النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

بابا ضابط

رابط مختصر
العدد 9758 الأحد 27 ديسمبر 2015 الموافق 16 ربيع الأول 1437

في تحليل متأنٍ للفيديوهات القديمة والحديثة التي استهدفت بعض وزارات ومؤسسات الدولة نرى بأنها تأتي في سياق التسقيط والسخرية لتغيير هوية المجتمع، والتحول من النقد البناء إلى النقد الهدام، فالكثير من تلك الفيديوهات تأتي من باب الحرية والشفافية وهي في الحقيقة للنيل من تلك المؤسسات وانتقاصا لدورها بالمجتمع، والمتأمل فيها ليرى بأن وراء نشرها وترويجها أصابع وأيد تسعى لتسقيط تلك الوزارات والنيل منها!!.
كثيرة هي تلك الفيديوهات التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي للتسقيط والسخرية، ولكن بعد فترة من الزمن يكتشف الناس بأن وراء نشرها وترويجها أصابع وأيد تستهدف بعض الوزارات، وأن هناك أفئدة تستهوي التشفي من خلالها، وللتذكير كما عدد الذين تشفوا وهم يشاهدون فيديو الطبيب بالمستشفى وهو يتعامل مع إحدى المريضات؟!، وعن الذين تشفوا من المربية الفاضلة التي تعطي دروسا للأطفال فتم إلتقاط بعض الصور لها؟!، وغيرها كثير ومما لا يمكن حصرها في هذه المقالة.
المتابع لعملية التسقيط يرى أن تلك الحملة تستهدف وزارتين سياديتين بالدولة كانت لهما مواقف مشرفة في أحداث فبراير ومارس عام2011م، فوزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم هما الوزارتان اللتان وقفتا وبقوة في الأحداث، ولولا وقفتهما المشرفة لدخل المجتمع في صراع طائفي مرير، لذا فإن الهجمات التي تتعرض لها الوزارتان تأتي لتسقيطهما والنيل من سمعتهما، فكثيرا ما نرى الفيديوهات التي تستهدف هاتين الوزارتين.
قبل أيام قليلة تداولت مراكز التواصل الاجتماعي مقاطع لفيديو يظهر رجلا لكنته أعجمية وهو يفتخر بأبيه قائلا: بابا زابط، ويعني أن أبيه ضابط بالأمن، وقد جاء البيان الحكومي على لسان وزير شؤون الإعلام وشؤون مجلسي الشورى والنواب عيسى الحمادي أن: «الأفراد الذين ظهروا في الفيديو ليس لهم علاقة بالأجهزة الأمنية، وليسوا مواطنين»، وأي كانت الحقيقة إلا أن إشغال الرأي العام بقضايا من هذا النوع يأتي في إطار الإلهاء عن مواضيع أكثر أهمية وخطورة، وتدخل في باب التسقيط والسخرية.
ونحن نتابع ونرصد ونحلل الفيديوهات التي تنشر عبر مراكز التواصل الاجتماعي في ظاهرة التسقيط والسخرية نرى أنها تسير وفق منهجية إعلامية مبتذلة للنيل من مؤسسات ووزارات الدولة، وأحيانا من رموز وطنية واجتماعية وسياسية، ومحاولة إظهارها على غير حقيقتها لمآرب وأهداف سياسية دنيئة، فمع أن للفرد الحرية الكاملة في التعبير عن رأيه وفكره وممارسة حقوقه المدنية والسياسية في النقد إلا أن البعض استغل ذلك للعتدي على الآخرين وسمح لنفسه أن يخوض في النيات، ففيديو (بابا ضابط) حاول البعض تجييره نحو ملف التجنيس الذي بدأ في البحرين عام 1939م، علما بأن أغلب شعب البحرين من أصول عربية أو فارسية أو هندية أو غيرها، فالبحرين موطن الجميع، فالفيديو كشف عن صنف من الناس يتصيدون في المياه العكرة مستغلين سهولة النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ومساحة الحرية التي يكفلها القانون للجميع للنيل من الآخرين.
لست هنا في موقع الدفاع عن وزارة الداخلية ورجالها أو انتقاد تصرفاتهم، فهذا منوط بها كمؤسسة حكومية، ولكني ضد سياسة التسقيط والنيل من الآخرين ومحاولة كيل التهم لهم، فهذه المنهجية لم تعد مجدية، بل باتت عملية مخزية لمن يسعى للنيل من رجال حفظ الأمن!.
إن ثقافة التسقيط قد جاءت مع أحداث فبراير ومارس عام 2011م حين تم النيل من القيادات والرموز الوطنية والدينية، وأصبح هناك مخزون من تلك الثقافة يتم استهلاكها، ومما يزيد من الحالة أن هناك من يسعى لإشعال جذوتها بمثل تلك الفيديوهات، من هنا فإن ثقافة التسقيط التي رافقت فيديو (بابا ضابط) قد جاءت هزيلة بائسة ولا ترقى إلى مستوى المجتمع البحريني الذي يوقد في كل يوم شمعة، إن من يسير في تلك الثقافة يجب أن يعي أن الشعب البحريني لديه الكفاية لفضح تلك الممارسات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا