النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

والدة الشهيد الأربش في قصر الصخير

رابط مختصر
العدد 9745 الإثنين 14 ديسمبر 2015 الموافق 3 ربيع الأول 1437

إن إنجازات مبادرة (هذه هي البحرين) والتي ينظمها اتحاد الجاليات الأجنبية المقيمة في مملكة البحرين أصبحت حاضرة في المشهد البحريني، كما كانت حاضرة في بعض العواصم الأوروبية والأمريكية، ولعل الفعالية السادسة هذا العام قد جاءت في البحرين ليرى المجتمع البحريني الإنجازات التي تحققت خلال الخمس النسخ الماضية والتي كان آخرها في واشنطون ونيويورك.
الملفت في فعليات هذا العام أن شاركت إحدى السيدات من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بكلمة في مقام جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة بقصر الصخير حين التقى بالفعاليات الدينية والاجتماعية، وقد كانت لها كلمة مؤثرة أمام حشد من الفعاليات المشاركة في (هذه هي البحرين)، وهي السيدة التي اكتوت بنار الجماعات الإرهابية حين فقدت أعزّ ما تملك، فقد وقفت الكاتبة والأديبة كوثر الأربش والدة الشهيد محمد الذي قضى في مسجد بمنطقة العنود بالدمام على أيدٍ مغررٍ بها من جماعة داعش الإرهابية.
لقد وقفت والدة الشهيد محمد (السيدة الأربش) لتتحدث للجميع عما خلّفته الجماعات الإرهابية بالمنطقة حين استهدفت دور العبادة والمصلين الأبرياء لتزهق أرواحهم، ومن ضمنهم ابنها محمد، وهو الأمر الذي دفعها للالتقاء بالقائمين على هذه الفعالية للمشاركة معهم في نقل الرسالة التسامحية للعالم لمواجهة تلك الجماعات الإرهابية التي كانت سبباً في موت ابنها محمد.
لقد جاءت كلماتها مؤثرة لما تشعر به من ألم الأعمال الإرهابية التي تضرب المنطقة، وذلك ما جعلها في حالة خوف من المجهول الذي يستهدف الأبرياء من الناس، وقد أشارت إلى مجموعة من المخاوف قائلة: (هل هم الأعداء الذين يسيرون بجانبنا وعلينا في كل مرة أن نحذّرهم أكثر من كل مرة؟ لماذا يريدون منا أن نصبح أكثر شتاتاً وضياعاً؟ أن نكون ملطخين بدماء الابرياء، أن نكون أشراراً لا نعرف سوى لغة البنادق والرصاص وإلغاء الآخر؟ ألا نسكن سوى في خرابهم الذي يؤمنون به؟ لماذا هنا في البحرين؟) وكأنها بهذه الأسئلة تجيب عن مجموعة من الأسئلة الحائرة لدى الكثير من الناس، فالكثير يتساءل لماذا يسعى الإرهابيون لتمزيق وحدتنا وتدمير مجتمعنا؟ والمؤلم أن الإجابة واضحة، فالجميع يعلم بأن خلفهم قوى إقليمية تدعمهم وتمدّهم بالسلاح، وتقيم لهم مراكز الإيواء والتدريب، وما الخلايا الإرهابية التي تم الكشف عنها والتي بدورها اعترفت بأنها تتلقى دعمها من إيران إلا إحدى الاعترافات!.
لقد وجدت أم الشهيد محمد (السيدة الأربش) في البحرين ضالتها، فالبحرين هي وطن التسامح والتعايش والمبادئ الإنسانية الراقية، وقد أسرتها البحرين بطيبة أهلها وتسامحهم، وما هذه القيمة الإنسانية الراقية إلا للتسامح الذي يتمتع به جلالة الملك المفدى، فقد غرس جلالته هذه القيمة في نفوس أبناء هذا الوطن والجاليات التي تعيش على هذه الأرض، لذا جاءت كلمات أم الشهيد محمد (السيدة الأربش) لتؤكد لجلالة الملك على أنه رائد التسامح بالمنطقة حين قالت: إنكم «تنشرون روح التسامح والمحبة والتعايش والانتماء في أرجاء العالم، وتؤكدون انه رغم الاختلاف إلا ان روح التجاذب الإنسانية والحرية الممنوحة هي السلاح الحقيقي لدرء أي شر او خراب او تطرف والنهوض بالعزة والكرامة والانجازات»، وهذه حقيقة يراها كل من يعيش على هذه الأرض ويلتقي بجلالة الملك المفدى، فقد غرس جلالته هذه القيمة الإنسانية في نفوس أبنائه وكانت سبباً في درء الشرور عنهم، ولعل وقفته في أحداث فبراير ومارس عام 2011م كانت سبباً في حفظ أرواح أبناء هذا الوطن، فقد كان المخطط للاقتتال والصدام بين أبناء الوطن الواحد، ولكن بحنكة وخبرة جلالته حفظ الله لأبناء هذا الوطن وحدتهم وحافظت على أمنهم واستقرارهم.
من هنا فإن مشاركة أم الشهيد محمد (السيدة الأربش) قد جاءت بعد أن رأت صور التسامح والتعايش التي ينعم بها أبناء هذا الوطن، وقد أكدت على ذلك في كلمتها: «حيث تعد مملكة البحرين اكبر مثال ليست في منطقة الخليج العربي فقط بل في المنطقة العربية الكبرى تشمل تنوع الأديان والثقافات والحضارات المختلفة، وتضم المقدسات والبيوت الدينية والعقائدية المتنوعة من مآتم، ومساجد، ومعابد للبوذا والهندوس والسيخ، والكنائس الكاثوليكية، والارثودوكسية، والقبطية وغيرها»، وهذه الكلمة هي إحدى ثمار مبادرة (هذه هي البحرين)، لذا فإن الاستمرار في تعزيز قيم التسامح والتعايش هي السبيل لمواجهة قوى الإرهاب والتطرف والطائفية، ورب كلمة امرأة أيقظت نفوساً نائمة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها