النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9750 السبت 19 ديسمبر 2015 الموافق 8 ربيع الأول 1437

لقد صدمت قوى التطرف وجماعات الإرهاب في العالم مع إعلان المملكة العربية السعودية عن قيام تحالف عسكري إسلامي لمحاربتها والتصدي لأعمالها وتجفيف منابعها الفكرية والاقتصادية، فقد أعلنت السعودية (قائدة التحالف العربي لتحرير اليمن من براثن الصفوية الإيرانية) قبل أيام عن قيام التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب المكون من أربع وثلاثين دولة إسلامية وعربية بالإضافة إلى عشر دول على قائمة الانتظار، وسيكون مركز التحالف المشترك العاصمة (الرياض).
فقد أصدر التحالف بياناً مشتركاً عن قرار التشكيل وأهدافه ووسائله، وقد جاء في بيانه الأول في العاصمة السعودية (الرياض) عن أن هدفه الرئيسي (التأكيد على حق الدول في الدفاع عن النفس وفقاً لمقاصد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانطلاقاً من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته، وأداءً لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة أيا كان مذهبها وتسميتها).
إن آفة الإرهاب ودوافع الإجرام هي التي دفعت دول التحالف للقيام بهذه الخطوة غير المسبوقة في المنظومة الإسلامية، وهي خطوة متقدمة جداً بعد أن كابدت الكثير من الدول جرائم تلك الجماعات الإرهابية ومن يقف خلفها، لذا جاء التنسيق بين الدول الإسلامية (والدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين).
وقد وضع التحالف الإسلامي الخطوط الرئيسية في العمل والتنسيق مع تلك الدول كما جاء على لسان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من ان التحالف الإسلامي سيتصدى إلى أي منظمة إرهابية في دول التحالف، كما سيكون هناك تنسيق مع الدول والمنظمات الدولية، خاصة تلك التي لها خبرة في هذا المجال.
إن المتابع للأعمال الإرهابية يرى أن ظهورها العلني كان مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، فقد عبر الإرهاب القارات وبدأ بضرب أقوى دولة في العالم (الولايات المتحدة)، الأمر الذي دفعها لمحاربته في أفغانستان، ولكن مع الأسف الشديد استطاعت تلك الجماعات الإرهابية من التوسع والتكاثر بالمنطقة العربية تحت مظلة الدين، والدين منها براء، ولم يلتفت المجتمع الدولي لهذه الجماعات إلا مع تلك الأحداث، لذا أقر مجلس الأمن القرارين 1368 و1373 بالاجماع وما تلاه من إقرار لجنة لمكافحة الإرهاب، ولكن إلى الآن لم يحسم أمر الإرهاب بالعالم مما دفعه لضرب العاصمة الفرنسية (باريس) في رسالة تحدي للعالم.
لقد قامت بعض القوى في العالم بإعداد سبع قوائم دولية للجماعات الإرهابية في عدد 43 دولة، وتم حصر 135 منظمة إرهابية، فهناك 20 منظمة ومليشية مسلحة ضد الإنسانية ولا تتبع دينا معينا، في المقابل هناك 115 جماعة ومليشية تتبع أحد الأديان السماوية وبواقع 85.1%، وجاءت (حسب الدراسة) الجماعات الإسلامية في المركز الأول حيث يوجد 77 جماعة وتنظيم إرهابي في العالم يرفع راية الإسلام أو الانتماء الطائفي والمذهبي، ويأتي أتباع الدين المسيحي بالمرتبة الثانية بوجود 37 جماعة إرهابية وتنظيم عنصري، والتنظيمات الهندوسية 12 منظمة، البوذية 6 تنظيمات، السيخية تنظيمان، واليهودية تنظيم واحد، كل تلك الأرقام جاءت وفق تلك الدراسة، ورب هناك دول وتنظيمات وجماعات إرهابية تعمل بالخفاء!!.
لقد جاءت دراسة أخرى لمجموعة (إنتل سنتر) حول ظاهرة الإرهاب برصد أخطر عشرة تنظيمات إرهابية في العالم عام 2014م، وجاء في المرتبة الأولى تنظيم (داعش) في العراق وسوريا، ثم حركة الشباب المجاهدين في الصومال وشرق افريقيا، بوكو حرام في نيجيريا، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باليمن، طالبان بأفغانستان، جبهة النصرة بسوريا، الجبهة الإسلامية بسوريا، أنصار الشريعة بليبيا، وحدات حماية الشعب الكردي بالعراق، وحركة التحرير الشعبية بالسودان، وقد أشارت مجموعة (إنتل سنتر) في نهاية تقريرها الى أن غياب مجموعة من التنظيمات الإرهابية من الدراسة لا يعني غيابها من التهديدات الإرهابية، ولكن بسبب تراجع نشاطها جعلها تتأخر عن المراكز العشرة الأولى، وهذه حقيقة يراها الجميع، فهناك الكثير من الجماعات الإرهابية التي تعكر صفو الأمن والاستقرار بالمنطقة مثل تنظيم حزب الله اللبناني وحزب الدعوة العراقي وجماعة الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وغيرها ممن لها ارتباط مباشر بإيران راعية الإرهاب الدولي.
من هنا فإن التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب قد جاء لمواجهة الأعمال الإجرامية في الكثير من الدول، ولا يمكن مواجته فرادا، فهو أكبر من كونه مليشيات أو تنظيمات صغيرة، فالجميع يعلم أن خلفه دول ترعاه وتدعمه، لذا فالحاجة اليوم إلى إعداد الدراسات لمواجهته، عسكرياً وفكرياً واقتصادياً، وتتبع مصادر تمويله وتجفيفها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها