النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

في تكريم القاص محمد عبدالملك

رابط مختصر
العدد 9766 الإثنين 4 يناير 2016 الموافق 24 ربيع الأول 1437

إن الثقافة التنويرية هي الرافعة لكل انجازات المجتمع، وهي التي تعنى ثقافيًا بتوجيهات المواطنين في التكاتف والتآزر لبناء غد مجتمع أفضل لجميع المواطنين في الحرية والعدل والمساواة في عمق المواطنة... إن شعوب الدنيا تستقيم نهوضًا وطنيًا في نهوض الثقافة، وفي استقامتها التنويرية التوعوية ضد كل ما يعيق وتعرقل النهوض بالمجتمع، وينوّه تقرير منظمة اليونسكو: أن الناس في العالم صارت (تمل) من السياسة و(تميل) إلى الثقافة؛ لكونها ميزة العبقرية الانسانية وباعتبارها السر الكامن وراء كل ما نمارسه، فهي الأبقى في الاذهان حين يطوي النسيان كل شيء».
إن الثقافة هي سند المجتمع ودافعه في التقدم والنهوض به وحمايته من السقوط والثقافة التي تغلق الابواب عليها ولا تنفتح وتتفتح على ثقافات الدنيا فإنها تنكفئ ولا تستطيع ان تنهض بمجتمعها وتأخذ بيده إلى التقدم والازدهار يقول: المهاتما غاندي «لا اريد لوطني ان تحيط به الاسوار من كل جانب إلى ان تسد نوافذه وإنما أريد وطنًا تهب عليه رياح ثقافات الدنيا بأسرها لكن دون ان تقتلعني احدها من الأرض».
أي ثقافة نتحدث عنها وأي ثقافة نعنيها حين نتحدث عن الثقافة - طبعًا - نحن لا نعني ثقافة الموت والقمع والتطرف الطائفي والعنف والظلام ولا ثقافة سيطرة القوي على الضعيف والغني على الفقير وإنما نعني ثقافة الحرية والعدل والمساواة والمحافظة على كرامة الوطن والإنسان وحقّهما في الفرح في الحياة ونعني الثقافة النقدية في انفتاحها على ثقافات الدنيا في الحرية والعدل والمساواة، فالثقافة بطبيعة حريتها وعدلها ومساواتها لا تقتلع ثقافة الآخر من أرضه الثقافية وإنما تتفاعل معه في الحرية والعدل والمساواة وكونهما جزءاً لا يتجزأ أحدهما عن الآخر(!).
ويرى يوسف ادريس: «بأن العقل الانساني يطل من الثقافة، وأن المثل الأعلى للثقافة هو ان تصبح الثقافة مندمجة في شخصية الانسان حتى دون ان تُعرض على المسرح او تقدم في كتاب».
لقد ملّت الناس السياسة التي لم تستطع حتى الآن اخراج الوطن من عنق الزجاجة الطائفية وعلى الثقافة - كما كررت سابقًا - ان تشمّر عن ساعديها لكسر عنق الطائفية في عنق الزجاجة الغاصة بها منذ خمس سنوات.. ولا نريد كسرًا سياسيًا عنيفًا قاسيًا وإنما كسرًا ثقافيًا هيّنًا لينا في تفعيل وتكريس وعي الثقافة في وعي السياسة والدفع بالحل الثقافي على الحل السياسي وفي انضاج الثقافة في السياسة وانضاج السياسة في الثقافة (...).
إن أشد عوار الثقافة عوارًا: شوفينية الأنا ونرجسية الذات عند بعض الواجهات الثقافية التي تسيء إلى حيثيات الثقافة الانسانية وتشخْصِنها في حساباتها النرجسية، الأمر الذي يعرقل التوجهات الثقافية الوطنية ويشوّه مضامينها الانسانية الثقافية ويُعيق انطلاقاتها الثقافية في الولوج إلى المحاصن الطائفية وتفعيلها ثقافة وطنية خارج الطائفية (!).
إن على الجهات الثقافية ان تفتحم معاقل الطائفية في مثقفيها والعمل على تذليل كل المصاعب والعقبات ضد تفعيل الوعي الثقافي الوطني المشترك ثقافيًا على طريق التوحّد الثقافي الذي يؤدي بالضرورة إلى توحد المثقفين البحرينيين وطنيًا وعلى مختلف مواقع انتماءاتهم «الطائفية»، وفي واقع الانشطة الثقافية وتفعيلها في المجتمع البحريني وتحريك ذاكرتها وطنيًا في صميم الوطن، ويقوم اتحاد الأدباء والكتاب البحريني في شخص رائد الثقافة البحرينية الحرة الشاعر ابراهيم بوهندي تعاونًا وعملاً وأداءً تنسيقيًا مع مركز كانو الثقافي في شخص الشاعر الجميل علي عبدالله خليفة في تكريم الثقافة البحرينية الناهضة من خلال تكريم المثقف البحريني وكان ان كرّم الكاتب والأديب البحريني التنويري الراحل عبدالله علي خليفة ويأتي التكريم الثاني من شخص القاص البحريني التنويري محمد عبدالملك الذي نرجو له طول العمر والمزيد من الأعمال الثقافية التنويرية بالنهوض بمملكة البحرين على طريق أممية الثقافة التنويرية (!).
ولكي يأخذ التكريم دوره الثقافي الوطني المتنائي عن الطائفية عليه ان يضع في حساباته الوطنية الثقافية عدم تكريم لون (...) دون لون (...)، فالمسألة الثقافية في امميتها الانسانية وهي النقيض للطائفية وأن مديد التضامن في التكريم الثقافي لكل أحد وليس لأحد دون أحد: أمر في غاية الأهمية في أن تلعب الثقافة الوطنية في لمّ شمل المثقفين البحرينيين في الإجهاز على الطائفية التي ما برحت تأكل من قلب الوطن الثقافي وتكرّس الفرقة الطائفية بين مثقفي الوطن الواحد وهو أمر ليس بغائب عن الاستاذين الكريمين إبراهيم بوهندي وعلي عبدالله خليفة (!) وكل عام وثقافة الوطن تشق طريقها الأفضل الى ثقافة افضل في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها