النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

هيومن رايتس واستهداف المنظمات الحقوقية

رابط مختصر
العدد 9744 الأحد 13 ديسمبر 2015 الموافق 2 ربيع الأول 1437

منذ نشأتها الأولى عام 1978م للتحقق من احترام الاتحاد السوفيتي لاتفاقية هلسكني وتطورها بعد ذلك لمراقبة أداء بعض الحكومات ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch) وهي تنتهك خصوصيات تلك الدول وتتدخل في شؤونها، وتعتمد في تقاريرها على الوثائق والمراسلات الأحادية الجانب للنيل من تلك الدول والسعي لتسقيطها لإفساح المجال للتدخل الأممي، وقد تم دمج الكثير من المنظمات الحقوقية لينتج عنها تلك المنظمة التي اتخذت من نيويورك مقراً لها.
لم تسلم من تقاريرها الكثير من الدول لأجندات سياسية ومصالح إقليمية، وقد صدر في حق البحرين الكثير من التقارير المسيئة التي كشفتها الفعاليات المجتمعية، وقد جاء التقرير الأخير في شهر نوفمبر الماضي (2015م) للإساءة للمشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن في فبراير عام 2001م، وحاول تصوير المشهد البحريني وكأنه حالة من الانتهاكات، فقد دأبت تلك المنظمة على إصدار التقارير المسئية للبحرين وأبنائها، ولعل تقريرها الأخير أكبر شاهد على ذلك، فقد اعادت اجترار مصطلح (التعذيب في البحرين) في محاولة لاختراق هذا الوطن، وهي لم تثبت حالة واحدة تم الإساءة فيها لسجين وتم السكوت عنها، وإن وقع منه سوء المعاملة للمساجين فإنه لا يفلت من العقاب.
إن تلك المنظمة (هيومن رايتس ووتش) تدور حول تقاريرها الشكوك، ففي الوقت الذي تستهدف البحرين نراها تغض الطرف عن أكثر الدول خرقاً لحقوق الإنسان، ويكفي التوقف عند حالات الإعدام شنقاً من قبل الحكومة الإيرانية وعمليات القتل والتصفية ورمي البراميل المتفجرة من قبل الحكومة السورية، فلم نرَ تقريراً واحداً يدين تلك الممارسات الوحشية، وإن وجدت إنما هي لذر الرماد في العيون!!.
لقد قامت حكومة البحرين خلال السنوات الماضية بتعزيز الإصلاحات داخل المؤسسات الأمنية ودفعت بكوادرها لتحسين حالة حقوق الإنسان فأنشأت عدداً من المؤسسات الحقوقية ومنها: الأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، إضافة إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ودعمت تلك المؤسسات بتشريعات وطنية ذات العلاقة بحقوق الإنسان.
ولمن تابع تقارير (هيومن رايتس ووتش) خلال السنوات الخمس الماضية (منذ 2011م) يرى بانها تسعى لسكب البنزين على النار، وفي تقريرها الأخير استهدفت المؤسسة الوليدة في عام 2014م، وهي المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، المؤسسة التي صدر لإنشائها قانون رقم (26) لسنة 2014م، وتتمحور مهامها حول تعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان، حيث اتخذت مبادئ باريس مرجعاً قانونياً لعملها، فلم تسلم تلك المؤسسة من محاولة تسقيطها.
المؤسف أن منظمة هيومن رايتس ووتش تجاوزت كل تلك الجهود التي تسعى لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وبدأت في نقد الإجراءات دون النظر إلى المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، بل وسارعت لدعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة لعدم التعاون مع مملكة البحرين ووقف برنامج التعاون والدعم الفني، كل ذلك من أجل تعطيل مسيرة حقوق الإنسان.
إن الجهد الذي قامت به المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لجهد كبير، وقد قدمت قبل أيام قليلة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الصخير تقريرها الثاني لعام (2014م)، وقد أثنى جلالته على ما تضمنه التقرير من إنجازات وأنشطة على المستويين المحلي والدولي، وحماية وترسيخ حقوق الإنسان.
من هنا فإن أبناء هذا الوطن لن تخيفهم تلك التقارير المسيسة، ولا الأساليب الملوتية، فالبحرين مفتوحة لمن شاء أن يأتي ويرى مساحة الحرية التي يتمتع بها الجميع، سواء الحرية الدينية أو السياسية أو الاجتماعية، فهذا التقرير وغيره من التقارير لن تثني أبناء هذا الوطن من السير قدماً في المشروع الإصلاحي، فقد جاء في مقدمة تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والذي صدر في الثاني من ديسمبر هذا العام (2015) المادة 4 من دستور مملكة البحرين): بأن (العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرض بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة)، وهذا في حد ذاته مكسب وطني يعزز قيمة التسامح والتعايش وحقوق الإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها