النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

السوريون بين الشرعية والإرهاب السياسي الدولي!

رابط مختصر
العدد 9757 السبت 26 ديسمبر 2015 الموافق 15 ربيع الأول 1437

  لم يكد مجلس الأمن الدولي ينهي جلسته المهمة فجر السبت الماضي ويخرج بالقرار 2254 بخصوص ما أسماه الإعلام الغربي بـ«خريطة طريق دولية للسلام في سوريا»، حتى صبت معظم جماعات المعارضة السورية المسلحة والسياسية - وإن لم يكن كلها - جام غضبها على مضمون القرار الذي خيب أملهم جميعا في التوصل الي سلام قريب في بلادهم التي تحرقها نار الفتنة والحرب الأهلية والإرهاب.
وربما كان معهم الحق في تصورهم الغاضب من القرار الذي وصفته الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي بأنه خطوة في الطريق الصحيح وهو ما يدخل في لغة المصالح المشتركة بين موسكو وواشنطن، ولكن السؤال: «أي طريق أو أية خريطة يتحدث عنها القرار؟».. خاصة وأنه يتناقض مع ما اتفقت عليه المعارضة السورية في مؤتمر الرياض الذي استضافته العاصمة السعودية قبل أيام قليلة من جلسة مجلس الأمن المشار إليها.
 ربما يجدر بنا ونحن نراجع مخرجات القرار الدولي الجديد بشأن سوريا، العودة الى نتائج مؤتمر الرياض المهم لوضع مقارنة بين ما فعلته المملكة السعودية الشقيقة للحفاظ علي مستقبل الدولة السورية وما يقرره مجلس الأمن لتفتيت هذه الدولة.. فمؤتمر الرياض كان البداية الحقيقية لاتفاق قوى المعارضة المتشرذمة، على قلب رجل واحد، خاصة اتفاقهم على تشكيل هيئة عليا من 32 عضوا، بينهم تسعة من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وعشرة من الفصائل المسلحة وخمسة من هيئة التنسيق الوطني وثمانية أعضاء مستقلين.. ثم الاتفاق على أن يكون وفد المعارض لمحادثات فيينا المرتقبة 15 عضوًا، على ألا يكون لأي منهم دور في العملية الانتقالية، وأن تعقد مفاوضات لمدة لا تتجاوز ستة أشهر برعاية أممية للتوصل إلى حل سياسي.
مؤتمر الرياض أكد على مدنية الدولة السورية وديمقراطيتها وأن تكون غير مركزية، وأن هدف التسوية هو تأسيس نظام سياسي جديد لا مكان فيه للرئيس بشار الأسد أو أي من أركان حكمه.. وبعد تحديد المواقف السياسية، تحدثت النتائج عن الشق العملي في العملية السياسية، وكان التحديد فيها واضحا، خاصة عندما أعلنوا استعدادهم للتفاوض مع ممثلين عن النظام السوري استنادا لبيان «جنيف1» وبرعاية الأمم المتحدة وضمانتها وخلال فترة زمنية محددة.. ثم مطالبة النظام بخطوات حسن نية، منها وقف أحكام الإعدام، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وإدخال المساعدات، والامتناع عن إلقاء البراميل المتفجرة، ووقف القصف الروسي على المدنيين ومناطق المعارضة.. ثم تتصاعد المطالب بالتشديد على مغادرة الأسد وأركان نظامه مع بداية المرحلة الانتقالية التي تتراوح مدتها ما بين ستة أشهر وعام.
 في حين كانت أبرز نقاط القرار الدولي الذي دعا الى وقف لإطلاق النار وتدشين مفاوضات سلام اعتبارا من مطلع يناير المقبل:
- ضرورة وقف العنف بين كل الأطراف والإرهاب الذي يؤثر على الوضع الانساني المتدهور واستقرار المنطقة..
- الوسيلة الوحيدة لتسوية دائمة للازمة السورية هي عملية سياسية مفتوحة يقودها السوريون وتلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري وتجري في اطار التطبيق الكامل لبنود مؤتمر «جنيف 1»..
- دعم عملية تفضي الى اقامة «حكم يتمتع بالصدقية وشامل وغير طائفي خلال ستة اشهر» ووضع طرق تبني دستور جديد و«اجراء انتخابات حرة وقانونية في الأشهر الـ18 المقبلة» مع مشاركة جميع السوريين بما في ذلك المغتربين المشاركة في هذه الانتخابات..
- ضرورة تكاتف دول العالم للقضاء على الإرهاب في هذه المنطقة.
ومن هنا نبدأ المقارنة بين مؤتمر الرياض الذي نجح في وضع النقاط على الحروف ليحدد مضمون العملية السياسية المطلوبة، و قرار مجلس الأمن الذي ساوى بين الضحية والجلاد.. فمؤتمر الرياض رفض تمامًا البقاء على الأسد رئيسًا لسوريا وشدد على أهمية - نزعه ونظامه - من أي عملية سياسية مرتقبة باعتباره السبب الأول والأكبر في نكبة سوريا وشعبها. في حين يقوض القرار 2254 مخرجات «مؤتمر الرياض»، وجاءت صياغته مطاطية وفضفاضة بما ينزع صفة الأممية منه، حيث ربطت الأمم المتحدة دعمها لوقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية وإدخاله حيز التنفيذ مع ما سمته اتخاذ السلطة والمعارضة الخطوات الأولى، في اتجاه الحل السياسي. وكان هذا خطأ بالغ، فنص القرار الدولي غامض ومثير للريبة، فهو غير منصف لقوى الثورة السورية ولا يخدم القضية السورية لا من قريب أو بعيد. فكيف يطالب القرار الدولي المعارضة السورية باتخاذ الخطوات الأولى في اتجاه الحل السياسي والعمل على وقف اطلاق النار، في حين أن هذا الأمر غير عادل، وكان حريا بالقرار الدولي أن يطالب النظام الوحشي والقمعي في دمشق بوقف فوري لإطلاق النار مع بداية اتخاذ إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المعنية، ومنها إطلاق المعتقلين في السجون، وفك الحصار عن المدن والسماح لقوافل المساعدات الإنسانية والإغاثة بمرور آمن للدخول للمناطق المتأثرة بالحرب. والمؤسف أن القرار 2254 لم يطالب النظام السوري بهذا.
 والمعضلة الثانية تتعلق بالنص الذي جاء فيه «أنه على الأطراف أن تتخذ خطوات لبناء الثقة» أي أن القرار الدولي لم يشر الى النظام السوري، ليساوي هنا بين الجلاد والضحية، في حين أن النظام هو الذي يواصل قصف شعبه بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والصواريخ البالستية، ويحاصر المدن ويمنع وصول المساعدات الإنسانية له.
ونأتي على نقطة مهمة تتعلق بخطأ آخر في القرار الدولي، فهو فتح المجال لروسيا بل أعطاها الحق في أن تتولى زمام الأمور والمبادرة في أي حل يتعلق بسوريا، خاصة وأن القرار خرج إلينا بصياغة روسية وضعت في قلب موسكو وكما تريد هذه الدولة التي تشارك النظام السوري في قصف الشعب البرئ هناك.
 ومن المؤسف أن القرار المشار إليه يتناقض ومضمون قرارات دولية أخرى من بينها «جنيف1» حيث لم ينص على الهيئة الانتقالية المنبثقة عن تلك الوثيقة والتي شدد على وجوب أن تتمتع بكافة الصلاحيات ومنها صلاحيات الرئيس، ناهيك عن منحه روسيا صلاحيات ومشروعية لاستمرار هجماتها على الشعب السوري وثواره٬ كما أّنه لم يدن إرهاب الفصائل الإيرانية الشيعية التي تقاتل بأكثر من 65 ألف مقاتل في سوريا٬ وركز فقط على داعش والنصرة.. ثم أن القرارلم يدرج تطبيقه تحت البند السابع، بما يعني أن الرئيس السوري السبب الأكبر في الأزمة قادر على نسفه في أي لحظة ودون قوة رادعة، ناهيك عن ثغراته القانونية وكلماته الفضفاضة خاصة في عدم ادانته النظام السوري الذي يطالب حاليا في مشاركة الحكومة كشريك أساسي في أي مؤتمر يتعلق بالازمة السورية كشرط لإنجاح أي مسار سياسي. ويعد هذا من المطبات السياسية التي يحملها القرار بما ينسف نتائج مؤتمر الرياض٬ ومنها شكل هيئة الحكم الانتقالية وصلاحياتها٬ وتشكيل الوفد التفاوضي.
 اجمالا..ثمة قضية مهمة على المعارضة السورية أن تتفق بشأنها، ولعل أهمها الخروج بمشروع سياسي تشارك فيه جميع جماعات المعارضة تتفق فيه على الخطوات المطلوبة قبل اجتماع فيينا المقبل، على ألا يعمل كل فصيل في واد منفصل وبعزلة عن الآخرين كما حدث في المعارضة الليبية، وأن يعمل الجميع ضمن إطار تشاوري وفقا لمقررات مؤتمر الرياض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها