النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الالتقاء عند منتصف الطريق...

استعادة الحوار.. استعادة الثقة

رابط مختصر
العدد 9754 الأربعاء 23 ديسمبر 2015 الموافق 12 ربيع الأول 1437

في معرض نقاش هادئ مع عدد من الأصدقاء حول آفاق تطور الأوضاع في ظل الإشكالات القائمة والتي لم يتم حسمها، كان هنالك شبه إجماع حول نقطتين:
- الأولى: الحاجة الماسة إلى إجراء مراجعات سياسية حقيقية، تشمل جميع مكونات المجتمع السياسي الوطني في ضوء الأحداث التي شهدتها البحرين خلال العام 2011 وما تلاه من تطورات وتداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، أثرت بعمق على حياة المجتمع وعلى المزاج العام. هذه المراجعة يجب أن تكون شاملة وصريحة وصادقة وشفافة ومعلنة، لأنه لا معنى أن تتم بين جدران مغلقة، أو أن تكون منقوصة أو غير صادقة، بالنسبة لجميع الأطراف بلا استثناء. المراجعة المطلوبة ليست مسابقة ولا اعترافات استعراضية او مجرد لفلفة للقضايا الوطنية، إنها تحليل وبحث في أسباب الأخطاء التي قادت الى الفوضى، بمنطق من ينشد الحقيقة للتمهيد للمرحلة الجديدة نحو المزيد من الإصلاح، بكافة جوانبه، واستعادة الطريق إلى بناء الثقة، من اجل تجاوز أعباء المرحلة السابقة، وتحويل دروسها إلى قوة دفع للتقدم نحو الأمام، وليس إلى ذاكرة للآلام مثلما يريد البعض.
إن المراجعة كما أتصورها، يجب أن تشمل الجميع، وتكون على كافة الضفاف، وبنفس والهدف والآلية، وإذا ما أنجزت بهذه الصورة، سوف توصلنا إلى لحظة اللقاء في منتصف الطريق. هذا الطريق كان دوماً موجوداً، لكن البعض كانت بوصلته السياسية تؤشر نحو اتجاهات أخرى، بعيداً عن العنوان المطلوب.
- الثاني: الحاجة الماسة إلى إحياء الحوار السياسي الذي يشارك فيه جميع مكونات المجتمع السياسي الوطني التي تؤمن بالثوابت الوطنية، وبالحراك السلمي من داخل المؤسسات الدستورية القائمة، مع العمل على تطويرها تدريجياً مع الترفق في ذلك حتى لا نعود مجدداً إلى القفز في الهواء السياسي الطلق، الذي ورط الجميع في دوامة من العنف والفوضى والاستقطاب والتخندق السياسي الذي استحضر المنطق الطائفي والخطاب الطائفي المريض، بامتداداته الإقليمية. الحوار يمكن أن يبدأ فقط عندما يتخلص الجميع في معادلة الغالب والمغلوب، لأن الوطن في جميع الأحوال ليس فيه غالب او مغلوب عندما يتحاور ويتلاقى ويتبادل التنازلات، من خلال منهجية طويلة النفس، مبدئية، تجميعية، تجمع ولا تفرق، تدعو إلى التصالح والوحدة والتعامل بحنكة وموضوعية مع الأشياء كلها، من خلال الأفكار والرؤى البحرينية الخلاقة والوطنية، ورفض الأفكار الدخيلة على الوطن والمجتمع معاً، ويمكن رصد أبرز ملامح هذه المنهجية ودلالاتها السياسية:
- الاتجاه بالخطاب السياسي والإعلامي إلى جميع الأطراف في ذات اللحظة، كمواطنين بحرينيين، بما يجعل الخطاب وطنياً جامعاً، لا يحمل طرفاً واحداً المسؤولية عن الأزمة وإنما يحمل الجميع المسؤولية على حلها.
- حث الجميع - وفي مقدمتهم المعارضة - على الانخراط في الحل المحلي، مع التأكيد أن الانطلاق للمرحلة المقبلة يبدأ من احترام القانون والمؤسسات الدستورية القائمة، وأن الإصلاح عملية مستمرة يشارك فيها الجميع ويستفيد من ثمارها الجميع.
- التأكيد على حتمية التوافق الوطني والوحدة الوطنية وأن الحلول يجب أن تراعي مصلحة جميع الأطراف، وأن البلد لا يمكن أن ينطلق إلا بقوى جميع البحرينيين، لأن تنوع المجتمع البحريني اجتماعياً وطائفياً وسياسياً، يجعل الاحترام المتبادل فرضاً على الجميع، والقبول بهذا التنوع فريضة، حيث يجب أن تكون العقول والقلوب مفتوحة دوماً لسماع الجميع ممن يريدون خير الوطن وأبنائه.
- أن أي حوار مستقبلي يجب أن يكون في سياق الإصلاح والديمقراطية والعدالة والاستدامة وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن، في سياق مضاد للحلول الإقصائية التي يطرحها البعض..
إن مثل هذه المنهجية تتعزز يوماً بعد يوم، في إطار العقلانية السياسية التي تجسدها الرغبة في استعادة وحدة المجتمع والبدء في حوار وطني عقلاني يخرجه من حالة الانقسام والتجاذب، وهذه العقلانية في السياسة تراهن على التوافق والوحدة، والتدرج في إيجاد الحلول السياسية، والتعايش السلمي مع الاختلافات التي يعتبر جميعها مصادر إثراء وثراء، والاحتكام للحوار الوطني في جميع الأحوال، ورفض التعامل مع الخارج الذي يسهم في خلط الأوراق وتأخير الحل.
هكذا يكون الحل في توفير الشروط اللازمة التي تجعل السياسي يتفادى الوقوع في مصيدة تصدير الأوهام. ولذلك تستدعي هذه المنهجية أساساً عقلانياً للحل، بتصور توافقي لمفاهيم المصلحة الوطنية، بإسهام الفعاليات السياسية والاجتماعية من أحزاب ومجتمع مدني في التأثير في صناعة السياسات العامة، واتخاذ القرارات وتحويلها الى مصادر خيارات سياسية من أجل تحسين الأداء الوظيفي والسياسي للدولة.

همس
إذا أريد للثقافة أن تكون مشروعاً، فإن الصفحات الثقافية في الصحف المحلية والنشرات الثقافية في القنوات الفضائية والاذاعات، يجب أن تكون جزءاً من هذا المشروع، وتتصل بقانون الفعل الثقافي، وتتحول إلى شريحة من الواقع الثقافي، يقودها ويكتبها وينشطها شعراء وقصاصون ونقاد ومفكرون، ولابد أن يكون في كل صحيفة قسم ثقافي حيوي ونشط، ينخرط فيه عدد من المثقفين المميزين، فيصبح خلية من الواقع الثقافي الذي ينتج الصفحة او النشرة الثقافية... أما أن يذهب مندوب من الجريدة او القناة او الإذاعة ليغطي ندوة، أو يتسلم المسؤول على الصفحة قصيدة، ليقرر نشرها أو إذاعتها من عدمهما، فتلك مسألة لا تتصل بالفعل الثقافي الحي بقدر ما تتصل بقشور الثقافة المتطايرة، التي تصنع ثقافة هلامية، وذلك لان نشر عمود أو قصة أو قصيدة أو مقالة أو تحقيق أو لقاء صحفي هنا واستطلاع بمناسبة هناك، فإنه لا يصنع صفحات ثقافية، ولا يصنع ثقافة بالتالي...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها