النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (18)

رابط مختصر
العدد 9745 الإثنين 14 ديسمبر 2015 الموافق 3 ربيع الأول 1437

الطلبة يؤسّسون للحركة!!.
يقول أحمد الشملان: «رغم الاعتقالات والوضع التنظيمي الضعيف فقد ظلت الحركة نشطة واجتماعاتها مستمرة» ص 183 (للمزيد انظر فوزية مطر).
قد يبدو النص يحمل نوعًا من المفارقة المنطقية، من حيث أن تكون ضعيفًا ونشطا في ذات الوقت! ففي تلك المرحلة من مايو 63، تاريخ خروج حميدان من البحرين واكتوبر 64 تاريخ اعتقال المعاودة كمرحلة أعقبت الضربة الكبرى، ومرحلة ما قبل اندلاع الانتفاضة بشهور، لم يكن الشملان على دراية دقيقة تنظيمية داخلية لوضع الحركة، أما بسبب كونه كان خارج البحرين أو أنه لم يكن في حينها في موقع قيادي، يتيح له رؤية المشهد التنظيمي على حقيقته وتلمس النسيج الفعلي لبيت «العنكبوت».
وقد جاء لموقعه القيادي في الوقت المخلخل، حيث الحركة تحاول استعادة أنفاسها المتهالكة، بعد أن شهدنا كيف ورطت نفسها بتهريب الزياني وقبول فعلته وقراره الشخصي في الهروب من الزنزانة!! نعم لا ننكر أبدا أن الاجتماعات مستمرة، ولكن كيف وبأي صيغة وحيوية وبرامج فكرية وتنظيمية؟ فالحركيون يتذكرون بيانهم في فبراير 62 حول ذكرى الانفصال عن الوحدة بين مصر وسوريا، أما بعد ذلك فلا تحتفظ «ذاكرة الحركيين»! بوجود ذلك الانتظام المتواصل في إصدار «صوت الشعب» لسان حالها التنظيمي المركزي، وإذا ما خانت الجميع تلك الذاكرة، فإنني أتصور أن آخر بيان أصدرته الحركة وعرفه الشارع السياسي، فطوال تلك السنوات الثلاث اللاحقة لم يمتلك التنظيم مواد كافية لتثقيف الاعضاء، فمنذ أن ربط ماجد فرج حلقتنا الثلاثية في الحورة في صيف 1962 حتى نوفمبر 1964، كنا في سبات عميق وكل ما عرفناه هو كتابين لا غير لساطع الحصري، العروبة أولا ودفاع عن العروبة! وكان علينا تلخيصه، ولم نشعر أن رابطنا كان بإمكانه تثقيفنا بأكثر مما يستطيعه كعامل في بابكو، لأن من يربطونه باتوا ايضا في حالة عجز لتوفير تلك المادة الفكرية التثقيفية، بخلاف من دخلوا الحركة في الخارج، فالمادة التثقيفية متوفرة وفي بحبوحة من العيش كما يقولون، حسبما كتب عنها عبدالرحمن النعيمي: «كل حلقة تضم قرابة خمسة اعضاء ولا يتعدى عددهم سبعة وكان هناك مساعد للمسؤول من ذات المرتبة الاعلى (الخلية أو الرابطة) وعلى العضو استكمال برنامج فكري لمدة ستة أشهر، حيث يمر في دورة اختبار فإن نجح أصبح عضوا في خلية حزبية يطّلع على التقارير الداخلية للحركة «(للمزيد انظر النعيمي الحلقة 3 من المصدر المذكور نفسه)»، كل تلك الخطوات من إعداد تنظيمي وتراجع عدد وحجم الحلقة في البحرين عن مرحلة البدايات من تأسيس الحركة، أما نتيجة لقلة المنضوين الجدد أو لضعف الكادر وشحته في الحركة.
لهذا عكس وضع الحركة المثالي في الخارج والداخل وجهين لوضعية تنظيم حركة القوميين العرب في البحرين. بين وضع داخلي يهتم بسرية الحلقة والخلية بعد ضربة 62 على حساب ثانوية المادة الفكرية والتثقيفية غير المتوفرة إطلاقا، هذا الى جانب - على سبيل المثال - انقطاع ماجد لدخوله السجن، لنظل بانتظار «غودو» جديد يربطنا، وعندما هبط علينا من السماء الرابط الجديد، اختفى فجأة خلال شهر من العلاقة، بعد أن اجتمع معنا مرتين لاغير، ودون أي إشعار تنظيمي لهذا الغياب المفاجئ، فعشنا انقطاعًا كاملاً بلا رابط حتى عشية الانتفاضة، وكان نصيب «غودو» أسابيع يتيمة من التوقيف، فقد كان ضمن من كنستهم الشرطة كجزء من شغب مبكر لايام الانتفاضة، ولأنه حركي من الخطوط الطلابية التي تشكلت ما بعد صيف 62، فإن وضعه كان مثل وضعنا، لهذا لم يكن عرضة للكشف إلا لاحقًا في اعترافات القيادة في زمن الانتفاضة، حيث استطاع بوب التوصل الى مجسم الهيكل التنظيمي «المبارك!» لهذا لم يكن مهتما بأمثالنا كحلقات تنظيمية قاعدية طلابية في موقعها الطبقي، حيث باتت الانتفاضة أشبه برجل مريض في غرفة الانعاش، يقاوم اللحظات الاخيرة من رمق الموت. وهذا ما اكتشفه الشملان نفسه عندما بدأ يرى ليس رأس الجليد للحركة وإنما اعترافات تفصيلية كانت كافية لمحاصرة الانتفاضة بسرعة وتدميرها من الداخل في فترة وجيزة، فكان مسمار الانتفاضة ونعشها الاخير هو انكشاف الجسم التنظيمي للحركة بغالبيته الطلابية، الذي تم إعادة ترتيبه وبنائه بعد ضربة 62، وقد لعب دورًا حيويا في حركة الشارع واحتجاجه وحيويته في انتفاضة مارس بإشعال «الفوضى الخلاقة!» من حرق ومواجهات واعمال تخريبية وتظاهرات، ناهيك عن الاعترافات الواسعة والانهيارات بكل سهولة عند مواجهة التحقيق. ودعونا نقرأ جزءًا من شهادة جاسم ابراهيم حول أسس العمل التنظيمي، لنرى مدى تقاربها وتطابقها مع شهادة النعيمي حول عدد الحلقة وبرنامجها الفكري، وماذا قال له بوب في صيف 62 بعد ضبطه تلك الملزمات/‏ المذكرة التنظيمية التثقيفية في أكثر من مداهمة أو ببركة عناصره الامنية المخترقة. يقول جاسم:»كانت الحلقة في تلك الفترة عام ـ 1961 ـ تتراوح ما بين 4ـ6 أشخاص يربطهم رابط» (هكذا كان وضع الحركة في البداية داخل البحرين مثل وضعها الحلقي الذي ذكره النعيمي في خارج البحرين)، كما كانت خلية خادم عبدالملك مكونة في الحد من ثلاثة اشخاص، عبدالله بوغفر ومحمد جبارة وعبداللطيف جناحي وخادم رابعهم، بينما كانت خلية الحورة مركبة من خمسة أعضاء سادسهم عبدالله الذوادي، حسبما ورد في كتابه رحلة العمر، مما تؤكد شهادات الحركيين في تلك الفترة (في الداخل والخارج) على تركيبة عدد الحلقة أو الخلية المتقارب.
ويؤكد جاسم ابراهيم حول المشروع الفكري لحركة القوميين العرب بقوله «تعتمد الحركة في تصعيدها وترشيحها للاعضاء على درجة إنجاز قراءة المذكرة التثقيفية والفكرية وهي عبارة عن ملزمات صغيرة دراسية تصب في أسس القومية العربية وغيرها من الدراسات المكثفة، وقد يستغرق الترشيح للحركة أسبوعين الى شهرين، غير ان هّم الحركة في ذلك الوقت، كان منصبا على تجميع أكبر عدد ممكن من الناس وتقديم العضوية لهم، المهم تكثيف العدد!!. ولم يكن الاعضاء يعرفون عن وجود علاقة للحركة بالكويت!».
وفي مسار التحقيق قال بوب لجاسم ابراهيم «عندما عرض عليه مجموعة المذكرات التي تستخدمها الحركة في تثقيف الاعضاء بصورة استهزاء» «إنني استطيع الآن أن أوسس بهذه المذكرات حركة القوميين العرب تخصنا نحن!!» وكأنما بوب يسخر من أن تلك المذكرات بأصحابها لا يمكنهم هز نظام سياسي وإسقاطه. تلك المذكرات التثقيفية وغيرها اختفت تماما بعد ضربة 62، فلم نجد نحن إلا وضعا جديدا، خلا من كل مقومات عناصر التنظيم المتماسك المركزي بين قواعده وكوادره وقيادته، وعلى الحركة في كل مرة أن تعيد تركيب بيتها المنهار دون فائدة، فقد كان ميكروسكوب الامن يلتقط في كل فترة ما يهمه من عناصر تنظيمية مؤثرة ونشطة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها