النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

أم سلمان.. امرأة في قلب الوطن..

رابط مختصر
العدد 9760 الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 الموافق 18 ربيع الأول 1437

في يوم ماطر، تشي كل قطرة من قطرات مزنه بهطول الخير والبركة على قلوب خلق الله وعلى أرضه التي خلقت أجسادنا من خصيب طينها، في هذا اليوم، رحلت عن دنيانا الغالية فاطمة سلمان (أم سلمان)، المرأة (المحرقية) البحرينية المكافحة الأصيلة النزيهة التي أثبتت بوصولها إلى قبة المجلس البلدي كفاءة قلّ كثير ممن وصل من الرجال إلى هذه القبة الوطنية الخدمية الصعبة والمقلقة التحلي بها واستثمارها بمسؤولية فريدة لصالح أهل المحرق والوطن بأكمله..
أم سلمان.. امرأة لا تنام كما عهدتها عن كثب، يقلقها أي طارئ يحدث في المحرق أو الوطن، وتسعى بشتى السبل لإزاحته إن كان لا خير منه وفيه، أو تحقيقه إن كانت وراءه جدوى يعم خيرها آو نفعها على أهل المحرق والوطن..
الفقيدة أم سلمان رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، نموذج نسائي شعبي بحق، قلبها يحتضن الكل ويخاطب بيانها الشعبي الأصيل مختلف الفئات والمستويات وتنظر بحلمها النادر وسعة صدرها إلى كل مشكلة أو هم أو ملمة مهما كلفها ذلك الخروج من بيتها في وقت متأخر من الليل للنظر فيما أبلغت عنه لعل في نظرها حل لمثل هذه المشكلة أو تلك الملمة..
امرأة لا تتأفف ولا تضجر، معتبرة أن كل ما تقوم به هو من صميم مسؤوليتها كامرأة من هذا الوطن قبل أن تكون عضوة في المجلس البلدي..
ولا أنسى يوم أن كلفتني بتقديمها عندما رشحت نفسها للمجلس البلدي للمرة الثانية عام 2014، وكنت حينها مترشحاً للمجلس النيابي، ولكن من أجل أم سلمان تكرم ألف عين وعين..
فحين قصدتها إلى مقرها الانتخابي بالمحرق، وشاهدت فيلماً وصوراً تعرض لتجربتها البلدية، شعرت بأنني أمام امرأة ربما يكون كل ما سوف تقوله عنها لن ولن يفيها حقها..
في هذا الفيلم وهذه الصور، شاهدت أم سلمان رحمها الله تخوض بقدميها الطريتين المنهكتين مستنقعات داهمت بعض بيوت وشوارع المحرق وشاهدتها وهي تمضي بيدها الكريمة براحة يد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الخضراء نحو بيوت أنهكها الفقر ونساء أضناهن العمر..
شاهدتها امرأة بعمر البراءة والطفولة وهي تشارك أهل المحرق والأطفال والمنظمين لسمبوزيوم النحت على الرمال من قبل وزارة التربية والتعليم في مسابقاتهم..
امرأة عندما تقول (تم)، لا تتراجع فيما تقول، وهكذا حظينا في وزارة التربية والتعليم بشرف استعدادها وتعاونها معنا في هذا السمبوزيوم ثلاث سنوات متوالية..
حتى الهدايا توفرها للأطفال الذين يشاركوننا ملتقانا النحتي في كورنيش الغوص..
وكذا الحال عندما طلبت من أم سلمان تنظيم مهرجان الموال في نفس الكورنيش، وفرت لنا المكان ونساء المحرق من داريوكو للتغني بأهازيج البحر وشعراء الموال الذين تعرفهم و(فلاقة) المحار..
كل ما ذكرته قليل من إنجازاتها ومشروعاتها الجليلة التي قدمتها للمحرق والوطن..
هذه المرأة المحرقية الأصيلة، بادلتني الود بالود، فلن ولن أنسى وقفتها معي أثناء الانتخابات النيابية وحضورها بصحبة والدتها العزيزة الغالية والمرأة المحرقية الشامخة باعتزازها للمحرق والوطن (أم شوقي)، أدام على والدتها وعلى أم شوقي الصحة والعافية وطول العمر، كانت كلمة أم سلمان بالنسبة لي ذات معانٍ ودلالات كبيرة لا يدركها إلا من عجنت روحه من طين الوطن وتشبعت أنفاسه بهوائه..
أذكر أنه بعد أن انتهت الجلسة التي شرفتنا فيها أم سلمان، سألني الأبناء في جلسة لاحقة أخرى مباشرة جرت بعد هذه الجلسة التي ضمتنا معها في مقري الانتخابي: نحتاج لمزيد من التعرف على هذه المرأة الأصيلة التي وقفت بقلبها وروحها معك وكما لو أن المحرق جاءت بحضورها مآزرة لك..
فقلت: هي من نساء الوطن المخلصات، اللواتي إذا وجدن فيك رائحة لحب الوطن بذلن كل ما يملكن من أجل مآزرتك..
هي واحدة من عائلة ملكوا حب البذل من أجل الوطن، ومن بين عائلتها الكريمة التي وقفت معي قلبا وروحا، رجل البذل والعطاء بلا حدود، احمد الغريب (بو محمد) الذي ساندني برؤيته الشبابية المخلصة في مقري الانتخابي وابنه بو أحمد الذي آزرني منذ اليوم الأول من إفتتاح مقري الانتخابي وحتى اليوم الأخير من فترة الانتخابات والعقيد الصديق عثمان الضاعن (بو نواف) أمده الله بالصحة والعافية وعاد به إلى الوطن سالماً غانماً معافى، الذي لا أستغني حتى يومنا هذا عن أي رأي أو نصيحة يوجهها إليَّ..
هي امرأة بحق كما عبرت عن وصفها ابنتي دانه (صج مره)
أم سلمان.. امرأة لم يثنها مرضها عن التواصل مع الناس، كانت كما الحلم.. دائماً هناك في جعبتها آمال ستتحقق وأن هذا المرض ما هو إلا عارض مادامت تستطيع أن تتكلم وتحقق ما ينبغي أن يكون..
في هذا الفيلم والصور التي تتالت في ذاكرتي أثناء تقديمي لها في ترشحها الثاني للمجلس البلدي، شاهدت المحرق كلها عبر كل خطوة تخطوها في شوارعها وأزقتها وبيوتها ومستنقعاتها وإشرافها المباشر على كل مشروع يخص دائرتها، فهي توشك أن تكون المهندسة والعاملة وحارسة هذا المشروع..
بل أن بعض مشروعاتها الشعبية التي كان لها أثر إيجابي كبير على الوطن كله (كمشروع زاري عتيج) الذي كان من أهم مشروعات التدوير البيئي في البحرين والذي جاب أمكنة ومدارس كثيرة، لا يزال حاضراً في بلدية المحرق وموقع عملها آنذاك حضور الذاكرة والألق..
أم سلمان.. لم تكن عينها على المجلس النيابي وهي منشغلة بخدمة أهل المحرق والوطن من خلال المجلس البلدي، كما كان بعض أعضاء هذا المجلس الذين اختاروا أن يكونوا أعضاء فيه بغية الترقي لمنصب (نائب برلماني) في الدورات أو الفصول التشريعية القادمة، مخولين من قبل بعض الجمعيات التي عرفت طريق اللعبة جيدا في هذا المضمار بعد أن تمكنت جيدا من استقطاب العواطف وشراء الذمم..
كانت أم سلمان، وهي ترشح نفسها للمرة الثانية للمجلس البلدي، تعرض برنامجاً استكمالياً لخدمة أهل المحرق، ولم تكن تعرض وجاهة أو عناوين عريضة مغرية كما لجأ إلى ذلك بعض المرشحين..
وتأخذني الذاكرة إلى سنوات مضت، إلى مبنى وزارة الإعلام، إذ لم ولن أنسى يا أم سلمان دموعك الغالية عندما استضفتك لنساء متميزات في خليجنا العربي ضمن برامج مؤسسة الخليج المشتركة في إذاعة البحرين، عندما سألتك عن دور الوالده في حياتك.. وكيف عبرتي عن مدى الحب والدور الذي لعبته الوالده في حياتك يا أم سلمان... آهٍ يالوفيه..
أعان الله الوالدة الغالية على فراقك.. فما أكثر وأشد الفقد الذي عانت منه هذه المرأة الشامخة والمتحلية بصبر غير عادي على الإطلاق..
آهٍ يا أم سلمان.. رحلتي سريعاً.. ولكنك ستظلين حاضرة وحيّة وباقية في قلوبنا وفي قلب الوطن..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها