النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الحوار من خارج أفق المناورة

الأخطاء المرتكبة والفرص المهدورة!!

رابط مختصر
العدد 9768 الأربعاء 6 يناير 2016 الموافق 26 ربيع الأول 1437

من اللافت سياسياً خلال العام المنقضي 2015م وجود مفارقة غريبة بالنسبة لخطاب المعارضة، ففي الوقت الذي ارتفعت فيها أصوات تدعو الى العودة الى الحوار لتجاوز ما سمته بـ(حالة الجمود السياسي)، كانت ذات الأصوات ترتكب ذات الأخطاء التي تسببت في التصعيد، من خلال خطابات مستفزة لا تشجع على استعادة الحوار السياسي الذي يتصدى للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تستدعي تضافر الجهود لمواجهتها.
الخطاب في بعده الأول أوحى بوجود مؤشرات إيجابية - إذا صدقت - على الاستعداد للتقدم نحو مرحلة سياسية جديدة لحلحلة الملف السياسي، ضمن افق طالما دعونا إليه خلال السنوات الماضية، وهو أفق الاعتدال والوسطية والشراكة الوطنية الحقيقية، انطلاقاً من الثوابت الوطنية التي أجمع عليها البحرينيون خلال تصويتهم على ميثاق العمل الوطني، وفي مقدمتها هوية البحرين العربية ونظام الحكم وبناء الديمقراطية والشراكة الوطنية والوحدة الوطنية، إضافة الى القبول بالتمشي الذي يقوم على اساس حلول الوسط السياسية والتدرج في التطوير السياسي تجنباً للهزات التي تلحق أفدح الاضرار بالمجتمع، كما رأينا وعايشنا في أكثر من بلد عرب.
ومن المؤكد اليوم أن هنالك يقيناً متزايداً بان هنالك أخطاء قد ارتكبت، وفرصاً قد أُهدرت من قبل المعارضة، وأنه لا بديل بالتالي عن العودة الى الحوار الوطني كطريق وحيد لحل الأزمة، وتجاوز حالة التوتر التي يغرق فيها المجتمع منذ سنوات، على ان يكون ذلك من خارج أفق المناورة وهذا في حد ذاته تقدم مهم على الصعيدين السيكولوجي والسياسي، لأن الدعوة الى العودة للحوار مجدداً مع استعداد من حيث المبدأ لإبداء المرونة وحلول الوسط، هو إعلان عن الرغبة في العودة إلى السياسة بدلاً من الفوضى، واللغة بدلاً من القوة، والمؤسسات بدلاً من الشارع، والحلول الوسط بدلاً من الإصرار على الاستبداد بالرأي والمواقف المغلقة.
إن المواقف والتصريحات التي تساند العودة الى الحوار تعتبر إيجابية أياً كان القصد منها، حيث لا يوجد من يتحفظ على الحوار من حيث المبدأ، إلا أصوات منعزلة غير ذات تأثير في حركة الواقع، هذا بغض النظر عن التباين في المواقف، فبعض المرحبين يقدمون شروطاً مسبقة، وبعضهم مؤمن بالحاجة إلى الحوار الوطني بسبب تفاقم الوضع وتزايد التحديات، استناداً إلى تحليل مفاده أن تفاقم الوضع هو نتيجة لحالة «الجمود السياسي وعدم التقدم في فك عقد ملفات سياسية»، ولكن بعض تلك الدعوات تأتي ضمن موجة الضغط السياسي والإعلامي لا أكثر ولا أقل (أي ضمن أفق المناورة)، والدليل على ذلك أن نفس تلك الكتابات التي تشيد اليوم بالحوار وتدعو إليه، كانت قد تراجعت فجأة عن تلك الدعوة إليه، أيام الأزمة ولم يعد لها إلا صوت باهت، بما يعني أن الحوار بمعناه الفكري والسياسي والإنساني لم يكن يخطر ببالها آنذاك، لحسابات سياسية خاصة بتلك اللحظة التاريخية الفارقة، فقد كان الحوار حينها مجرد صيغة لتغليف مطالب محددة، ومع ذلك ما تزال بعض تلك الأصوات تتحدث بلغة مضطربة غير حاسمة تعكس حالة التردد السياسي خارج (الحل التوافقي) بمعنى التئام الكلمة على حفظ السلم وتحقيق العدل والأمن والحرية للبلاد والعباد، وذلك لأنها في الحقيقة لا تريد حواراً مفتوحاً ومباشراً مع مختلف مكونات المجتمع السياسي، وإنما تريد تفوضاً مباشراً مع السلطة حول حل ما يحقق مطالبها او الجزء الأهم من مطالبها، بما يجعلها قادرة على مواجهة جمهورها بأن «نضالاتها قد جاءت بنتائج عملية مهمة». ولعل الأفكار والملاحظات والمقترحات التي تم طرحها وتداولها إعلامياً خلال العام 2015م تشكل خلاصة وجهة نظر المعارضة بشأن الحوار ومضمونه ومآلاته في المرحلة المقبلة، يمكن اختزالها في التالي:
- من حيث المبدأ: الحوار السياسي يمكن ان يبدأ فوراً مع جميع الشركاء (وليس بين السلطة والمعارضة مثلما كانت المعارضة تدعو اليه في السابق).
- الحوار يستهدف الوصول الى حل وسط، والقبول بحلول توافقية، بعكس ما كانت تدعو اليه المعارضة في السابق (الاستجابة للشروط والنقاط التي سبق لها طرحها في وثائقها وتصريحاتها، بما في ذلك موضوع الحكومة المنتخبة).
- من حيث المرجعية: الحوار يتوجب أن تكون مرجعيته الوحيدة وطنية، دون أي إحالة الى الخارج، مهما كانت الأسباب ومهما تعثرت الأمور.
- ومن حيث المضمون يفترض ان يتمحور الحوار حول ما يتفق عليه (شركاء الوطن) ضمن جدول اعمال موحدة يرسم الأولويات ويراعي التركيز على ما هو جوهري وحيوي واساسي في الوقت الحاضر، ضمن توجه وطني بعيداً عن فرض الشروط المسبقة باستثناء ما يتعلق بالثوابت الوطنية والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
وبالإمكان ان يكون هذا الاستعداد مفيداً وايجابياً اذا ما تخلصت المعارضة مما سبق لها طرحه في 2013م، ومن ذلك الأفكار التي كانت تدور في مجملها حول «تفاوض بين المعارضة والحكم» كما كان مطلوباً باستمرار منذ بداية الأزمة، وتزيينه بمشاركة «شكلية لبقية المكونات»، بما كان يرجع المسألة إلى نقطة الصفر، وخصوصا أن عقلية المعارضة كانت تحيل إلى النموذج الايرلندي في المصالحة الوطنية، لأن تلك الإحالة في التحليل والتشخيص مختلة وغير مدروسة لجهة الفوارق والسياقات، خصوصا ان ايحائها بالبحث عن «وسيط» ليكون شاهداً وشهيداً، كان يوحي وكأننا في أعقاب حرب تحرير قومية أو طائفية، ولذلك فإن مجرد هذه الإحالة المفتقرة إلى الدقة والوعي بطبيعة الأزمة وخصوصيتها، تؤكد بان هنالك خللاً في التفكير لابد ان يتم تصحيحه قبل الخوض في أي نقاش جدي حول المرحلة المقبلة أو حول أي نوع من أنواع الحوارات.
إن الخروج من ازدواجية الخطاب ومن أفق المناورة هو بالضبط ما يحتاجه الوضع الحالي للتقدم نحو حوار وطني جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها