النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

الأمل والحب.. شريان الحياه لعام جديد

رابط مختصر
العدد 9764 السبت 2 يناير 2016 الموافق 22 ربيع الأول 1437

اليوم.. ونحن نبدأ عامًا جديدًا لا يحدونا سوى الأمل في أن يكون 2016 أفضل من الذي مضى بخيره وشره، وإن كانت شروره كثيرة لا تعد ولا تحصى، ولكن طبيعتي كإنسان أميل للتفاؤل، فلا يسعنا سوى الشعور بالأمل، فالأمل هو الحياة، والحب شريانها، وبالاثنين معاً سنعيش أيامنا الجديدة، التي نتمنى فيها لوطننا الغالي العظيم الرفاهية والتقدم في كافة مناحي الحياة، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ورياضيًا واجتماعيًا.. ولم لا، فقادة المملكة العظام لا يألون جهدًا في النهوض بالبحرين لتكون في مصاف الدول الكبرى حتى وإن كنا أصغر مساحة، فالتقدم يعني القيادة الرشيدة والعقول البناءة والإنسان الواعي الذي يستفيد من منتجات العصر ليتقدم وينمو ويخطو خطوات جادة نحو الغد.
الذي أريد التحدث عنه اليوم هو ضرورة أن نحتفل بكل أيامنا وليس فقط بليلة رأس السنة الميلادية، أعلم أن شعوب العالم أو معظمها احتفل في هذه الليلة بطرق ووسائل شتى، لكي يفرحوا ويسعدوا بانتهاء عام وقدوم آخر. ولكن الأهم من هذا، هو أن نحتفل على مدار العام بأيامنا وليالينا، وأن نفرح ونبث الأمل والتفاؤل في نفوسنا وأولادنا، وليس مجرد ليلة واحدة في العام. وربما يقول قائل: «وكيف نحتفل وجيراننا يتقاتلون وشرق أوسطنا يحترق بسبب تلك الحروب الأهلية المدمرة والتي أهلكت الزرع والحرث ولم تترك سوى نار ودخان وجثث ولاجئين بالملايين تركوا منازلهم ومناطقهم وجيرانهم بسبب البغضاء والاقتتال على كعكة غير موجودة إلا في خيال ممن يعتقدون أنفسهم زعماء وما هم بذلك، فهم مجرد أقزام وعقولهم خربة».
كنا تخيلنا في بداية العام المنصرم، وربما الأكثر صوابا أن نقول انه كان لدينا أمل في أن تعود المياه لمجاريها في سوريا والعراق واليمن ويعرف كل جار حدوده ويتوقف عن لهجته المغرورة التي لا تستند إلا على أوهام، ولكننا مع ذلك لن نتوقف عن التخيل لتكون أيامنا المقبلة سعيدة وليعود فيها الشرق الأوسط كما كان، مستقرا، ليس على الوجه الأكمل، ولكن على الأقل أن تعود فيه دوله بحدودها الجغرافية التي عرفناها في الماضي وليست مفتتة ومجزأة، يتحكم في الجنوب جماعة، وفي الوسط جماعة أخرى، وفي الشمال عصابة، فهذا الحال لا يجب أن يستمر طويلاً في منطقة هي في أشد الحاجة للاستقرار من أجل النهوض بشعوبها.
نقول هذا ونحن جزء مهم في الشرق الأوسط، واتحدث عن مجتمع الخليج، ويجب أن نعترف بأننا لسنا في جزيرة منعزلة عما يجاورنا، فنحن نتشارك مع الجيران في الحدود، وإن كان قادتنا استطاعوا بتوفيق من المولى عز وجل أن يجنبونا جميعا مصائر ما حولنا من شعوب.. تلك الشعوب التي خدعت في قادتها الذين لا يجيدون سوى فنون الحرب والكلام.
لقد احتفلنا بليلة رأس السنة الميلادية، حتى الشعوب المقهورة حاولت الاحتفال وإن كان واقعها المرير لم يترك لهم خيارا سوى الامتعاض من حياتهم والاستياء، ولكن الملايين تناسوا لساعات معدودة هذه الأزمات، لتتمكن الأمنيات الطيبة من أحاسيسهم ومشاعرهم، لعل القادم يكون أفضل.. لقد شاهدنا جميعا أو معظمنا احتفالات الشعوب الغربية والآسيوية والأمريكية بالعام الجديد، ألعاب نارية، وأغانٍ، ورقص، وألعاب ضوئية مبهرة، وعروض وتشكيلات ليزر، وزينات هنا وهناك، في الميادين الكبرى والمباني الأثرية، وناطحات السحاب المشهورة في العالم. لقد استهلك العالم أطناناً من الألعاب وهم يحتلفون بساعة في العام، فما بالنا ونحن نعيش عامنا بلا قتال وحروب وضغائن ومكائد، ففي هذه الحالة سنستهلك مئات الأطنان من الألعاب النارية والليزر، ولكن ستكون عديمة المقارنة مع مليارات الدولارات التي تنفق على شراء الأسلحة الفتاكة والمدمرة التي لا تترك للشعوب سوى خيار الموت أو التشرد.
احتفالات العالم لا تتطلب أن يكون المشارك غنيا أو فقيرا، فكلاهما لديه الرغبة في الفرحة والسعادة، وهكذا الحال في خليجنا أيضا، فالبعض يحتفل في الميادين الكبرى، وآخرون يفضلون المنازل في صحبة الأهل والأصدقاء، ولكنها الرغبة في الفرحة كما ذكرت.. وفي القاهرة لم تكن احتفالاتها بقدوم العام الجديد اقل روعة من غيرها من عواصم العالم، فالمصريون ورغم ما بهم من أزمات تصل الى حد النكبات، إلا أنهم شعب يحب الفرحة والمرح، وإن لم يجد الفرحة يسعى لخلق هذه اللحظة ليعيشها ولينسى همومه ولو لثوانٍ معدودة.. فكانت ليلة الجمعة بالقاهرة ليلة رائعة، ازدانت وازدادت بهجة وفرحة وسعادة، أنيرت الميادين والأوبرا في مكانها الخلاب ظهرت لناظريها وزوارها كما لو كانت عروساً في انتظار العريس، متأنقة، متلألئة، يتعانق فيها أشجار الكريسماس مع حبات الثلج، وقبلها بأيام احتفلت هذه الدار الثقافية بأعياد الكريسماس ومولد سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والسلام.
ومن الاحتفالات الى الحب الذي سيبقى في وجداننا ما حيينا، فهو شريان كما ذكرت في البداية، فالحب بكل أحاسيسه ومعانيه يجعلنا نعيش حالة وجدانية فريدة، قال في وصفها شاعر الحب نزار قباني: «أن تظل على الأصابع رعشة.. وعلى الشفاه المطبقات سوائل». أما أمير الشعراء أحمد شوقي فوصفه بكلمات خالدة: «وما الحب إلا طاعة وتجاوز.. وإن أكثروا أوصافه والمعانيا.. وما هو إلا العين بالعين تلتقي.. وإن نوعوا أسبابه والدواعيا.. وعندي الهوى موصوفه لا صفاته.. إذا سألوني: ما الهوى، قلت ما بيا».
ربما أوجزنا في كلمات نزار قباني وأحمد شوقي لضيق المساحة، وإن كان العام الجديد يستحق الإسهاب في وصف الحب ومشاعره وأحاسيسه، حتى نعيش أحلى لحظاته ومعانيه، ولنتناسى الهموم والأحزان، التي لا تمل في اقتحام حياتنا، ولكن الأفضل في هذه الحالة أن نحاربها بالحب والصدق والثقة في الله، فهو صاحب النعم والخيرات.
ونحن نعيش أولى ساعات عامنا الجديد، نأمل أن يعيش الجميع لحظات حب، حياة حب، فالحب كالقمر يضيء أيام المحب، حتى لو كان الحب صدفة فلنجعله إرادة ونلغي عنه صفة اللحظية ليكون مستمرًا، حتى لو كان بالحب بعض الدموع، فالمؤكد أنها تروي قلوب المحبين، ويكفي أن نقول ان الحياة هي الحب أو المرادف له، فالشريان حياة حقا، فما قيمتها بدون هذا الإحساس النبيل، فبالحب يسير الزمن ويمضي، وبدونه تتوقف الساعات. ودعونا لا نصدق من خدعونا وقالوا في الماضي أن الحب الحقيقي نشعر به بعد فوات الأوان، فهذا كلام مردود عليه بأننا نحب ونعيش ولم يأتِ في الوقت الضائع أو بعد فوات الآوان كما أوهمونا.
ولعلي اقتبس هنا جملة ظلت تراودني لأعيد كتابتها مرة أخرى ولو بعد حين،، لقد كتبت من قبل متمنياً ونحن نعيش فجر قدوم عام جديد، أن نستعد للاحتفال بالغد، بالمستقبل، بالأمل، وعلينا أن ننفض أمس عنا وعن قلوبنا وعقولنا وحواسنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، ولعل في القادم أمرا أفضل بإذن الله.. ولعل عقارب الساعة القادمة تأتي بالخير والسعادة والهناء معاً، وتأتي بالخير والدفء والأخبار الجيدة، ولهذا علينا الاحتفال بالفرح، بالموسيقى، ونعيش مع أغنية «فكروني» أم كلثوم لنرى الربيع قبل أوانه والقمر أكبر وأكبر والشجر أخضر قبل الربيع، أنه الأمل الذي يسير في الدماء والعروق، والحب الذي ينبض في القلوب، أنه الحب، شريان الحياة

قبل الأخير:
في الأسبوع الماضي ودعت مدينة الحد المغفور له بإذن الله تعالى المرحوم يوسف العمادي
أحد رجالاتها الذين اشتهر بدماثة خلقه ومعشره الطيب وليس أدل على شيء من ذلك إلا جموع المشيعين الذين امتلأت بهم مقبرة الحد من ذلك اليوم الماطر فرغم شدة هطول المطر إلا انه لم يكن حائلاً بينهم وبين تشييع المرحوم يوسف العمادي الذي لا يعرفه أبناء الحد من جنوبهم الى شمالهم فحسب بل الكثير من أبناء مدن وقرى البحرين فالمرحوم ارتبط بعلاقات وطيدة مع اهل البحرين من خلال عمله في بلدية المنامة العاصمة والأهم من ذلك علاقاته الوطيدة والطيبة بالجميع ناهيك عن كونه احد أعمدة عائلة العمادي التي عرفت بإخلاصها وحبها لهذا الوطن الغالي وقيادته وقدموا للبحرين ولا يزالون الكثير في شتى الميادين.
تغمد الله الفقيد يوسف العمادي بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته وأبدله بدار أحسن من داره مع الصدقين والصالحين من عباده إنه سميع مجيب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها