النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

المطران غريغوار حداد إلى دار النعيم!

رابط مختصر
العدد 9769 الخميس 7 يناير 2016 الموافق 27 ربيع الأول 1437

هكذا أطلقت عليه الأوساط الثقافية اللبنانية اسم المطران الاحمر لانه في مواقفه العلمانية الاكثر قربا للتيارات اليسارية والماركيسية ان الانسان عند غريغوار حداد هو مدار تنوع الحياة وهو الحياة ذاتها ولا يمكن تصور حياة لم تكن مُطعّمة بوعي الانسان.. ويُماهي المطران غريغوار حداد الانسان في الله ويماهي الله في الانسان انه رسول الانسانية في السلام ومبشر للأمن والسلام بين البشرية في الحياة وفي تأنسن تجلياتها الدينية التعددية: فالتعدد والتنوع من طبيعة الحياة في طبيعة الانسان ولا يمكن لهذا التعدد والتنوع يحيا ويعيش في عقيدة دين واحد، ان تعدد الاديان عند حداد هي هبة الحياة في الانسان او هبة الانسان في الحياة وهو ما يُفلسف حداد ذلك قائلا ان المسيح (عليه الاسلام) عاش على الأرض وبشر على الارض ولم يعش ويُبشر في السماء وانما توجه بما دعا له وبشّر به للناس على الارض وليس في السماء وفي مقابلة مع (سناء الخوري) يقول غريغوار حداد «اذاً كل ما افعله يجب ان يكون له جذور في الارض وتأثير فيها. عندما يقول المسيح مهما صنعتهم لأخوتي هؤلاء الصغار فلي صنعتوه هذا يعني انه يجب ان نعيش بين الناس الحقيقة التي نؤمن بها». وذلك في تجذير النصوص الدينية اي تحريرها من قدسيتها وتأويلها الى حقيقتها في العيش بين الناس (!)
وأحسب ان المطران غريغوار حداد جُبل ايمانيا في محبة الفقراء والمعدمين في الحياة لان في ذلك جذور محبة الله (!) وانه اذا تعززت المحبة بين الاديان يتعزر السلام بين الناس على وجه الارض ويرى ان الاديان في تعددها وتنوعها اذا تعززت بالعلمانية الشاملة تصبح الطريق الذي يؤدي الى سلام المحبة بين جميع الناس في الاديان (!)
ان المطران غريغوار حداد الذي خطفه الموت يوم الخميس المنصرم عن واحد وتسعين عاماً وهو في صومعته بعد الصدام الروحي بينه وبين زملاء له في الكنيسة الكاثوليكية حيال العلمانية الشاملة التي ينادي لها المطران غريغوار حداد في انشطته الفكرية والروحية ضمن الكنيسة وخارجها ويذكر لنا الكاتب اللبناني عبده وازن في جريدة الحياة اللندنية «انطلاقاً من العلمانية الذي ظل المطران غريغوار حداد من مفهوم ايماني وانساني يحترم حرية الفرد وحرية الرأي والاعتقاد بقدسية الانسان وهذه العلمانية ظل يدافع عنها بشراسة حتى الرمق الأخير بل ان حماسة حداد المستعرة للعملانية حملته الى تأسيس حركة (تيار المجتمع المدني) مع مجموعة من المناضلين العلمانيين اللبنانيين وهي حركة سياسية علمانية مُجتمعية غايتها (بناء مجتمع الانسان) وكان حداد واحداً من قلة تجرأت على شطب اسم الطائفة عن الهوّية توكيداً لعلمانيته وما كان للمرجعية الكاثوليكية الا ان ازاحته تعسفا عن كرسي مطرانية بيروت» فالانسان عند المطران غريغوار حداد قيمة مطلقة يجسدها في آرائه وافكاره ومواقفه فوق كل قيم النصوص الدينية وفي ذلك ما يجسد مقولة كارل ماركس «الانسان أثمن رأسمال في الوجود» ويرى انه لا وجود لحقيقة معصومة لأن لا احد يملك الحقيقة مئة بالمئة وانه لا شيء مطلق ونهائي وعندما سألته سناء الخوري ألهذا لقبت بالمطران الأحمر ضحك وقال: أحمر من هيك ما في (!)
هو بسيط كالحقيقة ومُنعش كالمياه التي تتفجر من صخور الجبال اللبنانية ويرى ان تضعضع الصف اللبناني المسيحي مرجعه تضعضع القيم الدينية المسيحية عند رجال الدين المسيحيين ويرى ان المسيحية دين ودنيا وكذا الاسلام دين ودنيا وليسا دين ودولة فالمسيح قال: كنت جائعاً فاطعمتموني هذا دنيا ان كل الاديان دين ودنيا اما الدولة فسياسة ومن هذا المفهوم للمطران غريغوار حداد تتأسس العلمانية تجاه الأديان كونها دينا ودنيا وليست سياسة وذلك في فصلها عن الدولة والسياسة (!) طوبي لك ايها الانسان العلماني العظيم طوبى لك في الحياة والممات في ذاكرة اللبنانيين والعرب أجمعين (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها