النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الوجه الآخر لحرية الصحافة والإعلام

رابط مختصر
العدد 9762 الخميس 31 ديسمبر 2015 الموافق 20 ربيع الأول 1437

لأن بعض الأخبار اللاحقة تأتي لتكون أحياناً أفضل وأعمق تعليق على ما سبقها من أخبار، مما قد يكتبه المعلقون والمحللون، فقد جاء بث ما يسمى بالفضيحة الجنسية التي نسبها برنامج «على مسؤوليتي» الذي يقدمه الإعلامي والصحفي «أحمد موسى» إلى المخرج السينمائي وعضو مجلس النواب «خالد يوسف»، ليكون أفضل وأعمق تعليق على خبر أذيع قبله بثمانٍ وأربعين ساعة، يقول إن خمس هيئات نقابية، تمثل المشتغلين بالصحافة والإعلام المرئي والمسموع - هي نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين وغرفة صناعة الإعلام واتحاد الإذاعة والتلفزيون ومصلحة الاستعلامات - قد توصلت بعد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات، إلى ميثاق شرف إعلامي ومدونة للسلوك المهني والأخلاقي يلزم أعضاء هذه النقابات وأصحاب هذه المؤسسات بما ورد فيها من مواد، وعلى رأسها عدم انتهاك الحق في الخصوصية، والامتناع عن عرض أو إذاعة مواد إعلامية خاصة بالكبار فقط، إلا في أوقات متأخرة، وعدم الدخول في ملاسنات أو مشاحنات إعلامية، وعدم استخدام مساحات النشر أو أوقات العرض في طرح خلافات شخصية أو معارك ومصالح خاصة.
وجاء بث خبر ما أطلق عليه «فضيحة خالد يوسف» ليكون أفضل وأعمق وأسرع تعليق على خبر إعلان ما أطلق عليه «مدونة السلوك المهني للأداء الصحفي والإعلامي»، إذ لم يشمل فقط خروجاً وقحاً وفظاً على ما يزيد على 25٪ من بنود هذه المدونة، بل مثَّل تحدياً صريحاً لمن أصدروها وبشر بالمزيد من هذا الخروج، وصل إلى حد تبادل اثنين من الإعلاميين على الهواء مباشرة وعلى مسمع ومرآى من ملايين المشاهدين، التهديد بنشر فضائح الطرف الآخر الشخصية والعامة، على خلفية الجدل الذي أثارته الواقعة!
وفيما يمكن اعتباره تعليقاً ثالثاً على الخبرين السابقين - أعمق وأفضل مما كتبه المعلقون والمحللون - جاء الخبر الذي يقول إن فريقاً من خبراء الإعلام العرب، يمثلون الدول الأعضاء في الجامعة العربية، عقد في الأسبوع الماضي بدعوة من قطاع الإعلام والاتصال بالأمانة العامة للجامعة اجتماعاً يستهدف التداول حول مقترح يدعو إلى تعديل النظام الأساسي لمجلس وزراء الإعلام العرب، بحيث يشمل إعادة تشكيل وتفعيل اللجنة الدائمة للإعلام العربي، التي توقفت عن النشاط منذ عام 2011 ولم يجتمع منذ ذلك الحين!
أما السبب الذي ربما غاب عن ذاكرة الجميع في هذا الاختفاء القسري للجنة، فهو أنها كانت قد قدمت اقتراحاً ببنود ما سمته - في ذلك الحين - بميثاق شرف إعلامي، تلتزم به كل أجهزة الإعلام العربية التي تبثها الدول الأعضاء بالجامعة، وتطبقه وزارات الإعلام بهذه الدول، ولأن مشروع هذا الميثاق، كان ينطوي على بنود تتعلق بعدم تبادل الحملات الإعلامية بين البلاد العربية، وتضفي حصانة على المسؤولين في إدارتها وعلى الشخصيات التي تعتبر رموزاً وطنية لها، فقد اعترض عليه بعض وزراء الإعلام العرب حين عرض عليهم، إذ اعتبروا أنها نصوص قد فصلت خصيصاً على مقاس بعض القنوات الفضائية التي تبث من بلادهم، وأنها تستهدف تقليص مساحة الحرية التي تتيحها لهذه القنوات والتي تبيح لها نقد سياسات الدول الأخرى، فضلاً عن أنها تمثل تدخلاً من الجامعة في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، وأصر وزراء إعلام هذه الدول على رفض تطبيق الميثاق أو الالتزام به، على الرغم من إدخال تعديلات عليه، تقضي بأن تطبق كل دولة بنود الميثاق، في إطار القوانين المحلية الخاصة بها، والتي تنظم شؤون الإعلام.
وانتهت الأزمة بتجميد عمل اللجنة الدائمة للإعلام العربي، بدعوى أنه لا يوجد نص في النظام الأساسي لمجلس وزراء الإعلام العرب يقضي بتشكيلها، وهو ما دفع الأمانة العامة للجامعة - بعد خمس سنوات من الاختفاء القسري للجنة - إلى التقدم باقتراح إدخال تعديلات على هذا النظام، يعيدها إلى قواعدها سالمة.. وأسفر عن دعوة خبراء الإعلام العرب لمناقشة هذا الاقتراح.
ولا أحد يعرف على وجه التحديد، ما انتهى إليه هؤلاء الخبراء، إذ الذي لا شك فيه أنه سوف يتطلب مداولات بين الأمانة العامة للجامعة، ووزارات إعلام الدول العربية، قبل إقراره وطرحه على مؤتمر وزراء الإعلام العرب المقبل لاعتماده.
أما المؤكد، فهو أن بيننا نحن العرب عموماً، من يتعمد إساءة استخدام كل مساحة من الحرية تتاح لنا، بحيث تتحول إلى فوضى وتخريب وفتن، تعطي لدعاة الاستبداد وصناع الطغاة، الذريعة للمطالبة بتقليص الحرية، وأن من بيننا - نحن الصحفيين والإعلاميين - من تعود أن يستغل كل انفراجة في الحريات الإعلامية، استغلالاً يعطي للضائقين بالحرية من المحافظين الذريعة للمطالبة بتقييد حرية الإعلام.. ومن يتوهم أن مواثيق الشرف المهنية والأخلاقية توضع لحماية المسؤولين وحدهم، بتحصينهم ضد الافتراءات والاتهامات المرسلة والابتزاز، وليس لحماية كل المواطنين من هذه الآفات الخلقية، ومن هذا العدوان السارح الذي يمارسه بعض الإعلاميين، ممن يتجاهلون عمداً الحقيقة التي تقول إن حرية الإعلام هي نقطة تماس بين عدة حريات، وهو ما يعني أن تكون المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والوطنية هي الوجه الآخر لهذه الحرية.. ودون ذلك لا يكون الإعلام إعلاماً يستحق الاحترام، ولا تكون الحرية حقاً يستحق الدفاع عنه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها