النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

على هامش القمة الخليجية

تجدد حلـــم اتحــــاد الخليــــج.. اتحــــاد للشعــــــوب

رابط مختصر
العدد 9747 الأربعاء 16 ديسمبر 2015 الموافق 5 ربيع الأول 1437

تجددت على هامش قمة قادة دول المجلس المنعقدة مؤخراً في الرياض، الآمال بانتعاش مشروع الاتحاد، وتجدد الحلم به، حيث كانت النخب الخليجية، ومنذ نشأة مجلس التعاون الخليجي، تدعم مع فكرة الاتحاد الخليجي، بل كانت تحرض عليها رؤيةً وانجازاً وأفقاً، وارتبط حلم الاتحاد الخليجي بحلم الوحدة العربية الكبرى، في أذهان النخب العروبية، باعتباره خطوة في الطريق إليها، ولكن هذه القصة تختلف في عمق تأسيسها وأبعادها مع النظرة «الشعبية» لها، لأن المثقف حمل هذا المشروع فكراً وإبداعاً وانفعالاً، ولطالما ناضل من أجل هذه الوحدة كحتمية تاريخية.
وبالرغم من كل الهزات، التي تعرضت لها المنطقة ظل المثقف يحمل هذه البذرة حلماً في داخله، وبالرغم من الاحباطات المتتالية وعدم القدرة رسمياً على بلورة هذا الحلم وترجمته على أرض الواقع، فإن المثقف ظل مؤمناً بأن هذه الوحدة هي قارب النجاة الوحيد لمستقبل هذه المنطقة وأبنائها في مواجهة التحديات والاطماع الخارجية ونستذكر في هذا السياق عدة جوانب مهمة من بينها:
- الجانب الأول يتعلق بأهمية بقاء هذا الكيان الخليجي العربي موحداً والحاجة إلى تعزيزه، تنظيماً وفعالية بغض النظر عن مستوى أدائه، ولكن ولكي لا تصبح المنجزات الاتحادية المحدودة في كمها ونوعها عرضة للاهتزاز، فان المطلوب ترسيخها وتدعيمها وتنمية معطياتها بتعزيز القاعدة المجتمعية لمواطني الخليج، هذه القاعدة التي تشكل البنية الأساسية والعمود الفقري لهذه الإنجازات، سواء تلك التي أكملت هياكلها وبدأت تعطي ثمارها في الواقع الفعلي كبعض المؤسسات الاقتصادية أو الأكاديمية أو تلك التي هي قيد الدرس والإنشاء، فلا شيء يحسس المواطن الخليجي العادي أو يقنعه بأهمية الاتحاد حاضراً ومستقبلاً سوى أن يرى الإنجازات قد سلكت طريقها في نسيج همومه وحياته اليومية، وفي الوقت الذي يتفهم فيه الجميع أهمية الأمن في هذه المنطقة والمشاريع الأمنية المطروحة لتحقيق الحماية الكافية للأرض والمكتسبات، لا ينبغي أيضا أن نغض الطرف عما يحبط هذا المواطن، ويمس بأمنه المعيشي، هذا المواطن الذي يشكل واسطة المعادلة من حيث هو الركيزة الأساسية لكل منجز أو معطى اتحادي، عندئذ سيشعر هذا المواطن بأنه قد كبر ليس على مستوى حدود البلد فحسب وإنما على مستوى الوطن الخليجي باتساعه وبمدى ما يوعد به من أحلام وطموحات وربما اتسع أكثر وفتح جناحيه ليكون نموذجاً بامتداد الوطن العربي القومي عامة.
- الجانب الثاني يتعلق بالحاجة إلى جعل الثقافة والنخب في صلب عملية الاتحاد تجربة مجلس التعاون على الصعيد بدءاً بإعادة صياغة الأجهزة الثقافية في المجلس بحاجة إلى إعادة صياغة وهيكلة بما يتناسب مع الوقائع والأحداث الجديدة، وإعادة النظر في طريقة التعامل مع المثقفين والمبدعين الذين يجب أن تتاح لهم الفرصة كاملة للتعبير عن آرائهم في ما يخص الثقافة وصلاح أمورها وتطوير فعاليتها في وعي الناس، حيث ان وضعها اليوم دون المستوى الأدنى المطلوب، ومع الإقرار بأن إنجازات مهمة وكبيرة قد تحققت على أكثر من صعيد، غير أن المسألة على صعيد المضمون المعرفي والثقافي، والبحث العلمي ظلت دون طموح النخب المثقفة، سواء على مستوى التنظيم أو على مستوى البنية، أو على مستوى الفعاليات، خاصة في ظل سيطرة خطاب ثقافي أحادي يرفض التعددية الثقافية، ويخشى الانفتاح، وينظر بريبة إلى المطالبة بإرساء قيم التنوع والاختلاف والتسامح والعقلانية، والإصرار على إقامة مواجهات وهمية بين الأصالة والمعاصرة..
- الجانب الثالث يتعلق بالدور المطلوب من المثقف والمكانة التي يجب ان يحظى بها في قلب مشروع الكيان الخليجي الموحد، فكراً ورؤيةً وانجازاً، فلا يعقل أن يظل المثقف في المقاعد الخلفية، فمكانه الطبيعي أن يكون في المقدمة، ولا نتصور أن أية إصلاحات أو خطط اتحادية حقيقة وجادة، تروم النهوض بهذا الكيان، لا يكون المثقف احد مكوناتها واحد أهم الممسكين بمدخلاتها ومخرجاتها.
- الجانب الرابع، يتمثل في ضرورة إخراج الفذلكات الإيرانية المرتبطة بمشروع الاتحاد الخليجي، من أي حساب أو اعتبار أو معادلة نهائياً، ولأن لهذه الفذلكات صدى عند البعض في الداخل، مثل «معارضة الاتحاد بدعوى الحفاظ على السيادة الوطنية» وكأنما الاتحاد نقيض للاستقلال الوطني، ومنها جعل الاتحاد مرادفاً لـ «الابتلاع»، وهم أول من يعلم أن الاتحاد - إذا ما حصل - لن يمس استقلال أو سيادة أي دولة، ولا طبيعة أو شكل نظامها السياسي، ولا دستورها ولا الحقوق المكتسبة للمواطنين في كل دولة، ولا الحريات العامة والخاصة، لأن صورته أقرب إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يتساوى فيه الكبار - في مثل حجم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا - مع الصغار في مثل حجم بلجيكا وسويسرا، وفيه الصغار جدا في حجم لوكسمبورغ، وفيه الممالك وفيه الجمهوريات، وأنظمة برلمانية وأخرى رئاسية، وثالثة خليط بين النظامين، بل وفيه يحكم يمينيون، ويساريون ووسط وائتلافات مختلطة، ومع لم يشتكِ أحد منهم قط من الذوبان أو ضياع السيادة والاستقلال، لأن الاتحاد ليس حالة اندماجية، بل هو شبك للمصالح وتبادل للمنافع وتسهيلات للمواطنين، وتقوية للدفاع المشترك، وردع للأطماع الخارجية، وتقوية لمراكز التفاوض مع الخارج في كافة المجالات.
ومن تلك الدعاوى المخادعة أيضا «ضرورة استفتاء الشعب حول الاتحاد»، وان كنا لسنا ضد الاستفتاء من حيث المبدأ، فان الاتحاد الأوروبي لم يقم على أساس استفتاء، وإنما على أساس إرادة سياسية مشتركة، فإن هذه الفذلكة الأخرى يمكن التعامل معها بهدوء ودون إشكالات، لأننا على يقين بأن أغلبية أبناء البحرين سوف يوافقون على هذا الاتحاد دون تردد، باستثناء القلة القليلة من الذين شاركوا في المسيرة المضادة للاتحاد استجابة للدعوة الإيرانية.
أن يكون هنالك جدل حول الاتحاد وشكله وتحدياته ومنافعه ومضاره والمخاوف التي يمكن أن يثرها عند البعض، فهذا من طبائع الأمور، بل هذا من طبائع الشعوب الحية، ولا لوم على من يناقش الأمر المصيري بروح العقل والتوازن، ولكن من داخل الرؤية الصميمة المنسجمة مع حلم هذا الشعب وتطلعاته المشروعة، أما التنادي بأصوات البوم والغربان، ضد الحلم المشروع التي حملته شعوب الخليج منذ نشأة دولها الحديثة، فأمر يدعو إلى الاندهاش والاستغراب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها