا أن تؤثر في واقعه الحالي، ومستقبله الذي ينتظره.
وتطور المنهج وآلياته حتى لم يعد استخدامه محصورا في الأعمال التجارية المحضة، بل تجاوزها كي يستعان به عند وضع الخطط الاستراتيجية التي تحدد سياسات الدول، بمن فيها الدول العظمى، عندما تحاول معالجة أوضاع منطقة معينة، تخضع لنفوذها، أو تسعى، هذه الدول، لفرض سيطرتها عليها.
ومن هنا، يأتي تطبيق هذا المنهج (SWOT) على مشروع التيار المدني البحريني وسيلة من وسائل تشخيص واقعه الحالي، وسبر الطريق الذي سوف يسلكه، وتوقع النهايات التي سيؤول لها.
ويمكن حصر أهم عناصر القوة (Strength) التي تتمتع بها قوى التيار المدني في النقاط التالية:
1. التاريخ النضالي الطويل الذي راكمته قوى التيار المختلفة، ووضع بين يديها خبرة سياسية غنية بوسعها أن تستعين بها في تحليلها للأوضاع التي تناضل تحت مظلتها، وعند التعاطي مع الأحداث التي تواجهها، من أجل صياغة موقف معين، أو معالجة حالة طارئة.
2. علاقات عربية، وإلى حد ما دولية، نسجها هذا التيار خلال الفترة التي قضاها في المنافي في العقود الثلاثة الممتدة من الستينات حتى الثمانينات من القرن الماضي، في وسعه تجييرها في عمله السياسي اليومي في البلاد.
3. تجربة تنظيمية استقاها خلال فترة العمل السري، التي فرضها عليه «قانون أمن الدولة»، وهي تجربة قاسية، لكنها في غاية الأهمية، عند الحاجة التي يفرضها أي تغيير في سلوك القوى السياسية التي يتشكل منها المشهد السياسي البحريني.
4. كوادر بشرية مؤهلة لقيادة العمل السياسي، والحديث هنا لا يقتصر على تلك التي تعمل في الجمعيات، وإنما يشمل أخرى خارج إطار الجمعيات السياسية الحالية. وهناك قائمة طويلة بأسماء هذه الكوادر، ليس هنا المجال الصحيح لسردها.
لكن مقابل عناصر القوة هذه، هناك عناصر الضعف (Weakness) التي يعاني منها التيار المدني، ويمكن حصرها في الظواهر التالية:
1. الخلافات الثانوية التي ما تزال تطفو على سطح العلاقات التي تنظم العلاقات التنسيقية بين جمعيات هذا التيار، وتتحول، بشكل مسيء له وغير مبرر، إلى تناقضات رئيسة تعرقل حركته، وتجهض مسيرته الطامحة إلى تشكيل كتلة سياسية لها حضورها الذي تستحقه في المعادلة السياسية البحرينية.
2. الإرث الذي يحمله هذا التيار جراء الحراك السياسي الذي عرفته البحرين خلال السنوات الخمس الماضية. وهو إرث لم يعد محصوراً في البرامج السياسية فحسب، وإنما تجاوز ذلك كي يمس العلاقات التنظيمية، وفي سلوك المواجهات مع مؤسسات الدولة، التي لا تزيلها بعض الاستثناءات التي لا تتجاوز تأثيراتها العمليات التجميلية السطحية التي لا تلبث أن تزول كي تعيد التيار إلى مربعه الأول الذي لا يزال يراوح عنده منذ انطلاقة تلك الأحداث.
3. تغليب ثقل العلاقات الخارجية، وبعض المكاسب الآنية التي تحققها على تلك الداخلية، التي مهما بدت صغيرة وثانوية، لكنها أكثر رسوخا، وأشد تأثيراً على مسار الأحداث عموما، وعلى حضور ذلك التيار في المشهد السياسي البحريني على وجه الخصوص.
4. الثقة غير المبررة في بعض القوى الأجنبية، وعلى وجه التحديد الغربية منها، وفي الوعود التي التزمت بها «شفاها»، إلى درجة غابت عن أعين قيادات التيار المصالح الاستراتيجية التي تملكها تلك القوى في المنطقة، والتي تتناقض، موضوعياً وتاريخياً، مع مطالب التيار وأهدافه التي يناضل من أجل تحقيقها.
5. سيادة العلاقات التي تربطه ببعض تيارات الإسلام السياسي وقوتها مقارنة بتلك التي تربط بين مختلف اتجاهات التيار المدني، والتي نمت حتى تحولت إلى عبء ثقيل يحول دون تقدم قوى التيار أية خطوة جادة وملموسة على طريق العمل المشترك بين أطرافه المختلفة.
بعدها ننتقل من مكامن القوة ومواطن الضعف، إلى عناصر الفرص (Opportunities). ورغم كل الواقع الذي يعاني منه هذا التيار اليوم، لكن هناك فرصا كبيرة أمامه، إن هو أحسن استثمارها، يمكن حصرها في البنود التالية:
1. الجو السلبي الذي بات يسيطر على الرأي العام العربي، ومن ضمنه البحريني، تجاه الإسلام السياسي عموما، وليس المقصود هنا الإساءة للتيار الإسلامي، لكن هذا الجو أصبح حقيقة واقعة، بغض النظر عن القوى التي تقف وراء الترويج لها أو تشجيعها. هذا الجو السلبي يفتح آفاقا واسعة كي ينشط التيار المدني، ويعزز من حضوره السياسي.
2. حظه في الوقوف وقفة نقدية جريئة أمام تجربته خلال السنوات الخمس الماضية. مثل هذه الوقفة تؤهله كي يعيد رسم استراتيجيته من جديد. لا بد من التحذير هنا من مسألتين: تحول هذه الوقفة من متطلباتها النقدية الموضوعية إلى وقفة شكلية سطحية، أو انقلابها إلى جلسة جلد للذات غير المبررة. كلا المدخلين يفقد الوقفة جوهرها، ويحرفها عن الطريق الصحيح.
هذا يوصلنا إلى البند الأخير وهو المخاطر (Threat) الأهم بينها في النقاط التالية:
1. تسرب حالة الإحباط التي بدأت تدب في جسد وسلوكيات قوى التيار، التي تهدد بتقلصه إلى درجة العدمية والغياب من معادلات المشهد السياسي البحريني.
2. تمزقه وتشظيه إلى فئات صغيرة تتحول إلى حالة طفيلية غير مؤثرة في صنع القرار في العمل السياسي البحريني.
3. صورة غير صحيحة مشوهة تضعه في إطار الذيلية للتيار السياسي الإسلامي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها