النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بلاتر.. قليلاً من الرياضة وكثيراً من السلطة والفساد

رابط مختصر
العدد 9756 الجمعة 25 ديسمبر 2015 الموافق 14 ربيع الأول 1437

للرياضة فرسانها وأقلامها ولا أدخل اليوم على خطهم ولا ألعب في ملعبهم وانما اقرأ مفككًا شخصية السويدي جوزيف بلاتر من زاوية السلطة والفساد التي اطاحت بـ «الامبراطور» كما يطلق عليه من عرش تربع عليه سبعة عشر عاماً رئيساً لأكبر اتحاد رياضي في العالم «الفيفا».
وككل امبراطور يسقط عن عرشه في فضيحة فساد مدوية وعالمية يُسقط معه من كانوا تحت مظلته الواسعة ايام المجد والعز والأموال التي هي أموال عامة لجميع شعوب ودول العالم المنضمة للاتحاد الدولي «الفيفا» اعطى بلاتر من لا يملك لمن لا يستحق وكان فظًا غليظًا مغرورًا بجنون العظمة الذي اصابه نتيجة بقائه طوال هذه السنوات العجاف رئيساً دوليًا حتى ظن نفسه «مخلدًا» في منصبه ولم يدر بخلده ان الدنيا دوارة ويمكن ان يفقد كل هذا «الهيلمان» والسلطة والجاه ويغدو مواطنًا «متهمًا» من القضاء الدولي ومحاسباً من اوسع قاعدة شعبية في العالم جمهورًا ونقادًا وصحافة واعلام كرة القدم.
بلاتر في مؤتمراته الصحفية الاخيرة بدا اكثر عنادًا ومكابرة وعصبية اثر اخفاقه ومحاموه في الخروج من قفص التهمة فبدت تبريراته ساذجة ومحل سخرية من مناوئيه وما اكثرهم في عالم الفيفا الذي ضج بفساد بلاتر ومن كان محسوبًا عليه مثل بلاتيني.
وبلاتيني ليس مطهرًا ولكنه سقط بسقوط بلاتر ولم يكن ضحية الامبراطورية ولكنه ضحية نفسه التي سولت له القبول بالانخراط في اللعبة فكانت تكتيكاته مكشوفة ولم يستفد من تكتيكاته في الملاعب التي هتفت باسه وليته انهى تاريخه بتلك الهتافات الجياشة التي ضج بها الشعب الفرنسي يوم كان بلاتيني قائدًا في المنتخب.
بلاتر جاء إلى الفيفا وفي ذهنه مشروع الاثراء كما فعل سلفه هافيلاج الذي استولى على الملايين فكان بلاتر يتساءل داخل نفسه لماذا لا افعل مثله وقد فعلها وتمادى في فعلها حتى بات يوزع الملايين على حلفائه من خزينة الفيفا التي باتت تحت قبضته.
بلاتر وفي لحظات انيهاره الاخيرة تعلق كما الغريق بقشة «الدين والتدين» فحاول ان يبدو قديساً في زمن انقرض فيه القديسون. فلجأ في رسالة مفتوحة إلى اتحادات كرة القدم التي تمثل جمهور الفيفا في العالم إلى استخدام مفردات دينية مدعياً انه تلقاها في تربيته الأولى من والده محاولاً ان يوحي لهم وللجمهور بتدينه وتمسكه بالمثل والمبادئ الدينية، تمامًا فعلها بلاتر كما يفعلها غيره من الذين يرفعون اليافطة الدينية لتمرير مشاريعهم الخاصة وكسب البسطاء.
فهل لعب بلاتر بورقة «الدين» في الوقت بدل الضائع ولم يحرز هدفه؟
بلاتر لعب كغيره بورقة الرمز الكبير نيلسون مانديلا حين شبه نفسه بمانديلا وهو يدافع عن نفسه الخميس قبل الماضي امام لجنة الاخلاق.
وكم هم الذين شبهوا انفسهم بمانديلا ام شبههم «ربعهم» بذلك العملاق وانظر حولك ايها القارئ الكبير واستذكر التشبيه هنا في بلادنا!!.
لن امضي اكثر حتى لا أنزلق إلى السياسة وسأظل في ملعب الرياضة اليوم اقرأ بعيون أخرى نهاية امبراطورٍ عجوز في الملاعب الكروية يتصدر اتحادها الاكبر لا حبًا وعشقًا أو غرامًا في الكرة المستديرة ولكن لان الكرة في الفيفا سلطة ومال.
ولان اللعب في المسافة ما بين السلطة والمال يحتاج مهارة احترافية خرافية وعبقرية نادرة فقد كان سقوط بلاتر مدويًا فتهاوت كل الخرافات والاساطير التي احيط بها الرجل واذا به محكوماً بقرار ايقاف طويل طويل قد يموت الرجل ومدة القرار لم تنته. وتلك نهاية رجل فاسد.
وعذرًا زملائي كتاب الرياضة فقد دخلت ملعبكم اليوم ولكن من زاوية اخرى فأنتم فرسانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها