النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي(23)

رابط مختصر
العدد 9762 الخميس 31 ديسمبر 2015 الموافق 20 ربيع الأول 1437

أحضر المخابرات لنا في الجيل في أواخر شهر مايو ويونيو مجموعة من الطلبة منهم، ابراهيم بوهلال، فيصل جمعة، صقر البنعلي، عبدالله السيد، المرحومين أحمد الكواري أحمد عبدالملك (جيكي) ابراهيم بو زيد، عبدالنبي مسيب، أكبر علي دشتي، عبدالله الخباز ومحمود أحمد (نقلاً من زنزانة خارج الجيل الى الجيل وكلاهما من المحرق)، ويوسف عبدالملك وحمود الدوخي، فيما هناك مجموعة اخرى في سجن القلعة خارج الجيل، وانما كانوا موزعين بين حجرة كانت بمثابة فصل لتعليم الشرطة، تحول الى زنزانة كبيرة وغيرها من زنازن، أتذكر كان منهم المرحومان الفنان التشكيلي الدكتور أحمد باقر والدكتور محمد عبدالرسول الخياط ومحمد حكيم، وقد أحضروا حكيم الى زنازن الجيل فيما بعد ونقلوا الخياط الى سجن جدة، تراوح بقاء بعضهم أيام وبعضهم شهور قليلة. دون شك كان لشهادة فيصل جمعة أهمية تاريخية حتى وإن اختلطت عليه التواريخ، مع أنه لم تختلط أوراق ذاكرته بترتيبات التحرك الطلابي وكيفية الاعداد، لم يكن فيصل جمعة يتذكر جيداً ما هو بالضبط تاريخ اندلاع انتفاضة مارس بالتحديد، فكان يتأرجح بين تاريخين 3 مارس و5 مارس معتقداً أن ذلك كان يوم جمعة. ووفق الرزنامة كان 5 مارس هو يوم الجمعة من عام 1965، بينما كان 9 مارس هو يوم الثلاثاء ويوم الخميس 11 مارس، وكانت الجمعة هي اليوم الكبير من اندلاع التظاهرات الكبيرة في المحرق بتاريخ 12 مارس، ومنها أطلق الشرطة الرصاص (الشوزن) على المتظاهرين وأصيبوا بجروح، ونميل الى ان التاريخ، الذي تحركت فيه مجموعة المحرق الطلابية هو يوما الاثنين تاريخ 8 مارس و9 مارس يوم الثلاثاء.
ويروي فيصل جمعة الحادثة وعملية الاعداد بقوله «تجمعت عناصر طلابية، وبعد تجهيز اللافتات وكانت التحضيرات كثيراً ما تتم في الحالة، وقد انطلقت المجموعة من مدرسة الهداية في اتجاه مدرسة آمنة بنت وهب منطلقة في مسيرتها نحو مدرسة عمر بن عبدالعزيز (حالياً) في فريق بن هندي. ولكن الشرطة تدخلت وفرقت المظاهرة، التي كانت تتحرك نحو الحالة. كانت التظاهرة لا تتجاوز 200 ـ 300 طالب بالكثير، خطب في تلك التظاهرة أحمد صالح المحمود من الحد. وقررت المجموعة في اليوم الذي يليه بعد اجتماع أن تنطلق التظاهرة من مدرسة الهداية في اتجاه رأس الرمان بعبور الجسر». وكان اسلوب التحضير كما يلي: شكلت مجموعات تتوزع فيما بينها، استلام مهمة كل مدرسة على حدة، بحيث تلتقي عند نقطة التقاء يكون وراء سور مدرسة الهداية الخليفية عند الملعب، ومن هناك تنطلق نحو الجسر، ولكن الشرطة منعتهم وفرقت التظاهرة بمسيلات الدموع وكانوا الطلبة هذه المرة أكبر عدد عن اليوم السابق، حيث تراوح عددهم ما بين 650 ـ 700 طالب وطالبة من مرحلة الاعدادي والثانوية (الاول والثاني ثانوي بالنظام القديم).
تعمدنا تدوين شهادة فيصل جمعة التاريخية لأهميتها كشاهد عيان لتوثيقها، فهي تؤكد حقيقتين، الحقيقة الاولى أن طريقة التحضير لا يمكن أن تكون من إرادة طلبة بتلك الاعمار، وانما يقف خلفهم عقل منظم كاتحاد طلبة حركة القوميين العرب بعناصره القيادية، أما الحقيقة الثانية، هو تطور الشرارة وارتفاع وتيرتها، ففي اليومين الاولين، واذا ما كانت الانطلاقة بتاريخ 9 مارس الثلاثاء أعقبها الاربعاء 10 مارس ثم الخميس 11 مارس فالجمعة 12 مارس ويوم السبت 13 مارس هذا الايقاع المنظم خلال الخمسة الايام الاولى من شهر مارس هي خميرة الصدام بين الحكومة والمحتجين.
ألم يكن بإمكان الطرفين تدارك إمكان إيقاف تدحرج العجلة بقوة، بحيث بات من الصعب إيقافها؟! لتستمر الانتفاضة من اوائل مارس حتى نهاية مايو، وبذلك يكون الخط البياني صعوداً ثم هبوطاً استغرق ثلاثة شهور تقريباً من 8 ـ 9 مارس حتى 30 مايو 65. وكان الطالب حمود الدوخي من الحورة من قائمة أواخر الطلبة، الذين تم اعتقالهم في الاول من يونيو 65 في سيارة فولكسواجن يقودها بوب بنفسه ومعه يوسف البلوشي بتهمة الاشتراك في حرق الكامباوند، وبعد 15 يوماً من الاعتقال في زنزانة انفرادية تم نقل الدوخي الينا في الجيل، ووضعوه مع احمد حارب في الزنزانة رقم 4، فكانت هناك حكمة من وراء ذلك الاختيار الامني، فأحمد حارب ليس فقط من الحورة وحسب وانما بيت حمود وحارب متلاصقين أيضا.
أفرج عن الدوخي في اكتوبر65، لأنه كان مجرد طالب نشط في أجواء التنظيم الطلابي التابع لحركة القوميين العرب، أما محاولة بوب لصق تهمة حرق الكامباوند للدوخي، فهي كانت لعبة أمنية لعلها تنجح ويعترف الدوخي ويتوصل الى بقية الاسماء المجهولة في تلك العملية الكبيرة، التي وقعت في مساء 8 ابريل 65. ماذا حدث من تداعيات واحداث وتفاصيل في تلك الشهور الثلاثة، سنتوقف عند اهم منعطفاتها لتصبح الصورة واضحة من عدة جوانب، فما كتب عن المحرق من انشطة (على لسان عبدالله مطيويع، ويوميات من انتفاضة مارس 1965 لمحمد السيد كمعايشة يومية وابراهيم كمال الدين في كتابه ذاكرة وطن وغيرهم)، أقفلت تفاصيل حقيقة ماذا كانت تفعل المنامة في يومها ما عدا كتاب عبدالله سيف، وماذا كانت تفعل القرى النائية من تفاعل مع لهيب الانتفاضة وحيويتها وفعلها اليومي؟.
واذا ما عرفنا ان الشرارة الاولى اندلعت من الوسط الطلابي، فإن انفاس الانتفاضة كان زفيرها وشهيقها الاخير يحتضر أيضا في أفنية المدارس، التي كانت تستعد لصيف حزين وطويل. اعتمدنا على وثائق تاريخية كمنشور «الجماهير» لسان حال جبهة التحرير، الذي كان على تواصل منظم بين قيادة الداخل والخارج، نتيجة حذره الشديد في طريقة عمله اثناء الانتفاضة، فظل الداخل يحاول أن يمد الخارج حتى آخر لحظة بنبض الشارع واخباره، ففي بيان (الجماهير) مايو 65 خبر مفاده يقول «تهدد المعارف طلبة المدرسة الثانوية بفصلهم من المدرسة وبحرمانهم من تقديم الامتحان لسنتين اخريين اذا لم يقدموا الامتحان النهائي، واذا اثاروا الشغب أو خرقوا نظام الامتحان» ص 58 (انظر كتاب الجماهير، لسان حال جبهة التحرير بلا تاريخ نشر).
من لغة التهديد تلك نرى محاولة السلطات كسر حالة العصيان الطلابي، فكانت المدارس هي «المتاريس» الاخيرة للاحتجاج، ولا بد من البحث عن عناصرها المشاغبة.
يؤكد بيان (الجماهير) لشهر يونيو 65 بقوله: «لا تزال عمليات الاعتقال مستمرة وفي اتساع مطرد. ففي الايام الاخيرة (باعتبار بيان يونيو يتحدث عن مايو) فقط اعتقل اكثر من عشرين شاباً من مختلف المناطق.
وبالفعل كانت تلك الجرعة الاخيرة التي اشرنا الى أسمائهم، هم الدفعة الاخيرة، التي سدلت معها عناصر مرتبطة بموضوع انتفاضة مارس 65، وكان التحريض الطلابي لحظتها يلتقط انفاسه الاخيرة من الانتفاضة. يكون الرمق الاخير شهر يونيو في مدرسة السلمانية الابتدائية، التي كان يقام بها امتحانات نهاية العام لمدارس قرى البحرين والمنامة. فلم يكن ضجيج تلك العصافير الصغيرة، لفتية الابتدائي قيمة تاريخية تذكر بموت طائر النورس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها