النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

العنف ضد المرأة لا يستثني «جوسينا»!!

رابط مختصر
العدد 9749 الجمعة 18 ديسمبر 2015 الموافق 7 ربيع الأول 1437

جوسينا هي ابنة الثائر والرئيس الموزنبيقي الأسبق ميتشيل وهي ابنة أرملة نيلسون مانديلا الزعيم الافريقي الأشهر في العالم، ولم ذلك فقد تعرضت للعنف الذي وقع عليها وفقدت عينها نتيجة لشراسة العنف الذي يقع ضد النساء وعليهن في عالمنا ولا يستثني امرأة واحدة لم تتعرض للعنف بصورة من الصور فقط لأنها امرأة.
أحد المعروفين بخطاباتهم الرنانة وكتاباتهم دفاعا عن المرأة ودفاعا عن استقلالها يمارس مع زوجته وابنته اضطهاداً عظيما لا يمت بصلة لما في الساحات ولما يكتب في الصحف ويخطب في الندوات.
جوسينا ويا للمفارقة ضمن قائمة «بي بي سي» لمائة امرأة ملهمة ولكنه إلهام في الاتجاه المعاكس حيث اختارت الاذاعة الأقدم في العالم مائة امرأة ليكنّ «ملهمات» للنساء في سرد وقائع العنف الذي وقع عليهن، علّ النساء الاخريات ممن يتعرضن للعنف يتشجعن لتقديم شكاوى على من ارتكب العنف بحقهن وهو في الاغلب «ذكر»، وقد كنا واهمين حين تصورنا في اندفاعاتنا الحماسية ان المجتمع الغربي «المتقدم» لا يمارس العنف ضد المرأة، حتى وقفنا على تفاصيل عنف عنيف تتعرض له المرأة هناك وحالها من حال امرأة بائسة في جزر القمر تتعرض كل يوم للعنف.
جوسينا نشأت في منزل لا شك يحترم المرأة ويثمن عقلها، لكن القضية قضية مجتمع وثقافة غائرة في وجدان هذا المجتمع أو ذاك، فجوسينا ابنة زوجة الزعيم الافريقي مانديلا لم تتعرض للعنف بطريق الصدفة، ولكنها تعرضت لعنف أفقدها عينها من صديق وربما حبيب اختاره قلبها وعقلها بما يعني ويفترض انه لن يمد يداً على المرأة ولن يمارس عنفا يفقدها عينها كما فعل.. ولكن الصديق ابن بيئة ومجتمعه فمارس مع صديقته وضدها ثقافة مجتمعه.
الكبير نيسلون مانديلا الذي تزوج والدة جوسينا قبل عقدين من الزمن نجح في السياسة وفي مشروعه السياسي في بلاده، فتوج زعيماً بجدارة لا يختلف عليها أحد.. لكنه قطعا لم ينجح في اجتثات ثقافة العنف ضد المرأة لا في بلاده ولا في بلاد أنسبائه «موزمبيق»، ولن ينجح فرد غيره فالمسألة ليست جهود أفراد ولكنها مسألة كبيرة لها «تاريخها» المتجدر والمتجدد في معظم المجتمعات إن لم يكن كلها.
لن نظلم أو بالأدق لن نعمم على كل الرجال.. ففي زماناتنا القديمة وحين كنا صغاراً كان هناك رجل أمي لفت نظرنا في ذلك السن المبكر حجم حنوه واهتمامه الفائق بزوجته العمياء التي كان يقودها بحنان في دواعيس الفريج حين تذهب لزيارات الأهل والجيران، وكان يأخذها ثم يعود بها وهو في قمة السعادة والرأفة.. فمن أين جاء هذا الرجل المختلف في الزمن المختلف.
تعودنا منذ طفولتنا على الرجل في فرجان لوّل صاحب الامر والنهي والغضب على المرأة في تلك الفرجان فكيف خرج منها ومن ثقافتها ذلك الرجل الانسان.
ولأن لكل قاعدة استثناء فهناك نساء لا يشكلن ظاهرة يمارسن العنف ضد الرجل وبالأخص «الزوج» أليس كذلك؟؟ شاهدنا وسمعنا ولربما رأى البعض منكم مشاهد تمارس فيها المرأة العنف على الرجل.
فهل العنف طبيعة غائرة في النفس البشرية؟؟ ربما وبالتحضر تراجعت وخفّت لكنها بالقطع واليقين لم تنتهِ.
متى ينتهي العنف؟؟ سؤال لا يملك أحد إجابته فكلما ظننا أن ظاهرة العنف قد انتهت انبثق في عالمنا عنف أكبر وأكثر فتكا وضراوة ولا نستثني من العنف أولئك الكبار فيما وراء المحيط الاطلسي ومآسي سجن غوانتنامو وأبوغريب تحفظها الذاكرة العربية والاسلامية.
وتظل المرأة الحلقة الاضعف في هذه الدائرة فيقع عليها العنف بكل أشكاله تماما كما وقع على جوسينا ولم يشفع لها أنها ابنة زوجة الزعيم الكبير مانديلا.
وجوسينا التي تعمل مع منظمات لمناهضة العنف ضد المرأة قالت أمام المحكمة «لم أتخيل أبدا انني سأتعرض لما تعرضت له من عنف»!!
فهل نكمل عبارتها فنقول «كل واحد منا في هذا العالم بات معرضاً للعنف الذي اجتاح عالمنا»!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها