النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أيام في شرم الشيخ

رابط مختصر
العدد 9750 السبت 19 ديسمبر 2015 الموافق 8 ربيع الأول 1437

في أعقاب سقوط طائرة الركات الروسية فوق منطقة سيناء المصرية وتأثر السياحة في هذا البلد الشقيق، كتبنا عن الأحقاد الدفينة ضد مصر، وتساءلنا: «لماذا هذه الحملة الضارية عليها؟»، ثم شرحنا آنذاك وقفة المملكة قيادة وحكومة وشعبا بجانب مصر لترد الجميل إليها، وكشفنا مبادرة البحرين لتدشين حملة لدعم السياحة المصرية في شرم الشيخ والتي أعلنها المستشار الإعلامي لجلالة الملك، نبيل الحُمر.
ومن هنا، كانت البحرين سباقة في الوقوف الى جانب المصريين ضد الحملة الغربية العاتية التي ارادت النيل من إرادة القيادة المصرية التي تواجه الإرهابيين بقوة من أجل استقرار بلادهم. وقلنا من قبل ان المبادرة البحرينية لم تكن مجرد حملة عشوائية، حيث تم على الفور تحديد آليات العمل وتنفيذها لتكون واقعا، نساهم من خلاله ولو بقدر ضئيل في الوقوف بجانب مصر.
وقد جاء الجانب العملي الحقيقي لنبدأ الرحلة من هنا، من قلب المملكة، من العاصمة المنامة لنتوجه الى أرض الفيروز المصرية، الى الشمس والدفء اللذين يدثران المكان، هذا المكان هو مدينة شرم الشيخ الساحرة.. فكان اللقاء عزيزا وغاليا على أرض هذه المدينة الباسمة التي تبتسم بحق لكل زائريها، ولا نقول هنا زوار فقط طريق الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قلب خليج نعمة بشرم الشيخ حتي لا نصاب بالغرور.
انتظرنا نحن أعضاء جمعية الصداقة البحرينية – المصرية اقلاع الطائرة من المطار لنهبط في مطار شرم الشيخ الدولي، ولكم كانت الرحلة ممتعة، ولم لا.. فقد تزامنت مع عيدنا الوطني وعيد جلوس صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال الخليفة عاهل مملكة البحرين حفظه الله ورعاه. فقد امتلأنا فخرا وسعادة ونحن نمثل شعبنا في هذا الدعم للسياحة المصرية. وقد شرفت شخصيا بإلقاء كلمة الوفد التي أكدت فيها أنه لمن حسن الطالع أن تأتي باكورة احتفالات جمعية الصداقة البحرينية – المصرية لمدينة شرم الشيخ الخلابة تزامنا مع العيد الوطني المجيد لمملكة البحرين وعيد جلوس العاهل المفدى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفه حفظة الله ورعاه.
وأمام حفاوة استقبال مسؤولي المدينة للوفد البحريني، أكدت في كلمتنا على حرص الجمعية ان تقيم هذا الاحتفال في شرم الشيخ في مصر الحبيبة بتشكيل هذا الوفد الكبير من البحرين دعما لارض الكنانة في مواجهة الأزمة الشرسة انطلاقا من العلاقات المتميزة التي تحرص عليها قيادتا البلدين الشقيقين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة حفظة الله ورعاه وفخامة رئيس مصر عبدالفتاح السيسي.. فمصر تمثل لنا جميعا العمق الاستراتيجي للعرب ضد ما تعرضت له من ضرب قطاع السياحة باعتباره أحد الروافد المهمة في تنمية الاقتصاد المصري ودفع عجلة التنمية.
لقد عكست زيارة الوفد البحريني لمدينة الشمس والهواء شرم الشيخ مدى التكاتف والتلاحم بين القيادتين والشعبين الشقيقين، ولتعبر أيضا عن مدى عمق الروافد والوشائج بين البلدين، فهذا التكاتف لهو مثال يحتذي به الأشقاء والأصدقاء في أي مكان بالعالم، ليكونوا صفا واحدا من أجل تفويت الفرصة على محاولات النيل من نهضة بلداننا واستقرار شعوبنا. لقد أكدنا جميعا أعضاء الجمعية على أن زيارة الوفد هي الأولى لسلسلة طويلة من أنشطة الدعم اللا محدود.     
ما يزيد إحساسنا بالفخر، أن الوفد البحريني كان الأول بين الوفود العربية التي هلت على مصر لزيارة مقاصدها السياحية ومنها طبعا شرم الشيخ، فزيارتنا تزامنت مع جولة وزير السياحة المصرية في بعض الدول الخليجية للترويج للسياحة في بلاده، خاصة وأن مصر تعول حاليا على السياحة الداخلية والعربية خصوصا الخليجية، لتعويض جزء من التراجع الكبير في السياحة الأوروبية والآسيوية.
كما سبق الوفد البحريني حملة «شرم الشيخ في قلوبنا» التي اطلقتها وزارة السياحة المصرية ضمن حملات انقاذ السياحة التي تواجه أصعب مرحلة في تاريخها، حيث تأمل مصر نجاح حملتها الترويجية في أسواق الخليج، لاستقطاب المزيد من السياح العرب خلال الفترة المقبلة.
وبينما تقول الإحصاءات المصرية ان السوقين الروسي والبريطاني كانا يمثلان أكبر سوقين بالنسبة لكل من شرم الشيخ والغردقة بنسبة 66% من مجمل السياحة القادمة للمنتجعين، فإن السوق المصري حاليا قد يعتمد على سياحة منطقة الخليج، لتعويض هذا التراجع الشديد في السياح الأجانب، وكما قال لنا مسؤول بهيئة التنشيط السياحي المصرية في شرم الشيخ: «نحن نعول على السائح الخليجي حاليا».. فإن الحكومة المصرية وضعت خطة لتخفيف الانعكاسات السلبية لحادث الطائرة الروسية المنكوبة على قطاع السياحة الذي يدر عائدا سنويا يتجاوز 7,5 مليار دولار سنويا، وكان من بين أولويات هذه الخطة تحفيز السياحة الخليجية والمغاربية للذهاب الى مصر، عبر طرح مبادرات وبرامج سياحية تشمل تخفيض أسعار الاقامة في الفنادق، وكذلك تذاكر الطيران، مع زيادة عدد الرحلات القادمة إلى مصر من دول الخليج في المواسم السياحية.
نعلم يقينا أن الغرب يصعب عليه أن يرى مصر مستقرة وآمنة رغم أنها تواجه حربا شرسة ضد الإرهاب الذي يحرق الغرب أيضا، ورأينا كيف اتخذت فرنسا من الإجراءات العاجلة لمواجهة إرهاب داعش داخلها والذي أقض مضاجها في ليلة سوداء قبل شهر تقريبا حيث كان هناك العشرات من القتلى في عدة عمليات متزامنة، وإذا كنا نحن البحرينيون قد قررنا من اليوم الأول مؤازرة مصر في محنتها، فعلى العالم ألا يقف متفرجا حيال هذه الأزمة التي هو أحد أسبابها، فالعالم لم يقدم حتى الآن لمصر والمصريين الدعم الكافي سياسيا وعسكريا، ويكفي أن بعض الدول الغربية لاتزال تستضيف قيادات الجماعات الإرهابية في عواصمها رغم علم قادة هذه الدول أن من يستضيفونهم هم قادة الإرهاب والتحريض على الارهاب في مصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها