النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

مجلس التعاون والرؤية الجديدة

رابط مختصر
العدد 9748 الخميس 17 ديسمبر 2015 الموافق 6 ربيع الأول 1437

لقد جاءت القمة الخليجية السادسة والثلاثون في الرياض حسب تحليلات المراقبين بانها القمة الناجحة، فقد أجابت القمة الأخيرة عن كل التساؤلات الإقليمية بالمنطقة، ووضعت النقاط فوق الحروف، فقد اجتمع قادة دول مجلس التعاون في العاصمة السعودية حول مجموعة من الملفات المتعلقة بدول المجلس وشعوبها، وبالمحيط الإقليمي وتأثير الأحداث فيه على دول المجلس، فقد تدارس المجلس مبادرة الملك عبدالله - رحمه الله - وهي التحول من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وهي مطلب شعوب المنطقة الذين يرون الأخطار المحدقة بهم، ولا يمكن مواجهتها والتصدي لها إلا بقرار سياسي واحد في لحظات صعبة، وقد أثبتت تجربة الاتحاد في الكثير من الكيانات نجاحها، ولربما الاتحاد الأوروبي هو أكبر شاهد على أن العالم يعيش مرحلة الكيانات القوية، فبعد أن كانت الأخطار محدقة بدول أوروبا بسبب انهيار اقتصاديات بعض الدول سارعت إلى تشكيل كيانها الاتحادي، وقد استطاعت من مواجهة كل الأخطار، ودول الخليج اليوم هي في أَمَس الحاجة لهذا الكيان الاتحادي للمحافظة على المكتسبات التي تحققت.
إن من أبرز الملفات التي ناقشها قادة دول المنطقة هي مسألة المواطنة الخليجية، وهي مطلب شعوب المنطقة ليتساوى الجميع في الحقوق والواجبات، فلا فرق بين مواطن ومواطن، الجميع متساوون، وهو الأمر الذي سيسارع بتفعيل المواطنة الخليجية وسيزيد من الاندماج والتكامل بين شعوب المنطقة، فالمواطن في دول مجلس التعاون ينعم برفاهية وأمن واستقرار، ويمكن معرفة ذلك حال المقارنة مع بعض دول الجوار.
إن الإرهاب والعنف والتطرف كان أحد محاور النقاش في مجلس التعاون الخليجي، فقد أكد القادة على موقفهم الثابت من نبذ الإرهاب والعنف والتطرف، والسعي على تجفيف منابعه ومصادر تمويله، فالجميع يعلم بأن الإرهاب اليوم يعتبر آفة العصر بعد أن ضرب الكثير من الدول، العراق وسوريا ولبنان واليمن، وما تعرضت له فرنسا (13 نوفمبر2015م) في الآونة الأخيرة لأكبر دليل على أنه إرهاب دولي، وقد حاولت بعض الجماعات الإرهابية بالمنطقة مثل تنظيم (داعش) وحزب الدعوة العراقي وحزب الله اللبناني من تشويه صورة الدين الإسلامي الحنيف، والدين منهم براء، وقد اعتقد الغرب بان تلك الأعمال هي من الإسلام، والحقيقة أن الإسلام وباقي الديانات السماوية ترفض العنف والإرهاب، وتدعو للتسامح والتعايش واحترام الآخر، من هنا جاءت توصية مجلس التعاون للوقوف ضد التهديدات الإرهابية في اي بقعة من العالم.
ومن تابع الأعمال الإرهابية التي استهدفت المجتمعات الخليجية يرى بأنها سعت لإشعال الصراعات الطائفية من خلال استهداف المساجد ودور العبادة، وهي محاولات بائسة كشفها أبناء هذه المنطقة، فقد تعرضت البحرين والكويت والسعودية لمجموعة من الأعمال الإرهابية المدعومة من إيران، فقد استهدف المصلون ورجال الأمن بعمليات إرهابية، وكشفتها الكثير من الاعترافات التي تحدثت عن مراكز الإيواء ومعسكرات التدريب والأسلحة والمتفجرات شديدة الخطورة ومصدرها من إيران.
إن الملف السوري قد أصبح مقلقاً لدول مجلس التعاون الخليجي، خاصة بعد التدخل الروسي فيها، فسوريا اليوم أصبحت منتهكة من كل الأطراف، فهناك طائرات أمريكية وبريطانية وفرنسية وروسية، بالإضافة إلى قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني والأحزاب العراقية المتوحشة، وكذلك تنظيم (داعش) الإرهابي، كل أولئك اليوم لهم نصيب في الساحة السورية، وليس من مخرج إلا بخروج بشار الأسد من السلطة، وإفساح المجال للشعب السوري أن يقول كلمته! من هنا كانت توصية مجلس التعاون هو حول إيجاد حل سلمي للأزمة والحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها.
أما القضية اليمنية فإن المجلس قد أكد مساندته للرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته الشرعية، والالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله، كما أكد على أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض، والتنفيذ غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2216.
من هنا، فإن مسيرة مجلس التعاون الخليجي تحتاج إلى تكاتف الجميع لمواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة، ولن يتاتى ذلك إلا بالوحدة والاتحاد، لذا تأمل شعوب دول مجلس التعاون أن تتحقق رؤية المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والمتمثلة في الاتحاد الخليجي، فعسى أن نرى ذلك في العاصمة البحرينية (المنامة) حين يلتقي قادة دول مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها