النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الجاهل يؤكد والعالم يشك والعاقل يتروى

رابط مختصر
العدد 9742 الجمعة 11 ديسمبر 2015 الموافق 29 صفر 1437

في مجرى الحكمة تأتي مقولة ارسطو التي صدرت بها مقالي اليوم لأتأمل معكم أين نحن من هؤلاء «جاهل وعالم وعاقل»، والجواب معروف وللاسف سنكون من الذين يؤكدون ولا يشكون أو يتروون.
كثيرة هي الشواهد وخصوصا مع ظاهرة السوشال ميديا، ففي هذا الزمن «زمن وسائل التواصل» صار الجميع يؤكد ويؤكد دون ان يتحقق وينشر دون ان يتروى أو يشك في أي شيء يحمله إليه جهاز نقاله الجاهز للارسال رأساً لتنتشر اشاعة انتشار النار في الهشيم وهي كذبة لا اساس لها من الصحة ولا نصيب فيها من الحقيقة. فالمهم ان تتلقى وان ترسل أي شيء وكل شيء وهي الموضة.
تحولت وسائل التواصل إلى وسائل تشهير بأفراد وعائلات تنشر لهم لقطات وصور في أي مكان يعثر عليها أحدهم يشهر بالناس دون رادع، فإن لم يجد صوره اخترع حادثاً أو خبراً وفبرك قصة مثيرة يتلقاها المتلهفون لمثل هذه الاثارات وهات يا نشر.
والمشكلة انهم يؤكدون ويؤكدون حصولهم ووقوعها دون شك ودون اعطاء انفسهم فرصة للتروي، فيؤكدون تصنيف ارسطو لمن يؤكد دون تأمل وتفكر فيما سمع أو فيما رأى أو فيما قرأ، ووسائل التواصل توزعت بين السمع والرؤية والقراءة في اجهزة صارت مصدراً للاشاعات والفبركات والتشهير وتوريط الناس ببعضهم البعض دون تحسب لعواقب مثل هذه التصرفات غير المسؤولة، والتي لا تخشى آثارا مدمرة قد تسببها كلمة أو صورة أو فيديو لأسرة بأكملها تتحطم وتنهار ويضيع فيها الأبناء الصغار نتيجة كل هذا التهور والطيش الذي سيطر على السوشال ميديا.
لا ننكر ولا يمكن ان ننكر أهمية اجهزة التواصل الاجتماعي فمنافعها كثيرة ودورها الايجابي كبير، لكننا نقرأ في هذه المساحة الزوايا السلبية التي تسببنا نحن فيها لهذه الاجهزة وساهمنا في انتاج مشكلة من صنعنا نحن.
حتى التواصل البشري الحميمي بين الناس يكاد ان ينقطع في المكان الواحد الذي يجمعهم تحت سقفه، ادخل كوفي شوب وانظر حولك اصدقاء هنا وصديقات هناك لكن الكل مشغول عن الكل في عالم جهازه وقد فتحه وراح يقرأ أو يقهقه أو يتعجب أو يستنكر، وهكذا حال الآخرين انقطعت بهم لغة الكلام وحلت محلها لغة الاجهزة، كل جهاز استحوذ على صاحبه عن اصحابه وفقد كل لقاء ذلك التواصل البشري الحال بدفء العلاقات البشرية بين الناس وحلت محلها العلاقات الخاصة والسرية مع اجهزة التواصل.
لا وقت لدينا خاص للاجهزة ووسائل التواصل، فهي سيدة الوقت ولها الوقت نخطف فيه الوجدان والشعور بالآخرين ووجودهم في دائرتنا. فكل دائرة مغلقة على الجهاز وصاحبه منها تبدأ دنياه وإليها تنتهي.
العالم الكبير انشتاين قال يوما «اخشى اليوم الذي تحل فيه التكنولوجيا محل التفاعل البشري. عندئذ سيجني العالم جيلاً من الحمقى»، ربما في مقولة انشتاين الكثير من القسوة ولا نوافقه تماما. لكننا نخشى كل الخشية من أسلوب وطريقة وهدف استخدامنا لها بطريقة تسبب اضرارا فادحة لأناس قد يكونون ضحية هذا الاستخدام الذي يمارسه البعض منا بلا ضمير واحيانا بنزق صبياني خطير ومدمر. فكيف الخروج من مثل هذه السلبيات إلى الايجابيات في مثل هذه الوسيلة العصرية التي لا غنى لنا عنها.. ولماذا لا نكون علماء أو عقلاء ونفضل الجهل كما قال ارسطو حين نؤكد ونرسل ونعمم دون ان نشك أو نتروى.. لماذا؟؟.
انها مجرد ملاحظة نطمح ان تفتح باباً للحوار الجاد والنقاش المسؤول والسجال الحقيقي لعلنا ننقذ ما يمكن انقاذه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها