النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الثورات العربية والتوحش البشري

رابط مختصر
العدد 9754 الأربعاء 23 ديسمبر 2015 الموافق 12 ربيع الأول 1437

إن صح تعبير (الربيع العربي) في بعض الدول فإن واقع الأمة العربية اليوم لا يبشر بخير بعد أن تم استزراع الإرهاب والعنف والدمار، فخلال السنوات الخمس الماضية تم استدعاء كل الجماعات الإرهابية بالعالم، ومن كل الدول لممارسة كل الأعمال الوحشية في المنطقة العربية، فقد تكاثرت الذئاب البشرية في المنطقة العربية بدعوى إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإلهية، فتم القتل والتهجير والترويع باسم الدين، والدين منها براء!!.
قبل أيام صرحت السيدة فادية حمدي (التونسية) التي قيل إنها صفعت محمد البوعزيزي في مدينة سيدي بوزيد ومصادرة عربة الخضار التي كان يعتاش منها، وعلى إثر تلك الصفعة قام بحرق نفسه وإشعال شرارة (الربيع العربي)، فقد قالت السيدة حمدي في لقاء مع صحيفة (التليغراف): (أحيانا أتمنى لو لم أفعل ما قمت به حيث بدأت مع الصفعة سيل الدماء الذي تسببت به).
المؤسف أن البعض حاول جاهداً تصوير ما جرى بالمنطقة بأنه ثورة أو انتفاضة أو حركة شعبية ضد الأنظمة، والحقيقة أنها مؤامرة خارجية استفادت من بعض الأحداث بالمنطقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية للترويج لهذا الحراك الدموي، والغريب أن يطلق عليه (ربيع عربي) في الوقت الذي انتهكت فيه حقوق الإنسان، وإلا من البديهي أن كل الثورات لا يمكن لها أن تحقق أهدافها إن لم تكون هناك رؤية ورسالة وهدف، وأي حراك لا يمتلك القيم والمبادئ والأخلاق فإنه في النهاية يتحول إلى فوضى وخراب ودمار كما هو حاصل في المنطقة اليوم التي تداعت لها كل الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا يثار تساؤل كبير عن أسباب استمرارها رغم ما شاهدته من أعمال عنف وقتل وتخريب وتهجير؟! فالمتأمل فيها يرى بأن الدافع الرئيسي لاستمرارها هو الترويج لمفهوم المظلومية والقهر والحرمان، وتم تصوير المشهد العربي على أنه انتهاكات فكان ذلك بمثابة البنزين الذي سكب على النار، ولربما الأحداث في تونس فتحت الشهية لانتقالها إلى مصر وليبيا وبقية الدول العربية.
إن أبرز الشعارات التي تم استخدامهما لإشاعة الفوضى في المنطقة العربية (ارحل) و(سلمية)، إلا أنهما بعد فترة تم الكشف عن حقيقتهما، فالأول (ارحل) جاء من الكلمة التي استخدمتها السيدة فادية حمدي لطرد محمد البوعزيزي ومن ثم استخدمتها الجماهير للأنظمة السياسية فكانت نتائجها أن رحلت بعض الأنظمة ولكن جاء من هو أبشع وأقسى منها وهي الجماعات الإرهابية، وتم استخدام شعار (السلمية) وهي كلمة حق أريد بها باطل، فقد تحول الحراك السياسي السلمي إلى معارك طاحنة، فالمشهد السياسي اليوم يؤكد على أن من قفز إلى الصدارة هي الجماعات الإرهابية التي تبحث عن مكان آمن لها فلم تجد إلا هذه الدول التي انهارت أنظمتها وضعفت حكوماتها.
إن وقود الثورات العربية (إن صح التعبير) كانت جموع من الشباب والناشئة المغرر بهم والذين تم استخدامهم كحصان طروادة، فقد مهدوا الطريق للجماعات الإرهابية والعنفية من الدخول إلى الدول العربية واستيطانها، فقد كانوا سبباً في تكاثر الجماعات الإرهابية بالمنطقة العربية والتي بسببها جاءت الطائرات والبارجات والصواريخ، ولمن شاء فليتأمل اليوم في الساحة السورية التي تكاثرت فيها الجماعات الإرهابية بدءاً من تنظيم (داعش) و(حزب الله اللبناني) وجبهة النصرة والمليشيات العراقية والإيرانية، بل حتى الدول العظمى، أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا، تقصف في الشعب السوري بدعوى محاربة (داعش).
من هنا، فإن المنطقة العربية اليوم على وشك مشروع أبشع وأقسى من مشروع سايكس بيكو، لذا يجب أن تعي الشعوب العربية ما يحاك لها بليل بهيم دامس، وأن تفيق قبل أن يقع الفأس في الرأس، فإن الأمن والاستقرار هو سبب الحضارة الإنسانية، ولا يكون ذلك إلا بالعمل الجماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها