النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الهنود ودورهم الإقليمي

رابط مختصر
العدد 9741 الخميس 10 ديسمبر 2015 الموافق 28 صفر 1437

الاتفاقية الأمنية بين مملكة البحرين وجمهورية الهند والتي وقعها وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة والوزير الهندي (راجناث سينغ) جاءت لتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة وتسهم في مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات الإجرامية، والمتابع لأوضاع المنطقة يرى بأن البحرين والهند قد اكتوتا بالأعمال الإرهابية والإجرامية، لذا جاءت تلك الاتفاقية لتعزيز التعاون بين البلدين.
إن العلاقة بين البحرين والهند هي علاقة قديمة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، وهي علاقات إجتماعية واقتصادية وتجارية وأمنية، وقد كانت البحرين محطة للتجار الهنود في طريقهم لحضارة ما بين النهرين ووادي السند، وقد أكد عليها جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة في زيارته الناجحة للهند في 18 فبراير2014م: (إن العلاقات بين البلدين والتي تعود إلى أربعين عاما من العلاقات الدبلوماسية وسبعة آلاف عام من العلاقات التجارية)، وقد كانت بداية العلاقات الدبلوماسية بين البحرين والهند مع بداية الاستقلال في عام 1971م.
ولعل ما عزز تلك العلاقة هي مساهمة الهنود في بناء البحرين في شتى المجالات، والبحرين تستضيف الهنود كأكبر جالية مقيمة لها الحرية الكاملة في ممارسة عباداتهم وشعائرهم حتى أصبحوا ضمن النسيج الوطني للبلاد مما جعل لهم نادياً (النادي الهندي) بالعاصمة المنامة عام 1915م، وتأسست على إثر ذلك المدرسة الهندية عام 1950م، وحسب آخر الإحصائيات يبلغ عدد الهنود في البحرين قرابة ثلاثمائة وخمسون ألف هندي، وفي الجانب الآخر كانت الهند مقصد البحرينيين في طلب العلم والدراسة والعلاج والسياحة، بل كانت مركزا تجاريا لأبناء البحرين والخليج العربي.
لقد وقع وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله مع الوزير الهندي (راجناث سينغ) مذكرة التفاهم لمكافحة الإرهاب والجماعات الإجرامية، والجميع يعلم بأن المنطقة الإقليمية تشهد منذ عام 2001م تكاثر تلك القوى في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وجميعها جاءت ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على الفوضى الخلاقة، من هنا تأتي أهمية تعزيز العلاقات بين الدول والعمل المشترك لمواجهة تلك القوى.
لقد أكد وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله على أن المحرك الرئيس للإرهاب هو التطرف الديني والأيديولوجي، الأمر الذي يستدعي تحرك الدول (الإقليمية والدولية) للتصدي للإرهاب وتجفيف منابعه، ولعل أبرز المشاريع التي طرحها وزير الداخلية هو فكرة إنشاء مركز للشرطة الآسيوية على غرار (اليوروبول) المعمول به في الاتحاد الأوروبي، وهي فكرة طبقتها دول الخليج في قمتها الأخير والتي أصبح مركزها في العاصمة الإماراتية (أبوظبي)، والهدف منها تبادل المعلومات والعمل المشترك لمواجهة القوى الإرهابية.
إن مذكرة التفاهم شملت الكثير من الجوانب الأمنية المرتبطة بالجماعات الإرهابية والإجرامية ومنها وقف دعم الإرهاب، التحريض عليه، تمويله، الجرائم ضد الممتلكات العامة، الهجرة غير المشروعة، الاتجار في البشر، وتزوير وثائق الهوية والسفر واستخدامها بشكل غير قانوني، على أن يقوم الطرفان بتشكيل لجنة لتحديد أنشطة التعاون.
إن مذكرة التفاهم بين البحرين والهند هي بداية تعاون خليجي قادم، فالهند اليوم تطمع أن يكون هناك تعاون مع بقية دول مجلس التعاون، خاصة وأن ما تعانيه المنطقة من أعمال إرهاب وإجرام واتجار بالبشر تحتاج إلى تعاون مشترك لمواجهتها، فقد عانت دول المنطقة من آثار تلك الجرائم، من هنا فإن مثل تلك المذكرات تعزز العلاقة بين الدول، وما علاقة البحرين بالهند إلا إحدى الصور التي أثرت في الثقافة والأدب والفن، ولعل من أبرز الأغاني الجميلة التي غناها الفنان البحريني ضاحي بن وليد (متوفى عام 1941) عن الهند هي أغنية (يا مركب الهند ابو دقلين يا ليتني كنت ربانك).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها