النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

البيانات التحريضية!!

رابط مختصر
العدد 9756 الجمعة 25 ديسمبر 2015 الموافق 14 ربيع الأول 1437

قرأت بياناً استلمته عبر «الواتساب» يوم الخميس الماضي بتاريخ 17 ديسمبر، أي في يوم الاحتفال بعيد جلوس جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه ويوم الشهيد، وقيل إنه رد على «بيان» للشيخ عيسى قاسم أصدره يوم الأربعاء الموافق 16 ديسمبر، أي يوم احتفالنا في البحرين بعيد مملكتنا الوطني. هذا «البيان» كتبه الشيخ الدكتور عبد الله المقابي، وقد وجدته ردا معتبرا يكفي للرد على ما يسمى ببيان عيسى قاسم، وتحفظي على تسميته بيانا جلي يكاد يرقى إلى مستوى المسلمات المنهجية والمبدئية. رد الدكتور المقابي على ما سمي «بيانا» للشيخ عيسى قاسم، كان رصينا ومنطقيا، إذ أنه قدم استخلاصا دقيقا للمغازي الحقيقية، والمآرب التي على أساسها كتب الشيخ قاسم «بيانه»، موضحا بأن توقيته له دوافعه، مبينا ما تضمنه «البيان» من تحريض يحث على إسقاط النظام!!
إن ما دأب الشيخ عيسى قاسم على قوله من خلال خطبه العرمرمية التي يلقيها بمناسبات ومن دون مناسبات، وما عكف كثيرا على كتابته بأقلام من نار يصب في مجمله في المعنى ذاته الذي يتحدث عنه في هذا «البيان»، فهل تحقق شيء مما يصبو إليه شيخنا؟ وهل الردود عليه التي كتبت في غضون السنوات الخمس الماضيات أوقفته عن ممارسة هوايته أو مهمته الماثلة في الطعن في الحكم في كل وقت وحين؟ في ظني أن «التكليف» القادم من الضفة الشرقية من الخليج العربي يفوق قدرته على اتخاذ قرار بوقف هذه الوتيرة المرتفعة من الكراهية للنظام السياسي في البحرين، أو أن يحد منها، لأن الشيخ، مثلما تدلنا على ذلك وقائع الأحداث، مبرمج على طاعة ما يوحى به إليه من مكاتب طهران وعتبات قم. ومن هم هناك لم يشيروا إليه بعد بوقف حملات الكراهية ضد الدولة. وإلى أن يحين ذلك فترقبوا المزيد من هذه «البيانات» التحريضية.
الحقيقة، أعجبتني الروح الوطنية الجياشة التي بها كتب الدكتور المقابي ومبادئته بالرد إذ كان أول المتصدين للشيخ قاسم وهو ينهي هذا العام بنغمة جديدة تنطلق من فلسفة الشعب والقوة، والحكومات والقوة، وهي الكلمات المفتاحية التي حاك بها طلاسمه وأطلق عليها «بيانا» بنية تعميق عزلة مريديه وبعض القيادات المذهبية و«اليسارية» المسحورة بتنظيراته. نحن فعلا في أمس الحاجة إلى مثل رد الدكتور المقابي، لماذا؟ لأنه ببساطة يتصدى لمواجهة صنوف التقولات والافتراءات، التي يفاجئنا بها «آية الله» عيسى قاسم وبعض ممن يسيرون في فلك تنظيراته «الثورية» بين الفينة والأخرى، سواء في صورة بيانات أو مقالات، أو ارتجالات جمعوية من على منابر رسول الله، أو تقارير من على منصات أممية منهوبة أو مخطوفة أو محتلة، لأن السكوت على هؤلاء قد يحمل على الخوف أو ضعف الحجة، فيدفع سماسرة الوطن إلى السدر في أوهام قوة خير شاهد على وجودها «بيان» فيلسوف القوة والشعوب الشيخ عيسى قاسم.
أن يفسر الإنسان كل شيء على أنه مظلومية، واعتداء على حقوق الآخرين، فهذا أمر يقود إلى التفكير بأن من يقول مثل هذا الكلام إنما يعاني شيئا ما حتما، أقرب الظن أن يكون مرضا نفسيا. ولعل الدكتور المقابي قد هيأ لي برده الرصين الطريق لأدخل من خلالها في خطاب مفخخ، وعرة مسالكه ومؤلمة تناولاته لأنه ببساطة فاتك بالوحدة الوطنية التي غدت اليوم مطلبا لكل المكونات الاجتماعية. وقبل أن أبدأ عليَّ أن أقول للدكتور المقابي «بيض الله وجهك»، فقد وضعت مبضعك على جوهر المشكلة التي منها يعاني الشيخ عيسى قاسم. أصاب الشيخ المقابي عندما قال: «الحرب الباردة التي تحاربون الدولة بنشركم كل عدة أشهر بيانات هنا أو مقالات هناك إنما تهدف لبيان شيء واحد، وهو أنكم لا تزالون متشدقين بقوة الخارج في نصرة ما تزعمون أنه من مظلومية الشعب». غير أنه، أي المقابي، أظهر بعضا من حسن الظن عندما طلب من «آية الله» التوقف عن إصدار مثل هذه البيانات والمقالات بقوله: «.. من الأجدى لكم أن توفقوا مثل هذه البيانات والمقالات توفيرا للشحناء التي تسببها بين الشعب». أقول للشيخ المقابي، جزيت خيرا على نهجك البحريني الأصيل، ولكن لا تنس بأن الشحن المذهبي عبر الحديث عن «المظلومية» هي حرفة عيسى قاسم التي لم يعرف غيرها منذ خمس سنوات.
أن يكون الشيخ «عيسى قاسم» موهوما بقيادة الشعب البحريني، فتلك مشكلته وعليه توفير العلاج المناسب لها، أو أن يكون قد غرق حتى أذنيه في خرافة قوة من يقود، فهذه مشكلة أخرى تعود بالدمار على القائد نفسه وعلى من يزعم أنه يقود. أما إذا كان الأمر مكابرة مصحوبة باعتراف مكتوم بالضعف، فهذا طريق محتوم بنهايات مأساوية. هذا ما استخلصته بعد أن قرأت «البيان» الأخير في سلسلة التقليعات الجديدة التي بدأها الشيخ عيسى بعد اعتزاله الخطابة. وأصدقكم القول إني لا أجد معنى لبيان يصدر من شخص إلا أن هذا الشخص قد تضخم شعوره بـ «الأنا» حتى ظن نفسه مفردا في صيغة الجمع، أو اختزل الآخرين في شخصه المتواضع جدا جدا.
فمثلما قد بينت سابقا عادة ما يصدر البيان من مؤسسة أو تنظيم أو وزارة، لكن لا يمكن للبيان أن يصدر من شخص شأنه شأن أي مواطن في هذا البلد.. ولعلي أسأل الشيخ عيسى هذا السؤال «من أنت غير أن تكون فردا من أفراد هذا الشعب لك رأي مختلف عن رأي القيادة السياسية والحكومة والشعب أيضا؟ أو لنصغ السؤال الإنكاري على نحو مختلف: من أنت غير خطيب أصبح خارج المنبر؟!» هل نعتبر «بياناتك» على كثرتها تعبيرا عن خطبة مكثفة المرامي السياسية، تطلقها لتلهي عوائل أفراد لها في السجون، وهم من كان لك دور في وجودهم هناك؟ فهل تعتقد أن الأوصاف التي تطلقها على مريديك في «بياناتك» يخفف الألم عليهم وعلى أيتام «الوفاق»؟ إن ما يصدره الشيخ عيسى خطب سياسية يعطيها اسم «بيانات».
الحقيقة، لا أملك لك ولمن ما يزال يصدقك غير الدعاء بشفاء عاجل، وفي انتظار ذلك تقبل من مواطن مختلف عنك في الرأي النصيحة بأن تتقي مزيدا من الكراهية من أبناء هذا الشعب الذين ورطتهم بعزلة اختيارية عن أبناء شعبهم، ومن الذين يأسفون على إخوان لهم لازالوا عرضة للتأثر بما تسوقه من الخطابات حتى ولو في صيغة «بيانات»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها