النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الإرهاب الأسود.. عقيدة شيطانية

رابط مختصر
العدد 9765 الأحد 3 يناير 2016 الموافق 23 ربيع الأول 1437

من يتأمل في الأوضاع العربية اليوم - من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب - ثم ينظر في خارطة الشرق الأوسط الجديدة التي نشرتها نيويورك تايمز على (youtube) يتأكد بأن ما تم الترويج له عام 2011م لم يكن سوى مؤامرة كبرى على المنطقة العربية لإعادة رسمها بعد تمزيقها وتحويلها إلى كنتونات صغيرة، فلم يكون ربيعاً عربياً ولكنها فوضى خلاقة يتم تحريكها من خلال جماعات إرهابية تم زراعتها بالداخل ومن ثم تزويدها بالأسلحة والقنابل والمتفجرات كما هو الحال اليوم في العراق وسوريا وسيناء واليمن وليبيا، والمؤسف أن خارطة الشرق الأوسط الجديدة تتحدث عن تمزيق خمس دول عربية، والله غالب على أمره.
إن الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية أبداً لا تبشر بأمن واستقرار للبشرية، فما تمر به المنطقة العربية أو ما تعرف بالشرق الأوسط هو بداية انهيار الأمن العالمي، وعلامة للصراع الدولي القادم، خاصة وأن الديمقراطية الموعودة من قبل الإدارة الأمريكية قد أثبتت فشلها وسقوطها في العراق بعد أن تم إفساح المجال للتنظيمات الإرهابية من التكاثر، وفي مقدمتها تنظيم (داعش) وحزب الدعوة وحزب الله وغيرها كثير ممن هم تحت الوصاية الأمريكية والإيرانية، فالعراق وسوريا بعد أن تم السماح للجماعات الإرهابية من التواجد فيها تحت أعين رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي والرئيس السوري بشار الأسد أصبح في حالة انفلات أمني واحتراب طائفي، هذا الأمر لم يقف عند حدود الدولتين ولكنه ذهب إلى أبعد من ذلك حين ضرب العاصمة الفرنسية (باريس) وأسقط الطائرة الروسية بسيناء، وهو مؤشر خطير من أن يدخل العالم بأسره في حرب كونية مع تلك الجماعات رغم أن الإشكالية في النظامين (العراقي والسوري) اللذين تركا الساحة للجماعات الإرهابية من الانتشار والتوسع!!.
وعند العودة إلى بدايات الإرهاب بالمنطقة نجد أن له ارتباطا وثيقا مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام2001 حين تم الاعتداء على الولايات المتحدة الأمريكية بعقر دارها، والتي سارعت بدورها بالإعلان عن حربها على الإرهاب، ولكن مع الأسف الشديد أن حربها لم تؤدِ الغرض منها والقضاء على الجماعات الإرهابية ولكنها اكتفت بتصفية أسامة بن لادن وصدام حسين!! فما يرى المنطقة هي جماعات إرهابية تم استدعاؤها للتكاثر ومن ثم القتل والعنف والإجرام الذي أصبح أكثر قسوة وبشاعة، فحالات العنف والإرهاب اليوم لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل.
لذا يثار تساؤل كبير ما الذي جعل هذا الكم الهائل من الجماعات الإرهابية بالمنطقة؟ ثم من يقف خلفها دعماً ومساندة؟ وما الهدف من تواجدها في المنطقة العربية دون سواها من دول العالم؟ إن المتأمل في أحداث التاريخ يرى بأن السبب الرئيس الذي دفعها للخروج هي الثقافة الأمريكية التي دشنها الرئيس الأسبق جورج بوش (الابن) وهي انتقام للشعب الأمريكي وهي (إما معي أو ضدي)، وهي الثقافة التي جعلت الكثير من أبناء المنطقة أن يختاروا بين أمرين أحلاهما مر، أمريكا أو الإرهاب، فخرجت تلك الجماعات بجلباب الدين والمسبحة والمسواك لتستعمل التقنية الأمريكية لنشر أفكارها الضالة، فاستخدمت الكاميرات (3D) ودشنت إفلام (هوليود) في أعمال القتل والحرق والإغراق، مما جعل لها شعبية كبيرة لدى الشباب والناشئة الذين تستهويهم أفلام ريمبو والرجل الحديدي وغيرها.
إن المنطقة العربية اليوم تتعرض لأبشع مخططات تغير الهوية بعد أن تم دراسة أسباب الخلاف والشقاق في هذه الأمة، وتم إنتاج هذا المخطط بهذه المواصفات الشيطانية لتمزيقها والدفع بأبنائها لحرق ما هو موجود على الأرض باسم الدين، والدين منها براء، المؤسف أن رجال الدين المعتدلين ومحبي السلام هم خارج المعادلة السياسية بعد أن أصبح ثقلهم في الشارع ضعيفاً وغير مؤثر.
من هنا فإن على الأمة اليوم أن تستوعب دورس الماضي وعبر الأحداث، وأن تفيق من سكرتها، فما يشاهد اليوم ما هي إلا أصوات طلقات نار من بعيد وإلا فإن معركة الحقيقة لتدميرها من الداخل لم تنطلق، فهو الإرهاب الأسود القائم على عقيدة شيطانية تم زرعها قبل سنوات!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها